عند "حزب الله" نائب ثرثار يضع يوما قتلة الاستقلاليين وفي مقدمهم رفيق الحريري في مصاف القديسين، وفي يوم آخر يهدد الاستقلاليين بشن حملة لعزلهم دوليا لأنهم يرفضون الحوار على قاعدة الاستسلام والاذعان لسلاح قَتَل ويقتل لبنانيين. وفي كلا الحالين يكتشف اللبنانيون امامهم النموذج المخيف الذي يمثله "حزب الله" معتبرا ان منتسبيه هم فوق البشر. هذا هو نموذج نيابي، فما بالك بالامين العام للحزب السيد حسن نصرالله الذي مضت سنوات لم ير فيها نور الشمس ولم يتنشق هواء الارض، وهو مقيم في باطن الارض، بمعنى انه لا يرى بشرا، بل ان جل اتصاله بالعالم الخارجي يتم عبر التقارير والتلفزة، او عبر قلة محيطة به طابعها الطاغي امني مخابراتي. هكذا يدار لبنان اليوم او هكذا يسعون الى ادارته. مجموعة من "المهدويين" يحكمون يدهم على سلاح يزعمون ان وجهته اسرائيل وفي حال الدفاع عن الارض، واذ بهم يقتلون لبنانيين في وضح النهار في بيروت والجبل والبقاع والشمال. ويأتي القرار الاتهامي ليميط اللثام عن حقيقة تنظيم لا يتورع عن قتل رجالات كبار في سعيه الى التحكم في بلاد الارز. ومن الكبيرة الى الصغيرة نرى كيف يحولون منطقة جبيل التي شكلت على مر السنين واحة عيش مشترك الى ما يشبه الجبهة النائمة باستقوائهم بسلاح قتل ويقتل لبنانيين. يحدث هذا في عقر دار رئيس الجمهورية والابرشية السابقة للبطريرك الراعي!
ان منطق الذين يرفعون القتلة الى مصاف القديسين هو منطق الحرب الاهلية بامتياز. ومن يغامر بولوج هذا الدرب انما يدفع الآخرين الى قطيعة ثقافية واجتماعية اخطر باشواط من القطيعة السياسية. لأن القتلة في نظر الاستقلاليين يبقون قتلة وان طوّبهم نائب ثرثار.
ليس غريبا ان يقدسوا القتلة، فهل كانوا افضل حالا مع الشعب في سوريا فيما هم يناصرون قتلة الاطفال والنساء والشيوخ؟ وهل كانوا افضل حالا مع المقهورين في ايران حيث يُقتل المثقفون وتغتصب المعتقلات في السجون؟ ان الموقف الاخلاقي لا يتجزأ يا سيد حسن، وبعض العرب اكثر إجراما من اسرائيل نفسها. واسألوا أولياء الشباب الفلسطينيين الذين دفع بهم الى الشريط في الجولان ليسقطوا برصاص الاسرائيلي في معرض استدراج العروض. فكيف نستغرب اعتبار كثيرين في لبنان إن النظام في سوريا و"حزب الله" هما وجهان لعملة واحدة، ايمانهم بان الثورة التي ستحرر سوريا ولبنان؟
ونعود الى موضوع الحوار، لنقول ان الحوار جيد في المبدأ انما كيف يكون مجديا والمسدس على الطاولة؟ فليبدأ الحوار اقله بعد اعلان بيروت وطرابلس مدينتين خاليتين من السلاح. فيتم تجميع السلاح واقفال المراكز الامنية والعسكرية المعلنة، وغير المعلنة، ويتم اخلاء المخابئ المحصنة وخصوصا تلك التي يستخدمها قادة الحزب في قلب بيروت مراكز تحكم وسيطرة، واخيرا وليس آخرا تفكيك منظومة الاتصالات العسكرية التي نشرها الحزب في العاصمة وفي طرابلس.
هذه بداية مقبولة لحوار على قاعدة خطوات يقوم بها الحزب المسلح لبناء شيء من الثقة. وعدا ذلك فلنجلس نحن ايضا الى ضفة النهر وننتظر…