#adsense

القبارصة الأتراك يعتبرون اتفاق قبرص اليونانية وإسرائيل انتهاكاً لحقوقهم النفطية… إرتوغ وأوزرساي لـ”السفير”: تجميد الاتفاقية اللبنانية ـ القبرصية وأنقـرة قد تلجأ إلى القـوة لمنع التنقيب

حجم الخط

كتبت مارلين خليفة في صحيفة "السفير": يقارب القبارصة الأتراك ملف الثورة النفطية البحرية في المنطقة الاقتصادية الخالصة لجزيرتهم المقسّمة منذ عام 1974 بين جنوبية وشمالية بجدية، ويتأهبون بدعم من أنقرة لمواجهة أي تنفيذ آحادي محتمل لاتفاق قبرص اليونانية وإسرائيل الذي يعترض عليه لبنان لأنه يقضم جزءا من حصته في الثروة النفطية بجميع الوسائل المتاحة.

هذا الموقف عبّر عنه الناطق باسم جمهورية قبرص الشمالية عثمان إرتوغ، وممثل قبرص الشمالية في المفاوضات الجارية مع الجانب القبرصي الجنوبي الأستاذ المتخصص في قانون الملكية العامّة قودريت أوزرساي عقب عرض عسكري كبير جرى في نيقوسيا الشمالية في الـ20 من الجاري، حضره رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ووزير الخارجية احمد داود أوغلو وكبار المسؤولين الأتراك بمناسبة الذكرى الـ37 لـ«يوم الحرية والسلام» الذي يذّكر باحتلال تركيا للجزء الشمالي من الجزيرة.

ويبدو من حديث الرجلين بأن تطورات جديدة تنتظر هذا الملف الإقليمي الشائك تبشر بتوترات بين أكثر من طرف قد تؤدي الى نزاع عسكري في حال لم يتم حل المسألة بالطرق الدبلوماسية. علما بأنّ وزير الخارجية القبرصي ماركوس كيبريانو أبلغ رئيس قبرص ديميتريس كريستوفياس استقالته عقب الازمة السياسية الحادة التي تلت الانفجار الذي وقع في 12 الجاري في قاعدة عسكرية قبرصية تحوي أسلحة قيل أنه تمت مصادرتها في العام 2009 من سفينة آتية من إيران، علما أن كيبريانو كان بعث في 28 حزيران الفائت برسالة إلى وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور ردا على اعتراض لبنان المقدم الى الأمم المتحدة حول الاتفاقية الإسرائيلية القبرصية.

إرتوغ: لن نتخلّى عن حقنا كقبارصة

ويقول عثمان إرتوغ بأن «الجانب القبرصي الشمالي لا يرى أنه من حقّ القبارصة اليونانيين ومعهم الإسرائيليين توقيع اتفاق آحادي لاستثمار الثروات الموجودة في المياه الإقليمية، لأنها تعود الى شعب قبرص بأكمله سواء في الجنوب أو في الشمال، وبالتالي تؤدي مبادرتهم الآحادية الى نشوء وضع حساس جدا، وأعتقد بأن تصرفات من هذا النوع يجب أن تتوقف». أضاف إرتوغ «هذا موضوع كبير جدا ولا يخص شقي قبرص فحسب، وهما تمتلكان حقوقا متساوية في الثروات الموجودة في المياه الإقليمية للجزيرة والتي ينبغي تقاسمها بالتساوي بل يخص البلدان المجاورة وخصوصا تركيا ولبنان ما يجعل المسألة إقليمية بامتياز. وقد عمدت تركيا الى تذكير الطرفين القبرصي والإسرائيلي أنه لا يحق لهما البتة القيام بعقد اتفاقات آحادية الجانب، لأن ذلك سيخلق توترات تضاف للموجودة أصلا».

واشار إرتوغ الى أن ثروة النفط والغاز في المياه الإقليمية أضافت سببا جديدا للنزاع القبرصي المستمر منذ العام 1974 تاريخ الدخول التركي الى القسم الشمالي من الجزيرة، «إنه سبب نزاع قد يتطور الى صراع وهذا ما لا نريده».

ماذا اذا مضت قبرص الجنوبية في اتفاقها مع إسرائيل قال إرتوغ: «أتمنى ألا تعمد لذلك، بل أن تأخذ في الاعتبار ما سبق وأعلنا عنه من حقوق الشعب القبرصي بأكمله، أما اذا استمرت بهذا المنحى، فسنرى ما هي التدابير التي سنلجأ إليها، ونحن ننسق كل مواقفنا وأفعالنا مع تركيا، لأن تركيا هي لاعب أساسي في المنطقة، وسنتحرك لدى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، حيث ستتخذ تدابير جدية لأن الشعوب لا يمكن أن تلتزم بطريقة عشوائية في هذا النوع من الاتفاقات لسبب بسيط يكمن في أنها ليست لوحدها في المنطقة».

وعمّا إذا تمّ الحديث مع الجانب الإسرائيلي في هذا الشأن؟ قال إرتوغ: «لم نتحدث مع إسرائيل». وعن دور لبنان حيث لا توجد سفارة لهذا الجزء من قبرص فيه قال: «أفهم ذلك، ونحن نطلب من لبنان ألا يجعل الاتفاقية بينه وبين قبرص اليونانية نهائية، وأن يأخذ في الاعتبار علاقاته الواسعة مع الجزيرة بأكملها حتى لو لم يكن من اعتراف بقبرص الشمالية، نحن نأمل من لبنان بألا يسير قدما في التوقيع مع الجانب القبرصي الآخر، لأن ذلك سيؤدي الى توترات في الجزيرة، وستعقبها توترات في المنطقة، وأنا على يقين بأن لبنان لا يرغب بذلك».

أضاف إرتوغ: «إن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قال بوضوح إن القبارصة اليونانيين لا يمتلكون حق الإلتزام بشكل آحادي بهذا الموضوع لأن ذلك يتخطى صلاحياتهم ويؤدي الى توترات إضافية في المنطقة».

ولفت الانتباه الى أن «مشكلات مماثلة نشأت في الماضي لكن القبارصة اليونانيين لم يذهبوا قدما في تفردهم كما حصل في هذا المرة»، ونبّه الى أن «أي قرار يتخذ بتفرد باسم القبارصة جميعا ليس لديه شرعية للتنفيذ بحكم القانون الدولي وبحكم الانقسام الحاصل في الجزيرة».

وعن مستقبل النزاع القبرصي، خصوصا بعد توعد اردوغان بقطع العلاقات مع الاتحاد الأوروبي لستة أشهر في حال تولي قبرص اليونانية رئاسة الاتحاد في العام 2012 قال إرتوغ: «ما قاله أردوغان واضح جدا، خصوصا أن حكومته تدعمنا، وبالتالي هذه رسالة واضحة للطرف القبرصي الآخر وللمجتمع الدّولي أنه لا يمكن للجانب القبرصي أن يتصرف على الصعيد الدولي بشكل أحادي وكأنه الممثل الشرعي الوحيد للشعب القبرصي، ما يعني بأنه يترتب على الاتحاد الأوروبي حل هذه المسألة كي نتمكن في المستقبل من ترؤس هذا الاتحاد كجزيرة موحّدة».

أوزرساي: أنقرة قد تلجأ للقوّة

من جهته، قال ممثل قبرص الشمالية في المفاوضات الدولية مع الجانب القبرصي الجنوبي والأستاذ المتخصص في قانون الملكية العامّة قودريت أوزرساي لـ«السفير» إنه توجد 3 أبعاد للاتفاقية القبرصية الإسرائيلية التي وقّعت بين الطرفين في العام الفائت، الأول يتعلق بالشعب التركي القبرصي لأن دستور قبرص لعام 1960 يشير الى أنه لا يحق للقبارصة اليونانيين وحدهم التقرير في هذا النوع من المواضيع من دون الرجوع الى رأي القبارصة الأتراك، وبالتالي إن الذهاب الى اتفاقيات معينة من دون الأخذ في الاعتبار وجهة نظر الشعب بأكمله يؤدي الى خرق فاضح لدستور قبرص وهذا سبب لمشكلة حقيقية.

البعد الثاني، يضيف أوزرساي، يتعلق بحقوق تركيا التي يكفلها أيضا القانون الدولي، كما أن قانون الأمم المتحدة للبحار للعام 1982، يفرض على كل الدول التي تمتلك حقوقا مشتركة أن توقع بأكملها وليس من إمكانية لأن تقوم دولة واحدة أو اثنتين بتوقيع إتفاقية تلزم جميع الأطراف المستفيدين من المنطقة الاقتصادية الخالصة المشتركة، وبالتالي فإن القبارصة اليونانيين ومعهم الإسرائيليين لم يطلبوا موافقة تركيا على اتفاقهم حتى أنهم لم يقوموا باستشارتها بالموضوع، ما سبّب اعتراضا تركيا في الأمم المتحدة.

أما البعد الثالث، فيتعلق بدول أخرى مثل لبنان، لأن هذه الدول لم تتم استشارتها، كما أنه تم الإضرار بمصالحها، وبالتالي فإن الطريقة الأفضل لحل هذه المسألة يكمن في تنظيم اجتماع أو مؤتمر دولي لهذه الدول كافّة لحل المسألة».

وعن الاحتمالات، يجيب أوزرساي «توقعاتي أنه إذا أصرّ الطرفان الإسرائيلي والقبرصي اليوناني على تطبيق الاتفاقية الموقعة بينهما من دون الأخذ في الإعتبار ما تقوله تركيا في هذا الشأن، فمن المؤكد أن إجراءات جدية ستتخذ من قبل أنقرة التي عمدت منذ 4 أشهر الى إرسال سفن حربية الى المنطقة المتنازع عليها وأوقفت بعض الأبحاث التي كانت تحصل في البحر، وبالتالي إن هذا النوع من ردود الفعل التي تبرز القوة قد يتكرر في المستقبل، أما الطريقة الأخرى فتكون باستخدام التأثير السياسي التركي على الحكومة اللبنانية من اجل تجنب أي نوع من التوترات. وأعتقد ان طلب أي شيء من لبنان في هذا الخصوص يتطلب في المقابل تقديم شيء له من أجل تجميد الاتفاقية بينه وبين قبرص الجنوبية، إنها سياسة متبادلة في الأخذ والرد وقد تلجأ تركيا الى هذا السبيل مع لبنان».

المسألة القبرصية

يعيد النزاع القبرصي الجنوبي والشمالي حول المنطقة الإقتصادية الخالصة المشتركة للجزيرة الى الأذهان الصراع التاريخي بين الجزءين.

تريد تركيا وضع حد زمني للمفاوضات المستمرة منذ 37 عاما تاريخ الغزو التركي للجزء الشمالي للجزيرة والذي أعقب أعمال عنف استمرت منذ العام 1967 بين القبارصة اليونانين والأتراك خلافا على الصلاحيات التي منحها دستور العام 1960 لكلا الطرفين. آخر فصول هذا الحوار ستكون في تشرين الأول المقبل في الجولة الرابعة من المباحثات التي ترعاها الأمم المتحدة بين قسمي الجزيرة.

وفي احتفالات هذه السنة لدخول تركيا الى الجزيرة عام 1974 هدد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي حضر في الـ20 من الجاري مع كبار المسؤولين الأتراك وفي مقدمهم وزير الخارجية أحمد داود أوغلو العرض العسكري الضخم الذي نظم بحضور الرئيس القبرصي الشمالي درويش أروغلو بأن تركيا ستجمد علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي طيلة ستة أشهر في حال تولي قبرص اليونانية رئاسة الاتحاد في هذه الأشهر، علما أن القبارصة اليونانيين الذين انضموا الى الاتحاد الأوروبي في العام 2004 لا يبدون استعجالا في تحديد جدول زمني للمفاوضات ولا حماسة للتحكيم الدولي، وقد سبق وتمت 3 جولات للمفاوضات حول هذه المسألة في العامين 2010 و2011، وسبق أن رفضت قبرص اليونانية خطة كوفي أنان لتوحيد الجزيرة فيما قبلها القبارصة الاتراك، الذين يرزحون تحت حصار دولي سياسي واقتصادي حتمه قرار مجلس الأمن الرقم 541 الصادر عام 1983، ما جعل رئتهم الدولية الوحيدة هي تركيا التي يتواجد عدد كبير من جنودها على أراضي الجزيرة التي يعيش فيها زهاء 260 الف تركي قبرصي ولها ميزانيتها وبرلمانها وحكومتها وجيشها الذي يبلغ عديده 4 آلاف جندي.

المصدر:
السفير

خبر عاجل