#adsense

الحل في لاسا مرتبط بالاستراتيجية الدفاعية

حجم الخط

الاجتماع الذي انعقد في بكركي لحل الاشكال في بلدة لاسا الجبيلية كان ضرورياً لتطويق التوتر الذي بدأ يكبر ككرة ثلج،ولا يمكن للصرح البطريركي الماروني إلا أن يحاول سحب فتيل أي تشنج طائفي، لكن نتائج هذا الاجتماع جاءت مخيّبة للآمال ، وبدا للبعض أن تأجيل اعمال المسح مدة شهرين هو تأجيل الى اشعار آخر وربما الى حين حل مشكلة سلاح حزب الله والاستراتيجية الدفاعية.

ليس العتب في عدم حسم الامر في لاسا على البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي رفع منذ انتخابه شعار " شركة ومحبة " ، فهو وإن كانت بكركي تنادي بالتمسك بالارض وعدم بيعها لا يستطيع في المرحلة الراهنة إلا أن يحاول الوصول الى الهدف بأقل خسائر ممكنة وبما يحافظ على العيش المشترك في بلاد جبيل التي كان مطرانها.لكن العتب واللوم الكبيرين هما على الدولة ومسؤوليها الذين يتفرجون على الدويلة تتمدّد شمالاً وتستقوي بالسلاح لمنع مسّاحين من الرابطة المارونية من القيام بمهمتهم.لا بل إن الاستنكار هو لمحاولة وزير الداخلية العميد مروان شربل تبرير الاعتداءات التي حصلت سواء على وفد الرابطة أو على فريق " أم تي في " بقوله " هناك مناطق لها خصوصيتها يجب مراعاتها لعدم حصول أي إشكال ولتحاشي وقوع أي حادثة امنية".

وإن كلام وزير الداخلية بالذات يتناقض أولاً مع مسؤولياته الحالية أو السابقة كرئيس لفرقة الفهود يجب ألا يساوم على الحق وألا يقبل بمنطق الأمن بالتراضي، ثم إنه يتناقض ثانياً مع مضمون بيان بكركي.ففي حين أكد البيان على الطابع العقاري للمشكلة البعيد عن التجاذبات السياسية والطائفية، فإن كلام الوزير شربل ثبّت أن بلدة لاسا تحوّلت الى مربع أمني له خصوصيته تماماً كالمربعات الامنية الموجودة في الضاحية وعلى طريق المطار أو خربة سلم أو الخيام وغيرها.واذا كانت هذه المشكلة فقط عقارية فلماذا زجّ حزب الله فيها وحضوره اجتماع بكركي ؟ ولماذا دعوة فعاليات من لاسا الى حل سياسي للموضوع رغم اعترافهم بأن للبطريركية حقاً ستأخذه؟.

غير أن المفاجىء وسط هذه الاشكالية هو موقف نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان الذي عُرف عنه انفتاحه وكلمته الطيّبة، إذ أن كلامه الاخير لا يتلاقى مع مساعي بكركي الهادفة الى التهدئة بل يحمل بذور تصعيد واتهامات ومغالطات لا يجاريه فيه أبناء المنطقة، ويستدعي احتقاناً في النفوس وردات فعل خصوصاً أنه تحدث عن مؤامرة ولم يقتصر حديثه فقط عن لاسا بل تناول أمهز وما سمّاها ممارسات جرت في فترة الحرب في وقت يعرف الجميع كيف حافظت بلاد جبيل على العيش المشترك ولم تعرف طعم التهجير.وتذكّر فاعليات جبيلية بأنها خلال فترة الاحداث تحرّكت ومنعت مخطط التهجير وتداعت الى عقد مؤتمر وطني في عنايا في 21 ايلول سنة 1975 صدرت عنه وثيقة تاريخية تعاهد فيها المجتمعون على بذل كل الجهود للحفاظ على وحدة جميع أبناء لبنان وبلاد جبيل وعلى تضامنهم التاريخي بعيداً عن كل تفرقة طائفية بغيضة وعن كل انقسام حزبي ذميم.وتوضح الفاعليات أنه في تلك الفترة وحتى العام 1982 حيث لم يكن هناك وجود لحزب الله وصولاً الى العام 1990 لم يتعرّض أحد الى شيعة جبيل ، اما اليوم فالخوف على الاقلية ليس من الاكثرية بل إن الاكثرية هي التي باتت تتعرض للتخويف من حزب الاقلية على أمل ألا تتحول لاسا وجوارها الى مزارع شبعا أخرى تتطلّب تحريرها.

والسؤال المطروح هو كيف سيواجه رئيس " تكتل التغيير والاصلاح " العماد ميشال عون هذه المسألة مع حلفائه وهو الذي يرفع منذ اتفاق الطائف وبعده اتفاق الدوحة شعار الدفاع عن حقوق المسيحيين؟ وهل ستكون المعالجة على طريقة معالجة تعيين المدير العام للأمن العام؟!.

– كلام قبلان لا يتلاقى مع مساعي بكركي للتهدئة

– العتب على مسؤولين يتفرّجون على تمدّد الدويلة

المصدر:
صدى البلد

خبر عاجل