#adsense

لحود السابح في “البحر الأسود”.. اللبناني

حجم الخط

وجوه وعتاب
لحود السابح في "البحر الأسود".. اللبناني

 
في خريف 1998 انتخب العماد اميل لحود رئيسا للجمهورية. جاء ذلك بعدما أبلغ الرئيس السوري حافظ الأسد رئيس الجمهورية اللبنانية يومذاك المغفور له الياس الهراوي برغبته في انتخاب لحود إلى الرئاسة.
الرئيس الهراوي اتصل بالعماد وهو في طريق عودته من دمشق ليهنئه بحيازته الكرسي الأول.يومها ثار لغط كبير حول طريقة التعيين. واقع الأمر أن انتخاب لحود جعل الهيمنة السورية على لبنان مكتملة تماما، فالرئيس الذي أتى من قيادة المؤسسة العسكرية كانت له صولات وجولات في الدفاع عن أولياء أمره الذين منوا عليه بمنصبه قائداً للجيش، واستمر وفياً للقيادة السورية طوال 18 عاماً هي مجمل سنواته في الشأن العام: قائداً للجيش ومن ثم رئيساً للجمهورية.

يوم خرج اميل لحود من بعبدا، ترك القصر من دون رئيس، ذلك أن الرئيس الذي حكم لبنان تابعاً للنظام السوري جملة وتفصيلا لم يكن له شبيه أو مثيل في الحياة السياسية اللبنانية.
والأرجح ان القيادة السورية، التي كانت يومذاك تباشر هجومها المضاد على لبنان بعد انحسار وانكفاء أمام المد الذي شكلته "ثورة الأرز" في 2005 بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لم تكن تستطيع أن تتخيل للرئيس المغادر بعبدا بديلا.

بل ويحكى أن الراحل اغتيالاً، أمين عام الحزب الشيوعي اللبناني الأسبق، جورج حاوي، حاول في العام 2005 أن يسوق فكرة تخلي لحود عن السلطة لدى حلفاء سوريا في لبنان بافتراض أن المجلس النيابي يومذاك، وبسبب من تركيبته الموالية للسياسة السورية عموماً كان في وسعه أن ينتخب رئيساً ترضى عنه سوريا نفسها، وقد يكون واحداً من حلفائها الخلص إذا أحسن القادة السوريون واللبنانيون التابعون العمل والتسويق.
لكن خروج لحود من القصر الجمهوري شكل للقيادة السورية ما يشبه الفجيعة التي لا تعوض.

الخلاصة أن الرئيس لحود أتى إلى سدة السلطة في لبنان عشية التراجع المحوري في الدور السوري على الاتجاهات كافة. وهو لهذا السبب بدأ حياته السياسية رئيساً باستبعاد الرئيس الحريري عن الرئاسة الثالثة، وأنهى فترة حكمه الشرعية قبل التمديد السوري له لسنوات ثلاث، بغياب الحريري الأب، الذي اغتيل في عهده الميمون. وكان عهد لحود نفسه قد استقبل باغتيال القضاة الأربعة على قوس العدل في محكمة صيدا في 8 حزيران 1999، وهي الجريمة التي لم تكشف خيوطها حتى اليوم أيضاً.

ربما يكون أهم أسباب فخر الرئيس السابق إميل لحود أنه سباح ماهر لدرجة أنه حين وصله خبر اغتيال الرئس رفيق الحريري اضطر إلى قطع جولته السابحة .

من هنا لا يبدو أن المرء يستطيع رسم صورة لهذا الشخص، إلا من خلال صورة السابح العظيم وذلك على الرغم من أنه يغرق دوماً ويغرق البلاد في مواقف وخطابات وسلوكيات ما أنزل الله بها من سلطان. لعل أبرزها مؤخراً قوله أن إسرائيل عاجزة عن القيام بأي عدوان ضد لبنان بسبب الإستراتيجية الدفاعية القائمة على ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة.

ربما لا يعلم الرئيس السابق في غمرة انسداد اذنيه وعينيه بالماء المالح أن هذه الثلاثية صارت مزحة سمجة بعد أن قامت المقاومة نفسها التي تحولت مع صدور القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الحريري على تلازم المسارات بين ما بات يعرف بحزب القتلة وبين النظام السوري.

لم ينس فتى التمديد والتجديد اعادة تظهير ولاءاته لمن جدد ومدد لعهده الذي شهد أغزر مجموعة اغتيالات ليس في تاريخ لبنان فحسب، ولكن في تاريخ المنطقة. بالطبع تذكرنا هذه البلاغة بتوصيفه المافوق قانوني لمن قام باغتيال الرئيس الحريري بأنهم فعلوا ما فعلوه بوصفه "ضرب رذالة" لا علاقة به للعميد رستم غزالة المسؤول عن الامن السوري المهيمن على لبنان.

يحذر السابح الأعظم من استقواء فريق الرابع عشر من آذار بالخارج والتحريض على المقاومة ويسمي هذا الأمر بالعار الوطني. التحذير الذي أطلقه لحود جاء اثر تنكبه عناء ترؤوس القمة العربية في بيروت عام 2002، آنذاك اعتقد انه رئيس العرب والعالم تسول له نفسه رسم استراتيجيات عربية واقليمية.

يمدح السابح الكبير إيران ويتهجم على السعودية سائلاً هل هناك إصلاح في المملكة من دون أن ينتبه الى أن كل ما تقوم به السعودية في الداخل والخارج كان محل ترحيب من قبل الجميع وأن كل مبادراتها كانت في سبيل حل المشاكل، وحتى أن مشاركتها العسكرية في البحرين كانت ضمن إطار قانوني وكان أول من وافق عليه هو النظام البعثي نفسه الذي لم يجد حجة لمهاجمته.
كلام الرئيس السابق إميل لحود وآراؤه يبدو كمن يراجع نكتة قديمة، ولكن صاحبها مصرّ على تكرارها في مناسبة ومن دون مناسبة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل