اندفع كثيرون أمس إلى القراءة مجدّداً في كتاب وثيقة التفاهم بين "التيار الوطني الحر" وبين "حزب الله"، تنقيباً وبحثاً في بند أو فقرة أو جملة، تدل أو تؤشر إلى دلالة توضح طبيعة الطقس الليتورجي الذي يسمح لنائب "حزب الله" السيد نواف الموسوي باستخدام بلاغته الأدبية (المسيحية) لتبرئة متهمين بجريمة إنسانية.
صعب على الكثيرين فهم حقيقة استخدام الموسوي لمصطلحات لاهوتية من مثل قديسين وطوباويين وهندسة ايقونية قد ترفع السيد الموسوي إلى مرتبة كهنوتية ويرفع بدوره رتبة القداس فيعيّن طوباويين ويرفع متهمين إلى رتبة القداسة ويسمو بوجوههم إلى مستوى الايقونة في لغة من دون حدود، وكلام من دون حدود وجريمة من دون حدود.
وبين التطويب والقداسة عادة ما يُعنى محامي الشيطان بجمع الحجج ضدّ القديسين، ترى مَنْ هو محامي الشيطان هذا؟
كلام الموسوي وربطاً بما جرى في لاسا قبل ايام وما سبق وقاله نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبدالأمير قبلان حول الوجود الشيعي ما قبل المسيحي في جرود جبيل كان كلاماً من دون حدود أعاد اللبنانيين إلى مرحلة ما قبل التاريخ في لبنان المعاصر.
كأنّه شبه إلغاء وإفراغ وإمحاء للأرض والناس واللغة والسكان، بل التعدي على مشاعات القديسين وعلى هوية الآخر وشعائرها وتصاويرها وتشاكيلها وأصواتها!
ثم ما الصلة بين لغة ولاية الفقيه والمنتخبين الأخيار والأشراف وبين طوباويين يشربون من مياه أخرى ويرفعون إلى القداسة لهواء آخر. ومَنْ عيّن نواف الموسوي ذا الصلة بين الطوباوية والقداسة محامي الشيطان؟ وما سرّ هذه العلاقة التي تصنع المعجزة تلو الأخرى.
المعجزة كانت أول من أمس نواف الموسوي نفسه وبألسنية لا حدود لها لم تخطر على بال مار مارون نفسه منذ 1600 سنة.
مع هذه التوأمة الفكرية والتفاهم الثنائي بين "حزب الله" و"التيار الوطني الحر"، تُرى مَنْ ذا الذي يلعب دور محامي الشيطان؟