#adsense

في ذكرى تحرير الحكيم

حجم الخط

في خضمّ ورشة بناء حزب "القوات اللبنانيّة" لفتنا كمحازبين ملتزمين بأن نقوم بعمليّة نقد ذاتي وقراءة ذاتيّة لواقع الحزب اليوم. نحن حزب عمره من عمر الوجود المسيحيّ الحرّ في هذا الشّرق بأسره. إنّه شكل من أشكال المقاومة التي ابتدأت مع أجدادنا يوم شعروا بالخطر الدّاهم على وجودهم الحرّ في هذا الشّرق.

وقد أخذت حركة المقاومة عدّة تسميات وصولًا إلى يومنا هذا حيث صارت التّسميّة "القوات اللبنانيّة". شاء أو أبى المغرضون فنحن حركة مقاومة اعترف بها التّاريخ على مرّ وجوده ووجودها. نعلم أنّ هذا الكلام لا يقدّم أيّ شيء جديدٍ بالنّسبة إلى الرّفاق القوّاتيين، فهذه معلومات يعرفها كلّ الرّفاق، القدماء منهم والجدد أيضًا. لكن ما بإمكاننا تقديمه اليوم يوازي بأهمّيّته ما قدّمه أجدادنا.

ومن الأشكال التي اتّخذتها المقاومة المسيحيّة في سبعينات وثمانينات القرن المنصرم كان المقاومة المسلّحة في ظلّ غياب الدّولة وتقاعسها عن تأدية واجبها في حماية مواطنيها. أمّا اليوم وبعد عودة الدّولة فقد انتقلت "القوّات اللبنانيّة" المسلّحة إلى مرحلة العمل السّياسي، بعد أن واجهت اضطهادا فكريّا وسياسيّا، وصل إلى حدّ القتل أحيانا، لحركتها السّياسيّة التي أطلقتها في تسعينات القرن المنصرم.

وعدد لا بأس به من الرّفاق القدامى قرّر التنحّي عن الحياة الاجتماعيّة الصّاخبة بأصوات القذائف وبارتدادات السّياسة فاختار الحياة الرّهبانيّة وراح يغوص في مقاومة أشرس من مقاومة السّلاح أداتها الوحيدة مسبحة الورديّة وحفنة بخور وقربانة توّجتها الدّماء المقدّسة التي أهرقت منذ أكثر من ألفي عام.

وإذا جلت بناظريك في المجتمع قد تجد من تركت الحرب على جسده بصماتٍ دامغة، فحرمته من يدٍ أو من رجلٍ أو حتّى من السّير فقرّر متابعة المسيرة حاملًا صليبه المقدّس. رفاق لنا نفتخر بوجودهم وبحملهم لصليبهم بكلّ فرح ومع قليل من العتب. رفاقنا يا من حملتم آثار الألم وأوشامه على أجسادكم وحوّلتموها إلى صلبانٍ طاهرةٍ ما بقينا على هذه الأرض إلّا بفضل تضحياتكم، وبقي الوطن لأنّكم ارتضيتم أن تحملوا دمغات العزّ والكرامة.

إن ننسى لن ننسى أولئك الذين غادرونا وهم ما زالوا ولو بالرّوح في "القوّات" لولاهم لما استمرّ الحزب وتتابعت المسيرة. رفاقنا الشّهداء أنتم القوّات كنتم وما زلتم سبب بقاؤنا على هذه الأرض.

والذين تابعوا المسيرة وحوّلوا البنادق إلى أقلامٍ دويّ حروفها أصدق من دويّ الرّصاص أيّام الحرب البغضاء. واليوم ما زالوا جنود القائد يبادلونه التّضحيات وكلّ شيء عزيز. ومعهم فئة جديدة تربّت على حبّ "القوّات" منذ الولادة وتلقّت الرّوح القوّاتيّة بالدّم. هم أولاد شهداء ومقاومين ورفاق ضحّوا بالغالي والرّخيص كرمى عيون القائد والوطن. هذه الفئة شكّلت اليوم النّواة السّياسيّة للحزب، هي التي حملت الفكر السّياسي، واليوم بفضل تضحياتهم أيّام الإضطهاد وتكاتف جهودهم مع جهود من سبقهم ومتابعتهم حمل مشعل الدفاع عن الوجود المسيحيّ الحرّ استمرّت "القوّات اللبنانيّة".

نعم، كلّ هؤلاء هم "القوات اللبنانيّة"، مهما اختلفت آراؤهم وتعدّدت وجهات نظرهم يبقون واحدًا. نملك الجرأة لنجاهر بهذه الحقيقة فمؤسّس "القوّات" الرئيس الشهيد الشيخ بشير الجميل علّمنا قول الحقيقة مهما كانت صعبة، ومن يدرك حقيقته يلامس النّجاح. في هذه المناسبة التي طبعت حركة المقاومة المسيحيّة اللبنانيّة نقول الحقيقة ندعو كلّ الرّفاق في الذكرى السّادسة لتحرير القائد الدكتور سمير جعجع من معتقله السّياسي لأن يكونوا عن حقّ "قوات" لأنّ في كلّ منهم يسري الدّم القوّاتي. لقد دعانا الرّبّ لأن نكون واحدًا تمامًا كما هو والآب واحد. اليوم يا رفاقي القوّاتيّين هذه الدّعوة نفسها موجّهة إلينا جميعًا للنّهوض بحزب يحمل الرؤيا ليبقى لبنان لنا ولكلّ من رآه بعين وطن الرسالة والمحبّة والشّهادة.

– من ضلّ طريقه وتغذّى بخرنوب الذّلّ وبدّد الثّروات على مغريات الحياة مدعوّ.
– من أنكر الحقيقة والقائد ثلاث مرّات عند صياح الدّيك مدعوّ.
– من تملّكه الشّكّ في عودة الحرّيّة مدعوّ.
– من طمر وزناته في التّراب مدعوّ.
– من كان عشّارًا فليحضّر وليمته لأّن كلّ الرّفاق مدعوّون.
– حتّى الذي باع بثلاثين لو أنّه لم يشنق نفسه على تينة الموت لكان هو الآخر مدعوّ لأنّنا نعرف متى نسامح.

رئيسي وقائدي هذه هي القوّات. كلّها اليوم في ذكرى تحريرك مدعّوة إلى وليمة البناء لأنّنا ما اعتدنا أن نبني معابدنا إلا بكلّ سواعدنا. هذا ليس بحلم، هذا رجاء ونداء إلى كلّ الرّفاق. القوّات تدعوكم فلبّوا نداءها اليوم كما لبّيتم نداء الأمس. لا تسألوا ما بإمكان القوات أن تعطيكم بل اسألوا ما بإمكانكم أنتم أن تعطوا القوّات لأنّ هنالك من أعطاها ذاته بكلّيّتها، فلبّوا النّداء لتكونوا على قدر ستّ سنوات من الحرّيّة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل