#adsense

خواطر لبنـاني عادي

حجم الخط

في نظرة الى تطور الحال في لبنـان منذ منتصف القرن الماضي، نجد ان احوال اللبنـاني العادي الى تقهقر عكس مـا يحدث في معظم البلدان الأخرى. هذا لا ينطبق طبعاَ على اللبنانيين الذين أصبحوا أثرياء بطرق ملتوية وغير مشـــروعة على حســـاب مواطنيهم. ويســـاورني كمـا يســـاور على الأرجح أبنـاء جيلي الشـــعور بالإحبـاط واليأس الى مـا آلت اليه الأمور.

وبلمحة صغيرة أســـتطيع أن أقول ان الحـالة الطائفية ترســـخت وتعمقت وباعدت بين اللبنـانيين وان العيش المشـــترك القائم على المحبة والألفة اصبح تكاذباَ مشـــتركاَ والتهميش اتســع ليطـال ليس فقط الأقليات الصغيرة، بل ايضاَ ثلاث طوائف من الطوائف الســـتة عنيت بهم الروم الأرثوذكس والروم الكاثوليك والدروز. وحرم أبناء هذه الطوائف شــــرف خدمة وطنهم في مواقع حســـاســـة.

تزامناَ مع هذا الواقع نجد ان هناك ســـعيا عن قصد او غير قصد لتغيير الواقع الديموغرافي وإقصـاء لبنـانيين عن مســـقط رأســـهم وملاعب طفولتهم ومرتع شـــبابهم وذلك عبر إغراءات مادية او ضغوط نفســـية أو عنفية.

اذا قيمنا اداء بعض المســـؤولين نرى تراجعاَ مخيفاَ بالمســـتوى العلمي والأخلاقي والحس الوطني ممّا يجعلنـا نتحســـر على زمن الجمهورية الأولى. أمـّا اذا نظرنـا الى الأمور الحـياتية البحتة، فاللبنـاني يتســـاءل اليوم: هل الأمن أفضل من قبل؟ هل الحريـات العـامة والخـاصة مصـانة؟ هل انحســـر الفســـاد؟ هل خفّ التفـاوت الإقتصـادي والإجتمـاعي؟هل احترمت البيئة؟ هل حفظ التراث؟ هل وضع الكهربـاء أفضل؟ هل الميـاه متوافرة أكثر؟ هل مؤســـســـة الضمـان الإجتماعي تغطي حـاجـات المواطن؟ هل إداء الســـياســـين أفضل؟ هل الملكية الفردية مصـانة؟ هذا غيض من فيض ولكن الطـامة الأكبر والفضيحة الكبرى هي إقرار المٍســـؤولين بعجز الجيش اللبناني عن الزود عن حياض الوطن والدفاع عن اللبنانيين. وأخطر مـا في الأمر ان هذا الإقرار أتى على لســـان اشـــخاص كانوا قيمين على هذه المؤســـســـة وأصبحوا اليوم من دعـاة ايداع هذه المهمة في أحضـان المقاومة.

إن هذا الأمر يشـــكل فضيحة كبيرة ومن حق كل لبناني أن يســـال: ماذا فعلتم منذ نكبة فلســـطين؟ لماذا تقاعســـتم عن بنـاء جيش فاعل وعن رســـم اســـتراتجية دفاعية ضد العدو الصهيوني المتربص على حدودنا الجنوبية؟ لماذا بلد كالأردن بعدد ســـكان لبنان اســـتطاع إنشـــاء جيش دفاع من دون الحاجة الى رديف مقاوم؟ ألم يؤد تنـازل الدولة عن مســـؤولياتها تارة للمنظمـات الفلســـطنية وطوراَ لجمـاعات لبنـانية مســـلحة الى تعريض الجنوب الى المخاطر والإجتياح والتهجير؟

من حق اللبنـاني ان يطلب جردة حســـاب من كل من تولى المســـؤولية وأخلّ بالأمـانة ولابد في نهاية هذه العجالة ان اتساءل: كيف يمكن لزعمـاء كانوا في عداد الذين رفعوا معـاول هدم الوطن أن يســـتمروا في الســـلطة بحجة إعادة بنـائه؟ نحن بحاجة الى زعيم يحمل الســـوط ويطرد التجار من الهيكل.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل