Site icon Lebanese Forces Official Website

الكهرباء في صيدا: تقنين يتجاوز المقبول والأهالي ينزلون إلى الطرقات للاحتجاج

تشهد مدينة صيدا ومنطقتها وصولا إلى الزهراني وصعودا إلى شرق صيدا تقنينا قاسيا في التيار الكهربائي، بحيث لا تتعدّى ساعات التغذية عشر ساعات كلّ 24 ساعة، وتتوزّع بشكل عشوائي، وأحيانا تمتدّ ساعات انقطاع التيّار الى ثماني ساعات متواصلة.

وينعكس هذا التقنين القاسي سلبا على مختلف وجوه الحياة اليومية للمواطنين، خصوصا أنّه يتزامن مع فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، كما يتسبّب انقطاع الكهرباء المتواصل في انقطاع متكرّر للمياه، نظرا إلى حاجة المضخّات للكهرباء على مدار اليوم، ونظرا إلى أنّ تشغيل مولّداتها البديلة يحتاج الى كلفة شراء كمّيات من مادة المازوت هي فوق إمكانات مؤسّسة المياه.

هذا التقنين الكهربائي – المائي، الذي يتزامن مع انطلاق عجلة العمل الحكومي، يضع المواطن أمام جملة من التساؤلات أبرزها: أيّ انطلاقة هذه بلا كهرباء ولا مياه، وإذا كانت الانطلاقة هكذا، فكيف ستكون حالنا بعد أشهر… وإلى متى سينتظر الناس بدء العمل الحكومي الجدّي؟

ليس أمام المواطن إلّا انتظار الفرج أو الرضوخ والوقوع تحت رحمة أصحاب المولّدات الذين سارع بعضهم الى رفع رسم الاشتراك الشهري عن 5 أمبير من 75 إلى 110 آلاف ليرة، وعن 10 أمبير من مئة دولار الى مئة وخمسين دولارا.

"الجمهورية" قامت بجولة على بعض المناطق في صيدا ومحيطها والزهراني واطّلعت من المعنيين على أسباب التقنين:

في صيدا، عاشت المدينة على مدى الأيام القليلة الماضية تحت وطأة تقنين هو الأقسى هذا العام ترافق مع ارتفاع حرارة الطقس والرطوبة، وتفاوت من حيث ساعات القطع بين حيّ وآخر ومنطقة وأخرى، ففيما تأثّرت التغذية في وسط المدينة وسوقها التجاري بساعتي قطع إضافيّتين (أي ساعتين خلال فترة التغذية) إضافة الى ساعات التقنين الأساسية، انخفضت ساعات التغذية في بعض أحياء المدينة الداخلية إلى 4 ساعات كلّ 6 إلى 8 ساعات قطع، وانخفضت التغذية في صيدا القديمة الى 3 ساعات مقابل كلّ 6 ساعات قطع، بينما يزداد الوضع سوءا إذا ما انتقلنا الى مخيّم عين الحلوة الذي يعاني من انقطاع متكرّر خلال فترات التغذية التي لا تتعدّى أساسا أربع ساعات كلّ 6 إلى 8 ساعات، فما إن تطلّ الكهرباء حتى تغيب في ضواحي صيدا الشرقيّة ( حارة صيدا – الهلالية- البرامية – عبرا- مجدليون – شرحبيل) وصولا إلى قرى شرقها، تزداد ساعات التقنين حتى خلال فترات التغذية، ولا تتعدّى خلال النهار أربع ساعات تغذية وبشكل متقطّع. وترتفع ليلا إلى 6 ساعات تغذية متقطّعة أيضا.

في الزهراني، لا تنعم بلدات وقرى المنطقة سوى بعشر ساعات تغذية على مدار اليوم كحدّ أقصى، ويتخلّلها انقطاع متكرّر للتيّار، وهي تعاني هذا التقنين القاسي منذ نحو أسبوع.

مصدر مسؤول في مؤسّسة كهرباء لبنان في الجنوب أبلغ "الجمهورية" أنّ صيدا المدينة لا تحصل حاليّا سوى على 50 في المئة من حصّتها من الكهرباء، وبعض قرى صيدا والزهراني تقلّ التغذية فيها عن هذه النسبة، والسبب في ذلك يعود إلى عوامل عدّة أهمّها: عدم استبدال محوّل الزهراني الرئيسي الذي احترق في بداية الشتاء وتمّ تحويل الكهرباء الى محوّلي المصيلح وصيدا الرئيسيّين، وقد أدّى ذلك الى ضغط كبير عليهما خاصة مع بدء فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة والضغط على الشبكة بشكل لا تعود المحوّلات قادرة على استيعاب الحمولة الزائدة، فيتمّ وقفها عن العمل لفترات محدّدة لتبريدها ومنعا لاحتراقها، فيؤدّي ذلك الى انقطاع متكرّر للتيّار الكهربائي. يضيف المصدر أيضا أنّ هناك بعض الأعطال التي تلحق إمّا بالشبكة الرئيسية أو ببعض المحوّلات أو الترانسات الفرعيّة جراء ارتفاع درجات الحرارة والحمولة الزائدة.

ويرى المصدر نفسه أنّ الحلّ يكمن في الإسراع بشراء محوّل رئيسي بديل لمحوّل الزهراني المحترق، كاشفا عن أنّ هذا الأمر هو حاليّا في طور استدراج العروض لشراء محوّل جديد، وأنّ تزايد الطلب على الكهرباء في فصل الصيف في مقابل الإنتاج المحدود للطاقة، يتطلّب البحث عن تأمين مصادر بديلة إمّا باستجرار الطاقة من دول صديقة وإمّا باستقدام بواخر تغذية متنقلة.

ولفت هذا المصدر الى أنّ أكثر المناطق تضرّرا من التقنين في التيّار الكهربائي هما منطقة الغازيّة والمدينة والصناعيّة، واللتين لا تتجاوز التغذية فيهما الساعتين كلّ ستّ الى ثماني ساعات.

في المقابل، أفادت مصادر مطّلعة في معمل كهرباء الزهراني أنّ المعمل المذكور يعمل بكامل طاقته وبمجموعاته الثلاث.

لا كهرباء.. لا مياه.. معادلة حفظها المواطن عن ظهر قلب، غصّة في قلبه وهي عدم قدرة دولته والحكومة الجديدة على تأمين أبسط مقوّمات الحياة اليوميّة له، وخاصة في فصل الحرارة والرطوبة.

وقد ضاق المواطنون ذرعا في صيدا من الإهمال الذي يصيبهم على كافّة الأصعدة، ولا سيّما من انقطاع الكهرباء والمياه عن المدينة، فعبّروا عن سخطهم وغضبهم بإشعال الإطارات قرب مؤسّسة مياه لبنان الجنوبي، حيث تجمّع العشرات من المواطنين احتجاجا، وللمطالبة بحقوقهم في المياه والكهرباء، سيّما وأنّهم يدفعون الرسوم المتوجّبة عليهم.

وقد قال أحد المحتجّين: "لكي تنعم المسابح بالمياه وتنعم المناطق التي يتوافد إليها السيّاح بالكهرباء، "يقطعونها عنّا".

وفوجىء المحتجّون بقدوم الإطفائية الى المكان لكي تطفىء الإطارات، مع العلم أنّ شكاوى المواطنين توالت في الأيّام الماضية من عدم تلبية الإطفائية لهم بإعطائهم ولو القليل من المياه لعدم توافرها، فقام المحتجّون بطرد الإطفائية وتابعوا احتجاجهم.

بعد ذلك، تدخّل الجيش اللبناني لفتح الطريق، ولكنّ المحتجّين أصرّوا على متابعة احتجاجهم، مهدّدين بالتصعيد وبسلسلة تحرّكات في حال لم يستجب المسؤولون لمطالبهم بنيل حقوقهم كبقيّة المواطنين من المياه والكهرباء.

Exit mobile version