#adsense

حكومة الفرص؟

حجم الخط

لم تكد حكومة الرئيس نجيب ميقاتي "تقلّع"، رغم ثقل الخطوات التي سبقتها منذ التكليف وصولا الى التأليف، حتى منحت نفسها فرصة لم تتطابق والتوصيفات المعتمدة للاجازات: اجازة مرض، اجازة امومة، اجازة سنوية، اجازة غير مدفوعة…

لكن، يخشى ألا يتيح الوقت للحكومة لدى عودتها تحمّل مسؤولياتها قسرا او طوعا، بفضل ما ورثت من ملفات وقضايا ليست في الواقع الا اعباء تراكمت بفعل الاغفال في اللحظات السياسية الضيقة.
فالفرصة الحكومية جاءت بعد انطلاقة موسم سياحي يعوّل عليه لتعويض نمو الاقتصاد الذي بقي اسير الازمة السياسية – الحكومية في النصف الاول. اعدت الحكومة ما تستطيع في محاولة لتعويض خسارة لبنان 65% من الوافدين برا بسبب الاضطرابات السورية: اجتماع الهيئة العليا للسياحة في السرايا الحكومية، وقرارات وخطة متكاملة لمواكبة الموسم مع تشدد في المخالفات والتعجيل في بتها. جيد تسهيل الخدمات السياحية بدءا من وصول السياح الى مطار بيروت حتى المغادرة. لكن لمَ في غياب القطاع الخاص وهو الشريك في التنفيذ والالتزام؟

وايضا، جاءت فرصة الحكومة عشية بدء شهر رمضان المبارك، حيث فرائض الصوم تستتبع بارتفاعات هائلة في اسعار السلة الغذائية الاساس، وهي التي تعرضت مسبقا لارتفاع قارب الـ16%. وليس بعيدا، فُتح ملف السلامة الغذائية على عمليات تزوير وتحايل في التزام المواصفات والمعايير الصحية بما اثار ذعرا لدى المواطنين على الصحة العامة المعرضة لهجمة ميكروبات غريبة. واصاب قطاع المطاعم بما اعتبره "حملة" قد تتحول قاضية ان لم تفتح عين الرقابة على المخالفين لضبطهم وتغريمهم…

لم تكن الحكومة تتوقع يقظة المطالبة العمالية بتصحيح الاجور الى 1,250 مليون ليرة، في زمن العجوزات المالية التي لم تتضح معالمها وموازنات يلحقها التقشف والترشيد لانفاق عام، فيما تتأكل الاجور بارتفاع اسبوعي في اسعار البنزين بما يتناغم مع اتجاه سعر النفط الى ارتفاعات مضطردة نتيجة للازمات التي تهزّ اقتصادات العالم. فهل يسير وزير الطاقة بمخطط دخول الدولة في قطاع المحروقات، استيرادا وتخزينا، بغية ضبط الاسعار من خلال وضع سقوف لها تعدّل دوريا؟

أخذت الحكومة فرصتها رغم كل تلك الملفات. ربما لاستراحة قبل معاودة بحثها عن فرص نجاحات لا يرى بعضهم فرصة لها فيها. لربما، كان يتمنى اللبنانيون لو استبدلت الفرصة باعلان حال طوارئ اقتصادية تواكب عزم القطاع الخاص على تعويض خسائره، اي عبر اجتماعات قطاعية متلاحقة تجمع المسؤولين بالمعنيين، او اقله اعادة تفعيل دور المجلس الاقتصادي والاجتماعي كما لحظته في بيانها الوزاري، اذا كانت ترى ان مهماتها في السياسة اولى باهتماماتها من الاقتصاد

المصدر:
النهار

خبر عاجل