عون بين إمساكه بالتمثيل الحكومي المسيحي وتربص خصومه
تجربة الأمن العام القاعدة أم الاستثناء؟
لم ينجح "التيار الوطني الحر" في استعادة حق الطائفة المارونية في منصب مدير الامن العام رغم ان الشعار الاساسي الذي رفعه التيار لعمله في السنوات الاخيرة هو استعادة الحقوق المسيحية في السلطة بحجة انه فرّط بها خلال الحكومات السابقة وخصوصا تلك التي حكمت ابان الوصاية السورية على لبنان. وحاول رئيس التيار العماد ميشال عون التقليل من اهمية استعادة هذا الموقع من دون نجاح كبير باعتبار انه، منذ بات يحتكر التمثيل المسيحي في الحكومة، يتحمل حاليا المسؤولية الاساسية ليس في التمثيل المسيحي في السلطة "فحسب بل في رسم الحدود لهذا التمثيل في المستقبل. اذ انه متى كان التمثيل المسيحي محصورا في طرف واحد لا ينافسه عليه احد ويتمتع بما يزيد على ثلث التمثيل في الحكومة، فان ما يحصل عليه في السلطة للطائفة هو اقصى ما يمكن وخصوصا ان هذه التجربة قد لا تتكرر. ومن هذه الزاوية فان عدم استعادته منصب المدير العام للامن العام للمسيحيين بعدما كان قدمه الرئيس اميل لحود في عهده الى الطائفة الشيعية يعني بشطب هذا الموقع من حصة المسيحيين في المستقبل وخصوصا ان تحالفه مع "حزب الله" كان يفترض ان يساعده على استعادة المنصب، الامر الذي يعتبره مراقبون مسيحيون قلقون من هذا الواقع خسارة مزدوجة للتيار الذي يرتبك وزراؤه ونوابه في تبرير هذه الخسارة بين من يقول ان التيار لم يقل باستعادة هذا المنصب للطائفة المارونية بل باستعادة موقع الطائفة في السلطة ومن يقول ان العماد عون نفسه اعتبر الرجل الذي عيّن يتمتع بالكفاية وليست نهاية الدنيا. وهو امر يتسم بالدقة، لكن الامر لا يبرر عدم السعي الى استعادة المنصب لشخصية تتمتع بالكفاية من الطائفة المارونية وخصوصا ان الوضع بات كأن لبنان يفتقر الى شخصيات مسيحية مهمة على مستوى المخابرات بعدما صعد نجم شخصيات من طوائف اخرى. وقد تردد في هذا الاطار ان العماد عون وعد البطريرك الماروني باستعادة المنصب للطائفة المارونية لكن الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله لم يتجاوب لان هذا المنصب مرتبط، كما نقل عنه، بأمن المقاومة ولذلك خرج العماد عون ليقلل من اهمية عدم استرجاع المنصب للطائفة المارونية. في حين يقول خصومه انه اكتفى حتى الان باستعادة حقوق المسيحيين من المسيحيين من خلال حكومة تضم فقط قوى 8 آذار انه عمليا اخذ الحقائب التي كانت له في الحكومة السابقة الى الحقائب التي كانت للافرقاء المسيحيين الآخرين من دون حقيبة الشؤون الاجتماعية التي كانت مع حزب الكتائب في مقابل وزارة دولة. وهم الان في انتظار رؤية امكان استعادة عون حقوق الطائفة التي يعتبرها مهدورة مع حكومة من حلفائه بما يفترض به تحصيل ما يصعب تحصيله في حكومات يشارك فيها الجميع.
ويقول هؤلاء ان الخلل الذي لم يستطع عون تصحيحه على رغم دعمه من جميع الافرقاء المسيحيين، ابرزهم البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي فضلا عن السياسيين وان لاعتبارات مختلفة، بعضها تشجيعا وبعضها الاخر تحديا او احراجا، هو ضربة جاءت من حلفائه بالذات. إذ ان ذلك يعبر رمزيا واختصارا عن "قوة" لم يعد في استطاعة الموارنة استعادتها. في حين ان ما جرى حتى الآن ان رئيس الجمهورية هو من استطاع اعادة منصبين للطائفة المارونية هما المدير العام للقصر الجمهوري وقائد الحرس الجمهوري.
وعلى هذا الاساس فان المعارضة المسيحية ستكون بالمرصاد وستساعدها الظروف المماثلة على اثبات وجهة نظرها في عدم صحة الكثير من الشعارات التي اطلقت.