#adsense

المسيحيّون في الإدارة…”الجمهورية”: حقوق ضائعة… وتضاؤل مستدام

حجم الخط

كتب فادي عيد في صحيفة "الجمهورية": منذ اتّفاق الطائف وحتى يومنا هذا بدأ التراجع في الحضور المسيحي في وظائف الدولة لعدّة عوامل، منها غياب الأحزاب السياسية المسيحية عن الساحة السياسية بفعل الوصاية السورية ومحاولة حلفاء هذه الوصاية في لبنان الاستفادة من كلّ هذه الوظائف على قاعدة تقسيم " الجبنة "، وغياب الكفاءة عن التعيينات، وتدنّي الرواتب، وعدم تطوير العمل الإداري، كما يحصل في الغرب من خلال جعل العمل في إدارات الدولة مرناً وأكثر إنتاجية ويتنافس مع القطاع الخاص وفقاً للقاعدة الإنكليزية القائلة: " Easy of entry, easy of exit".

وفي دراسة استحصلت عليها "الجمهورية" تبيّن أنّه وبعد الاطّلاع على ملاكات معظم الوزارات ظهر أنّ المسيحيين في وظائف الفئة الأولى لا يزالون يحتفظون ب50% من هذه المراكز، إلّا أنّ نسبة الشغور فيها مرتفعة مقارنة مع المراكز الشاغرة للمسلمين، كما أنّه على سبيل المثال أيضا، فإنّ البعثات الرئيسية في الخارج يشغلها 4 للسنّة و4 للشيعة و2 للموارنة و1 للأرثوذكس و1 للدروز.

أما بالنسبة إلى الفئة الثانية فإنّ المسيحيين يحتفظون بنسبة 47% منها، أمّا بالنسبة إلى الفئة الثالثة فإنّهم باتوا يحتفظون بنسبة 35% منها. وعلى صعيد المتعاقدين مع الوزارات والمؤسّسات العامّة فإنّ النسبة العامة لتواجدهم في هذه الوظائف لا تتجاوز ألـ 25%، وهي إن تجاوزت ذلك فيكون في المناطق الجغرافية التي يتواجدون فيها. أمّا بالنسبة للسلك العسكري مثلاً فلا تزال المناصفة قائمة بالنسبة لموقع الضبّاط في الجيش من دون الرتباء والأفراد، حيث تتقلّص نسبة هؤلاء إلى حوالى 25%. وهذا ما كان قائما في قوى الأمن الداخلي، حيث كانت نسبة المسيحيّين فيها ما يقارب أل27%، ولكن خطّة وضعت منذ العام 2005 لإزالة هذا الخلل، حيث ارتفعت لغاية تاريخه إلى حدود 42,7%، وهذا ما حصل أيضا في وزارة المال، حيث ارتفعت هذه النسبة من 29% إلى 43%تقريبا.

وإذا كان الدستور اللبناني قد اشترط المناصفة في الفئة الأولى، إلّا أنّه لم يمنع ذلك في الفئات الأخرى، مع ضرورة التذكير بوجوب احترام شرطَي الكفاءة والاستحقاق. ويشار هنا إلى أنّه في عهد الرئيس فؤاد شهاب كان الحضور المسيحي في إدارات الدولة بنسبة تقارب أل 60%، فأقدم الرئيس شهاب على تحقيق المناصفة والعدالة والمساواة في تولّي الوظائف العامّة استنادا إلى ميثاق العيش المشترك، ومَنعا لشعور المسلمين بالغُبن في هذا المجال. وليس علينا حاليّا إلّا الاقتداء بما قام به شهاب في هذا الصدد. والملاحَظ هنا أنّ إعادة التوازن حاليّا إلى متولّي الوظائف العامّة يقع بدرجة أولى على عاتق السلطات السياسية، لا سيّما منها مجلس الوزراء، باتّخاذ القرار السياسي لتحقيق هذه المناصفة ورفع الغبن، وكذلك إلى دور الأحزاب المسيحية في الأكثرية الحالية التي لطالما نادت بشعار عودة الشراكة وإعادة الحقّ لأصحابه، على رغم النكسة الكبيرة التي فاجأت الرأي العام اللبناني من عدم تمكين الطائفة المسيحية من تولّي منصب مدير عام الأمن العام، إلّا أنّ أهمّية هذا الموقع بالنسبة إلى سياسة "حزب الله" الذي يملك السلاح حالت دون إعادة الحقّ لأصحابه.

كما يقع على عاتق الأحزاب المسيحيّة والوطنية كافّة المساهمة في تحقيق هذا التوازن وتشجيع الكوادر لديها وإعدادهم لتمكينهم من تولّي الوظائف في الدولة تحقيقا لمبدأ المناصفة والعيش المشترك.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل