حتى حوارهم يريدونه بالغصب والقوة والعنف. فمن يسمع النائب نواف الموسوي بالامس في ندوة له في النبطية، يستشف أن استبعاد الحوار بمثابة الذهاب الى صراع باشكاله المختلفة، معتبرا ان من يرفض الحوار يعكس نزعة استبدادية وفردية واحادية وهو لا يؤمن بالتعددية اللبنانية وانما يريد ان يكون في لبنان راي واحد وموقف واحد. ولكن سرعان ما يدرك ان هذا القول بقدر ما هو صادر عن نائب من كتلة "الوفاء للمقاومة"، بقدر ما يبدو موجها منه لفريقه هو لان كل ما قاله ينطبق تماما على حزبه وحلفائه في "8 اذار".
فنذكر السيد نواف الموسوي بأن من فض طاولة الحوار الاخيرة في بعبدا كان فريقه السياسي. ونذكر السيد نواف الموسوي بأن من رفض الحوار ولا يزال هو حزبه وفريقه الحليف الداعم… ونذكر السيد نواف الموسوي بأن من عكس ولا يزال نزعة استبدادية وفردية واحادية هو حزبه بالدرجة الاولى صاحب السلاح غير الشرعي وذلك:
عندما يرفض الحوار بشأن السلاح متجاهلا هواجس ومطالب نصف اللبنانيين…
عندما يرفض البحث في استراتيجية دفاعية وقد احجم حتى على طاولة الحوار الاخيرة عن ابداء راي واضح في اوراق العمل التي تقدم بها اقطاب "14 اذار" على الطاولة بقدر ما احجم عن تقديم تصوره لتلك الاستراتيجية …
عندما يستبد سلاح حزبه على الحياة السياسية والدستورية فيقلب بقوة السلاح نتائج انتخابات 2009 وينقل تحت طائلة "القمصان السود" الاكثرية البرلمانية الدستورية من ضفة الى ضفة اخرى بين اثنين ونظيره بعد اسبوع …
عندما يتعاطى "الحزب" مع نصف اللبنانيين ومطاليبهم وكأنه غير موجود وكأن لبنان فقط "8 اذار" وحزب الله…
عندما يسقط الحزب وحلفاؤه حكومة الرئيس الحريري بقرار واضح لاسقاط المحكمة ومفاعيلها اثر فشل السين – السين بسبب حزبه…
عندما يعطل "الحزب" وحلفائه عام ونصف عجلة الحياة الدستورية والاقتصادية والحياتية في بيروت ولبنان… ويشل اي حكومة لا يرضى عنها بدل ان يلعب دور المعارضة الذي يوصي فريق "14 اذار" اليوم بلعبه …
فمن اشبعنا استبدادا وفردية واحادية الى الان هو "حزب الله" وممارسات وتصرفات هذا "الحزب" وسلاح هذا الحزب … بينما كانت "14 اذار" حتى في عز اكثريتها النيابية غير حاكمة لا بل غير قادرة على الحكم بسبب السلاح وتهديد السلاح وهالة السلاح…
ومن اشبعنا استبداد واحادية وفردية في التعاطي وكأن لبنان ليس الا "8 اذار" وقوى "8 آذار" وحلفاء "8 اذار"… و"حزب الله" ولا قيمة للاخرين ولا كلمة لهم ولا حق لهم حتى في الكلام … فلا صوت يعلو فوق صوت الحلفاء المبجلين للسلاح ومنطق السلاح ودولة السلاح واستراتيجية السلاح…
فعن اي حوار يتكلمون اليوم ولاي حوار يدعوننا…؟
وعن اي استبداد واحادية وفردية يتكلمون…؟
فمن لا يؤمن بالتعددية اللبنانية هو من لا يحترم الرأي اللبناني الاخر ولا يقيم له وزن ولا يسعى الى تفهمه وفهمه والتفاعل معه … فاين "حزب الله" من كل هذا؟
ومن لا يؤمن بالتعددية اللبنانية هو من يسعى سعيا دؤوبا لربط لبنان بمحاور اقليمية ومواجهات دولية يدفع وحده ثمنها من ارضه وشعبه ومؤسساته… من دون ان يحترم الرأي الاخر…
ومن لا يؤمن بالتعددية اللبنانية هو من يعتبر نفسه الحاكم الوحيد الاوحد لمصائر اللبنانيين – والحزب يتباهى دائما وعلنا بأن قرار الحرب والسلم بيده ومواجهة العدو مسؤوليته … وسلاحه هو الخلاص … وهو نفس السلاح الذي ارتكب فظاعات 7 ايار وبرج ابي حيدر وعائشة بكار … فيما حرق دواليب واطلاق هتافات واحراق الية في طرابلس يضعها الحزب وحلفائه في مصاف همجية 7 ايار والحوادث الاخرى في بيروت والمناطق المختلفة… في سعي يائس الى الموازنة بين هذه وتلك … لكن هيهات ….
ومن لا يؤمن بالتعددية لا يتخذ مواقف يومية باتجاه المزيد من التصلب والتعنت والفرقة والتطييف لاقل حدث او حادث كما في لاسا مؤخرا … ونجح الحزب وحلفاؤه في تثبيت حالة شيعية متأزمة ليس فقط في لاسا وبلاد جبيل بل في كل لبنان من دون مراعاة لرأي الطائفة واهل المذهب…
فمن يريد في لبنان راي واحد هو "حزب الله" وليس احد اخر … فلو صح العكس لما افشل الحزب مساعي السين – سين ولما اعلنها الحزب صراحة بانه هو من فشلها …
فعن اي حوار تتكلمون … وباي حالة يعود الينا هذا الحوار؟
