#adsense

حوار … مقاربة سياسة القوة؟!

حجم الخط

لم يكن حزب الله وفريق 8 اذار يتوقع رفضا قاطعا وجازما للحوار من جانب قوى 14 اذار، لاسيما ان الحزب قد حيد مسبقا سلاحه عن اي تساؤل يمكن ان يطرح كنتيجة حتمية للحوار، فضلا عن ان فريق 8 اذار قد استبق الحزب وجاهز برفضه اي بحث في موضوع سلاح حزب الله، كونه يعرف ان الحوار لن يحصل كي لا تكون مقاربة للقوة التي يستخدمها الحزب مع حلفائه لفرض سيطرتهم على الدولة!

وبعدما تأكد الرئيس ميشال سليمان ان «لا مجال للاخذ بوجهة نظره القبول بالعودة الى الحوار»، هناك من يجزم بان رئيس الجمهورية كان ولا يزال على قناعة بوجود استحالة امام جميع المتخاصمين لان ثمة ما يحول دون تفاهم على اساس الحوار، خصوصا ان سوابق جلسات الحوار في مجلس النواب وبعدها في القصر الجمهورية اظهرت بشكل فاضح وواضح «وجود نية تكاذب» يمكن زرعها في اذهان البعض ومفادها ان حزب لله ليس المشكلة، بل من يرفض التفاهم معه على اعتبار سلاحه حاجة وطنية من دون اي التفات الى ما حصل في الداخل يوم صوب الحزب وخوارج الاحزاب الحليفة سلاحهم الى خصومهم في بيروت والجبل وبعض مناطق البقاع والشمال!

من الضروري القول ان رئيس الجمهورية يفهم تماما موانع عقد مؤتمر للحوار. لكنه، بحسب مقربين يبقى مقتنعا بان من الافضل جمع الخصوم على اختلاف ارائهم. وهذا بدوره ممكن الخلل السياسي الذي لا يشجع على حوار مجد، كي لا نقول «التفاهم على الحد الادنى من التباينات السياسية وسواها»!

لقد دلت مرحلة ما بعد تغيير جلد البعض على ان «من المستحيل على حزب الله والحلفاء القبول بفكرة وضع الدولة يدها على السلاح غير الشرعي» طالما ان بوسع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي فرض رأي الحزب وحلفائه.

وهذه نقطة ضعف واضحة المعالم في جسم التركيبة الوزارية جعلت من رئيس الحكومة حاجة ملحة لان يكون مع قوى 8 اذار والا فانه سيعود ادارجه الى موقع «نائب طرابلسي» لا حول له ولا قوة في مواقع السلطة (…)

وعلى اساس ما تقدم، فان الحوار لن يحصل الا في حال قبل حزب الله علنا وضمنا انه جاهز لسحب سلاحه وابعاده عن الاستخدام السياسي، مهما اختلفت التطورات ومعها نظرة الداخل والمحيط الى السلاح غير الشرعي في لبنان، حيث لا تنفع معه تحالفات القصد منها وضع اليد على السلطة التنفيذية، وصولا الى تغيير المسار المرتقب للانتخابات النيابية التي يراهن بعضهم عليها، كي تفتح امامه قصر بعبدا بطريقة لا لبس فيها!

ويقال في هذا السياق ان بعضهم يعد العدة لخوض انتخابات كسر عضم، فيما ترى اوساط مطلعة ان «لا مجال لسؤال ناخب حزب الله عمن يفضله» وهذا السؤال لا بد وان يطرح على من تأذى من اداء الحزب السياسي وغير السياسي مثلما حصل بالنسبة الى تجربة وضع اليد على الاملاك الخاصة والعامة؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل