#adsense

حقوقيو 14 آذار وجهوا نداء دولياً لدعم المحكمة وأنشأوا مكتباً حقوقياً لمتابعة أعمالها

حجم الخط

نظمت قوى "14 آذار" لقاء حقوقياً في فندق البريستول تحت عنوان: "العدالة…للإستقرار"، بحضور ممثل الرئيس أمين الجميل جورج جريس، الوزير السابق إبراهيم نجار، والنواب: هادي حبيش، سيرج طورسركيسيان، رياض رحال، نديم الجميل جورج عدوان، ومنسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد، ونحو 300 شخصيّة من القضاة والمحامين وأساتذة الجامعات الحقوقيّين إضافة الى شخصيّات مستقلّة.

وشرح اللقاء آليّات المحكمة الدولية الخاصة بلبنان واجراءاتها بشكل مبسّط لكل اللبنانيّين الذين يريدون العدالة مدخلاً للإستقرار، كما حث على ضرورة الإلتزام بها وتمويلها.

وطالب المنظمون السلطات اللبنانية بتحمل مسؤوليتها بالإلتزام بالقرارات الدولية، كما وجهوا نداء إلى نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس من أجل اتخاذ موقف تاريخي لصون العدالة واحقاق الحق.

ووجهوا رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي تتضمن دعوة لمواصلة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية دعم أعمال المحكمة الخاصة بلبنان بكل الأمانة التي عهدناها فيهما والمناقبية التي يقتضيها موقعهما ومسؤوليتهما وصولاً إلى ما ينطق به حكم العدالة.

بعد النشيد الوطني اللبناني ودقيقة صمت عن أرواح الشهداء، ألقى الخبير في القانون الجنائي الدولي الدكتور وهبي عياش مداخلة ثمن فيها مشاركة الحضور في اللقاء الأول للعدالة والاستقرار حول المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.

وأوضح ان "هدف لقائنا هو العمل على الناحية العلمية والمهنية من دون الأخذ بالحسبان الاعتبارات السياسية مع التركيز على مبادئ مشروعية المحكمة الدولية وقانونيتها. وعلى القواعد المعتمدة التي ترقى الى أعلى المعايير العلمية بهدف اعادة الأمن والسلام للبنان بعد ان مزقته وزعزعة أمنه جرائم مُرّوعة بالغة الخطورة والقسوة".

وذكّر بـ"أن انشاء المحكمة لم يكن رفاهية، انما ضرورة وطنية اجمعت عليها المنتديات الدولية والمحلية وهيئة الحوار الوطني"، لافتاً إلى أن "هذه المشروعية هدفت لاحقاق الحق والعدل وللسلام المُستدام الذي من دونه لا ترقى الشعوب والأوطان الى الاستقرار مصدر البُنيان والازدهار والرفاه والرقي والتقدم".

وأشار إلى أن المحكمة الدولية رسّخت مبدأة المساواة بين الفرقاء كافة من متهمين وضحايا كما اعتمدت للمُساءلة ثالوثاً لا يميز بين حاكم ومواطن.هو:
1 – لا حصانات لأحد.
2 – لا مرور زمن ولا حدود.
3- لا عفو عاماً او خاصاً.
وأكد ان الجاني لن يفلت من الملاحقة والعقاب ولن يكون له مأوى او ملجأ يحميه من اليد التي ستتحول الى قبضة، سنتعامل مع ارث القتل لنقيم مكانه عدلاً، لافتاً إلى أن "العدالة قيمة اخلاقية من منظومة القيم العامة السامية التي تحفظ حقوق المجتمع وترمي الى الحد من الافلات من العقاب. عندما تأتيكم العدالة فكونوا مستعدين لها".
لقاؤنا يطلق لقاءات لاحقة تواكب نشر ثقافة العدالة والقانون.
وأوضح ان هدف اللقاء هو:
1 طرح المسائل القانونية والتطبيقية لأعمال المحكمة.
2 ترسيخ ثقافة الثواب والعقاب والمساءلة ، واقامة العدل اصعب بكثير من هدم الظلم.
3التأكيد على التزام لبنان بقرارات الامم المتحدة كونه أقرّ بمشروعيتها مسبقاً بانضمامه اليها، دون ان ننسى ان كبير مؤسسيها الدكتور شارل مالك.
4 تطوير التشريعات القانونية تماثلاً بتشريعات واجراءات المحكمة الدولية من اجل لبنان والمحكمة الجنائية الدولية.
5 مواكبة آليات العدالة الدولية وتحفيز ثقافة الثواب والعقاب حفاظاً على حقوق المتهمين والضحايا في كافة اطوار المحاكمة.
6 مناشدة الساسة والصحافة واهل الرأي مقاربة المحكمة بعيداً عن التسييس والمصالح الشخصية والتركيز على مهنيتها وقانونيتها,.
وختم بالقول: "يُنير لقاؤنا هذا شمعة في سواد الظلمة ليكن للعدالة دولة وللشر دولة واذا خُيّرنا بين العدالة وبين الشر سنختار العدالة لأنها تقدس الحياة".

بدوره، قال نقيب المحامين السابق ميشال ليان :"التحية في البدء لشهدائنا الأبرياء، أصحاب السجية الطيبة والنيّة السليمة والمحبة السخية والسماحة التي فيها إرضاء للأله الخالق.الى قافلة الأحباء الذين رووا أرض الوطن بدماء القلوب.

أضاف: "منهم نستلهم معنى الفداء ولهم نقدم العهد باستمرار العمل للمساعدة في كشف الحقيقة وتحقيق العدالة وصولاً الى الاستقرار، لأننا على اسم شهدائنا وضحايانا نلتقي لإثبات تمسكنا بالعدالة، إحدى ركائز القيم التي تثلج الصدور بشموخ انتصابها وتزهر الخواطر بما تدخره من العقول الواعية وما تطفح به القلوب الراحمة".

وتابع: "نلتقي لإثبات تشبثنا بمعرفة الحقيقة وتمسكنا بقوة الحق والقانون في زمن لا يزال التوتر فيه قائمًا نتيجة محاولات فرض سيطرة القوة.ونلتقي لنقول بصوت عالٍ أن لنا حق بالسلام وحق بالمساءلة وحق بالسيادة والحرية.ونلتقي لنعلن تمسكنا بالعدالة الدولية المسندة الى المعايير المعمول بها وفقًا للدراسات القانونية والمعاهدات والمواثيق الدولية والأنظمة الوضعية".

ورأى أن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان مسندة الى المبادئ التالية:
1 – استقلالية القضاء وحياديته.
2 – علنية المحاكمات بالمطلق إلا في حالات جد استثنائية حفاظًا على السلامة.
3 – إتمام المحاكمات ضمن مواقيت معقولة ومقبولة وفق ما تقتضيه ضرورات كشف الحقيقة.
4 – براءة المتهم حتى ثبوت إدانته.
5 – التوازن بين حق الإدعاء وحق الدفاع.

وأكد أن العدالة تراث وثقافة وروح وظل سماء وطموح الى تحقيق ما تلقته من مبادئ تحدرت اليها من قمم الأديان والفلسفات والنظريات، كما أنها نتيجة تجارب الماضي الإنساني وضرورات حاضره وعلامات مستقبله.
وجزم بأن لاتراجع عن العدالة أو التنكّر لها وعدم الرضوخ لقراراتها، وذلك لوضع حد للإفلات من العقاب.

واسترسل: "ما اللجوء الى العدالة الدولية بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه سوى نتيجة حتمية لعدم كشف مرتكبي جرائم سياسية كبرى طالت كبارًا من رجال لبنان منذ عقود ولم يستطع القضاء اللبناني من كشف مرتكبيها تمهيدًا لإحقاق الحق ووقف مسلسل الإجرام، وأفظع هذه الجرائم جريمة اغتيال قضاة أربعة على قوس المحكمة في صيدا في حزيران 1999".

وأمل في أن تصل العدالة الدولية الى المبتغى المنشود، فتبرّد جراح المتألمين على فقدان أحبائهم وتستقيم مسيرة الإستقلال لأن دماء الشهداء التي روت تراب الوطن تستحق بسخائها أن يُحرّر هذا الوطن الغالي من كل أنواع الظلم والقهر والتسلّط والطغيان.

ولفت إلى أن الحريّة غالية على قلوب أبناء لبنان، الوطن المأساوي، لانهم شعب فطر على الحريّة والحفاظ على الكرامة واختار أن يعيش بحريّة أو أن يموت بكرامة.

كما أكد أن شعب لبنان لن يستكين قبل معرفة الحقيقة وإحقاق العدالة، وقد بذل جهودًا حثيثة أدّت الى ما وصلنا اليه، بعد صعوبات وعوائق لم تحدَّ من إصراره وعناده لتحقيق مطالبه وامنياته.

وشدد على إيماننا بلبنان وطن القيم الإنسانية الحاضن لتلاقي الديانات والحضارات والحوار فيما بينها ونعلن أننا لن نقبل لا بالتبعيّة ولا بالتفرّد ولا بالهيمنة لنحافظ على لبنان، إرث الجدود وطن الإيمان والكرامة، وطن القدرات والطموحات والفكر الخلاّق".

وختم بالقول: "لن أطيل وأحرمكم السماع والاستمتاع بكلمات أثنين من أصحاب الهمم القانونية العالية المؤثرين في محيطهم العلمي والثقافي والحقوقي، عنيت بهما النقيب رشيد درباس، نقيب محامي طرابلس الأسبق، والبروفسور ابراهيم نجار وزير العدل السابق. فالى أرائهما نركن الى مشورتهما نستند وبهما نهتدي".

بدوره، قال نقيب المحامين السابق رشيد درباس: "لا أحسَبني في حضرة تحسُب نفسها حزب المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، لإن ذات الحزب، ذات هوى، والعدل والهوى لا يستويان كما لا يستوي الخبيث مع الطيب".

أضاف: "لا أحسَب الدعوة الصادرة عنكم، على انتمائكم السياسي الواضح، تسعىالى تكتيل الأنصار وتوليف الأسناد، وتذخير الجعب بوسائل المحاججة والمساجلة كعدة للمبارزات في حقول الشاشات، التي غالباً ما يرعاها حَكَم يزعم الموضوعية ويفشل في زعمه، فتغيب الرصانة العلمية، وتخلي مكانها للعقائر العالية والعيون الجاحظة، والأوداج المنتفخة والزبد الطافح على الاشداق".

وتابع: "مع هذا، فانتم عينة متخصصة من جمهرة واسعة لمست منذ اللحظة الأولى للانفجار المروع، ان كشف الجريمة لن يتم بواسطة الوسائل المحلية والأجهزة الأمنية التي قال عنها بيتر فيتز جيرالد آنذاك، إنه لا يوجد تنسيق بينها، كما لا تملك الرغبة ولا الارادة ولا القدرة على الوصول الى الحقيقة، فملأت، هذه الجمهرة، الساحات والسنوات، بالمطالبة بالمحاكمة الدولية الى ان أحرزت لطلبها اجماعاً، سرعان ما أُوصدت الأبواب المحلية بوجههه، فكان لا بد من قرع باب مجلس الأمن الدولي الذي أصدر قراره المعروف. عند تلك النقطة ستختلف المقاربة كلياً عن المرحلة السابقة، لإن المحكمة التي كان لكثرة كبيرة من الشعب اللبناني الفضل في الحصول عليها، لا يجوز التعامل معها كابنة شرعية لنضالها تفرض عليها حضانتها وتكبلها بحبل سرّتها وتذودعنها كما تذود الأم، بل هي مستقلة لا تدين بالجميل لمن سعى لوجودها ولا بالولاء حتماً، كما لا تحمل الغلّ تجاه من يرفضها ويشهر بها ويهجوها كما لم يتهاجَ جرير والفرزدق من قبل ، أو بما لم يقله أبو الطيب بكافور وبضبة وأمه الطرطبة".

وخاطب القانونيين: "أنا على يقين أنكم لا تنظرون الى العدالة كضفة نهر وانتظار، يجلس عليها الأهل المفجوعون ليرصدوا الأمواج، علها تحمل الى نواظرهم جثث القتلة، كما تقول الحكمة الصينية، فهذا فعل الذي يستعين بالمطلق على الملموس، فيما الشعب اللبناني بمعظمه لا يبحث عن الثأر والتشفي، ولا عما يرضي الشهداء في مقاعد صدقهم، فالشهيد لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه".

ورأى أن "هذا الشعب الذي فاض به الكيل في ذلك الرابع عشر من آذار قرر ان يرفض الاغتيال السياسي كقدر تعجز عن تفسيره الحواس، او سبب من بين تنوع اسباب الموت الواحد، فاستولد من رماد رفيق ورفاقه طائراً للأحياء، وردعاً لمن استمرأ واستسهل ان يطوع الأفكار التي في رأسك، بواسطة رصاصة في رأسك، مستعيداً مقولة قديمة وصالحة للعصور كلها، "إن الجريمة لا تفيد" كما ان الافلات من العقاب لم يعد ملاذاً آمناً للمجرمين".
واسترسل: "إنه ليوم، لكم ان ترفُلوا بثيابه وتعتزوا، حين تدفقت منه أمواج البشر عكس رياح العاصفة، وخطّت على الرمل كلاماً باقياً فحفِظت الريح والرمل وعى "ان الشعب يريد معرفة الحقيقية".

وذكّر بـ"أن الشاعر محمود درويش قال منذ أربعة عقود، "من رآني.. ضاع مني في ثياب القتلة" فأي ضير في ان نبحث عن القتلة حتى لو اندسوا في أجساد القتلى او في ثيابهم، لكي يعرفوا ان الظلمة لم تعد سِتِّيرة للمؤامرة، وان التطور العلمي يلزمهم ان يتخلوا عن اسلوب قايين فثورة المعلومات صارت تطال سر النجوى عبر الأثير، وعيون الأقمار ترى بعيدات الشخوص كما هي، وإرادة المجتمع الواعي أصلب من أن تفرض عليها الجريمة حقائق سياسية".

وأشار إلى "أن القضاء اللبناني وأجهزة الأمن كافة وضعت اليد على مسرح الجريمة لحظة وقوعها، وشاهدنا كبار المسؤولين في الدولة ينظرون بحزن وأسى الى الحفرة ذات اللهب والدخان والغدر، ولكننا فوجئنا بعد ذلك بلهفة مريبة لإزالة الآثار، والبحث عن الفاعل في عالم الافتراض والتبصير والكهانة لا بل تبلَّغ بعضهم بضرورة إعادة تعبيد الطريق فوراً، صوناً لعرض لبنان السياحي من ان يتلطخ بتلك الوفاة العارضة".

واعتبر "ان السلطات اللبنانية كانت عاجزة عن إماطة اللثام عن اسرار عمل بهذه الضخامة، كما لم تكن تملك الوسائل التي توصلها الى ذلك الهدف، فيما لو عقدت العزم على ذلك، ولكننا شاهدنا بأمهات الأعين رجال لجنة التحقيق الدولي يدخلون الى ذلك المسرح من غير ان يعكر فكرهم شبقُ الوصول الى نتيجة محددة سلفاً، فراحوا يدرسون الاحتمالات، ويستبعدون ما ثبت عدم صحته، ويحللون ماء البحر وملحه ومعادنه ويحفرون في قاعه، حتى صح فيهم وصف المتنبي"طلبتهمُ على الأمواه حتى تخّوف ان تفتشه السحاب".

وتابع: "لقد فتشوا السحاب فعلاً، فرأوا بين طياته كلاماً كثيراً، وربما أدلة لم يكن بمقدور سلطاتنا الوصول اليها على الاطلاق. وانا في ما اقوله، لا أرجُم في الغيب ولا استطلع النجوم ولا أقرأ في سطر الرمل ولا أصيخ السمع لوشوشات الودع، ولكنني أستشهد امامكم بجرائم قتل سابقة ولاحقة على ذلك اليوم المشؤوم فنجد أن ملفات أصحاب السماحة، حسن خالد وأحمد عساف وصبحي الصالح وحليم تقي الدين و النائب الشهيد ناظم القادري والصحافي سليم اللوزي ومحمد شقير والنقيب رياض طه بالاضافة الى الزعيم كمال جنبلاط والرئيس رينه معوض كما ملفات الجرائم التي وقعت بعد 12/12/2005 وسقط فيها الشهداء وليد عيدو وبيار الجميل وأنطوان غانم ووسام عيد وفرنسوا الحاج كما محاولة إغتيال مروان حماده ومي شدياق والياس المر…".

أضاف: "من غير أن ننسى القضاة الذين قُنِصوا من على صهواتهم، لأشير الى أن كثيرا من هذه الملفات اغلق على مجهول ومنها لا يزال في سبات عميق هو أشبه بسبات القبور، فهل كان يجب علينا ان نرفُض التحقيق الدولي والمحكمة الدولية بحُجة الحفاظ على السيادة لكي يكون مصير جريمة 14 شباط كمصير لاحقاتها وسابقاتها، وهل يريدون لنا ان نؤمن انه من الرخام تصنع أضرحة الشهداء، ومن الملفات تصنع أضرحة التحقيق ليكتب على شواهدها، هنا ترقد ذكرى فلان الفلاني الذي مات بمرض عضال غامض اسمه العلمي الاغتيال السياسي؟!

وتوجه الى من يرى في هذه المحكمة تضليلاً لملايين من الشعب اللبناني، ان ينقذ اهله من هذا الضلال، ويقذف نوراً في صدورهم، ويطرح حجحه في صحنها وعبر الاقمار، من غير ما وجل من توقيف او استغابة، لان الذين جرى اتهامهم زوراً كما يقولون لهم الحق في الغياب الحاضر، او الحضور الغائب، ولهم تعيين المحامين والاعتماد على مكتب الدفاع الذي يتساوى مع الادعاء امام المحكمة بكل شي، ولا نزال نذكر الاستاذ " رو" في مؤتمر بيت مري الذي نظمته الهيئة العلمية لنشر الثقافة القانونية في البلاد العربية عندما اعطاه النقيب العزيز رمزي جريج حق الكلام، فقال انا اترافع امامكم، والمرافعة تكون من الوضع وافقاً، فوقف وقال كلاماً واضحاً مؤاده أن المحكمة تنظر الى ما في القاعة لا الى ما في خارجها وترى المتهم محصناً بقرينة البراءة التي لا تعتريها شبهة السياسة او الانتقام وأن له مع مكتب الدفاع مهمة واحدة معززة بكامل الامكانيات هي اثبات براءة المتهمين".

وزاد في القول: "ضاق الوقت علي بعد ان استفضت فكدت أهمل اسئلتي وهواجسي، ولكنني اتدارك الأمر واستميحكم فُسحةً قصيرة أطرح فيها عليكم وعلى المحكمة بأجهزتها المتعددة أموراً صالحة للنقاش والاستفسار والانتقاد، وذلك من باب الموضوعية العلمية، لعلنا بهذا نعود الى فضيلة الفحص، وننأى بأنفسنا عن شبهة استغلال القانون من اجل أهداف فوق القانون".

وعدد مايلي:
1. أصيب بعض التحقيق بثقوب، فحصل تسرب وتسريب واستسراب لمعلومات مهمة، فأية تدابير اتخذت للمحاسبة والاتقاء؟ علماً أَننا نعول على المحاكمة لتقويم العِوَج.
2. عودنا المحققون المتعاقبون الثلاثة بتقاريرهم التأكيد على تواصل نتائجهم وتسلسلها وترابطها، وتساندها، ولكن الاسماء التي تبلغتها الحكومة تشير فقط الى حلقة التنفيذ وتقفز عما كانت التقارير قد استفاضت بشرحه عن الظروف السياسية التي ادت الى صدور القرار بالقتل وعن الجهات الضالعة بذلك، فهل هناك من تفسير؟
ج- اذا كانت ثمة اسماء اخرى لم يُستكمل التحقيق بشأنها، فهل ستكون هناك محاكمة للأشخاص المعلنة اسماؤهم على وجه الاستقلال عن محاكمات لاحقة للمشاركين والمحرضين والمتدخلين؟ واذا كان ذلك كذلك الا يكون هذا خللاً في مبدأ وحدة المحاكمة؟
د- تقول المادة 28 من النظام الاساسي إن المحكمة تضع قواعد الاجراءات والاثبات وتعدِّلها عند الاقتضاء؛ فهل هذا التعديل متاح امامها دائماً، ام انه مقيد بتاريخ اعتبار المتهمين مبلغين، حتى لا يكون هناك اعتداء على حق الدفاع؟
هـ – تأخذ المحكمة على عاتقها حماية الشهود من غير ان ندري مصادر التمويل الباهظة لهذه الحماية، وتعتمد ايضاً في هذا الصدد على طمس هوية الشاهد وتمويه وجهه وصوته على ما ينطوي عليه هذا من إخلال آخر بحقوق الدفاع، حيث يحرم المتهم من التأكد من حَيْدة هذا الشاهد ومن عدم وجود موانع تحول دون سَماعه.
و – ما هو مصير المحكمة في حال رفضت الحكومة اللبنانية تمديد مدة عملها وامتنعت عن دفع حصتها من أجل تمويل مدة جديدة"؟

وقال: "هذا بعض مما دار في ذِهني وما يدور في أذهانكم أطرحه على نزاهتكم العلمية الخالية من الغرض واللهفة، للتبصر والتفكر والبحث، وأقول في الختام إنه كان بوسع السلطات القضائية اللبنانية ان تتصدى للجرائم التي روعت لبنان، فيما لو تزودت بامكانيات البحث العلمي وخضع رجالها لدورات الاختصاص العالي، وأمِنَ قضاتها على انفسهم وأولادهم من قلقلة المقاعد من تحتهم وزَيَغ الأقواس عن مقاصد المطرقة وانفجار الطرق في عجلات سياراتهم حيث يتحول الواحد منهم بدوره الى ملف كتب على شاهده "هنا يرقد القاضي فلان الفلاني، الذي حال حظه القضائي العاثر دون اتمام تنظيم الحكم."

وفي الختام توجه إلى الرئيس سعد الحريري بقول ما قاله الامام علي رضي الله عنه: "لذي المال والمجد شريكان، الوارث والحوادث".

من جهته، قال الوزير نجار: "انا هنا لاشهد على بعض الواقعات وساغتنمها فرصة لأجيب سعادة النقيب درباس فورا، الى ان النقاط والاسئلة والاستفهامات التي طرحها تلقيت اجوبة مقنعة لن ادخل فيها هاهنا الان ولكن كن يقينا يا سعادة النقيب ان الاجوبة موجودة على الاقل قدر الاسئلة".

أضاف: "في غياب قانون جنائي دولي وبرغم ان المحاكم الدولية الجنائية لم تعتمد حتى الان تقنينا دائما، وبعد مراجعات دقيقة للاصول والاجراءات والاجتهاد الدولي استطيع ان اشهد امامكم ان الضمير القانوني يمكن ان يكون مرتاحا لكل ما نصت عليه قواعد الاصول والاجراءات".

وإذ كشف أنه "بعد مناقشات طويلة مع اركان المحكمة واجهزتها لاسيما في صياغة مذكرات التفاهم وفي الحفاظ على مستلزمات الانتظام العام اللبناني والسيادة اللبنانية والقوانين الالزامية اللبنانية"، اكد ان نظام المحكمة اليوم قد يكون اسمى ما توصلت اليه مقاييس العدالة الصالحة والمحاكمة العادلة في العالم.

وتابع: "هي في الوقت الحاضر وبعد ان افادت من اجتهادات المحاكم الدولية الآخرى، هي في الوقت الحاضر قمة الضمانات لحقوق الدفاع واقصى ما يمكن توخيه في سبيل إظهار الحقيقة بشكل وجاهي وعادل".

وجزم بـ"أن ما من برىء يجب ان يخشى مثل هذه المحاكمة، بل انا على يقين بأن الاستقواء مهما كان مهما وعلا شأنه لا يمكن ان يقدر على العدالة لأن القوة مهما كانت ومهما علت الأصوات لن تقوى على القانون".

وذكر بـ"أن اللبنانيين انتظروا كثيراً حتى اخذ منهم الشك احياناً مأخذاً، ولذلك تبدو الأيام القليلة المقبلة هي المساحة والمسافة التي تقر بنا من المحاكمة وقد باتت وشيكة مهما اثيرت هنا وهناك مسائل اعتراضية قد تكون او لا تكون من صلاحية مجلس الوزراء. فما من عواطف يمكن ان توقف العدالة. هذا ما يهمنا نحن كرجال قانون، هذا ما علينا ان نوصي به في موقف جماعي في رسالة نوجهها بشكل صريح وقوي الى سعادة الأمين العام للأمم المتحدة".
وختم قائلا: "قناعتي باتت راسخة، أن كل آتٍ بعين ناظره قريب فهنيئا لنا ولكم وللحقيقة وللبنان".
وفي الختام تلا المنسق العام لقطاع محامي المستقبل المحامي فادي سعد رسالة قال فيها: نحن الحقوقيين المجتمعين في هذا اللقاء، المؤمنين بلبنان وطناً للحرية والعدالة ودولةً للحق والقانون ، لا يسعنا إلا أن نكون عند الوفاء لقسمنا والوفاء للشعب اللبناني الذي خرج على مدى سنوات، ولا يزال، مطالباً بكشف الحقيقة وإجراء حكم العدالة في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والجرائم ذات الصلة، والذي وضع ثقته بالقضاء الدولي لتحقيق تلك الغاية".

أضاف: "نحن لسنا طلاب انتقام، بل طلاب حق وعدالة، ونحن لا نرى عدواً لنا في لبنان لننتقم منه، فنحن نعيش شركاء معهم في هذا الوطن مع أولادنا وأحفادنا وأحفاد أحفادنا".

واكد ان "العدالة التي نصبوا اليها هي التي توقف الاغتيالات السياسية وتضع حداً للإفلات من العقاب وهي طريقنا الأكيد والوحيد للاستقرار والمصالحة وطي صفحة الماضي".

واعلن باسم منظمي المؤتمر الآتي:

-أولاً: إنشاء مكتب حقوقي دائم لمتابعة جميع أعمال المحكمة الخاصة بلبنان حتى تحقيق العدالة وانزال العقاب بالمجرمين.
-ثانياً: العمل على نشر ثقافة المساءلة والثواب والعقاب من خلال إقامة المؤتمرات والمحاضرات والندوات.
-ثالثاً: دعوة السلطات اللبنانية إلى تحمل مسؤوليتها بالالتزام بالقرارات الدولية لاسيما القرار 1757 ، والاستجابة إلى جميع طلبات المحكمة الخاصة بلبنان دون أي مواربة أو تمييع.
-رابعاً: التعاون مع نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس لتعميم موقفهما التاريخي الداعم لانشاء المحكمة الخاصة بلبنان صوناً للعدالة وإحقاقاً للحق، ولنشر ثقافة العدالة الدولية رفضاً للاغتيال السياسي كوسيلة لحل الخلافات.
-خامساً: توجيه نداء إلى سعادة الأمين العام للأمم المتحدة وسعادة الأمين العام لجامعة الدول العربية لمواصلة دعمهما لأعمال المحكمة الخاصة بلبنان، بكل الأمانة التي عهدناها فيهما والمناقبية التي يقتضيها موقعهما ومسؤوليتهما، وصولاً إلى ما ينطق به حكم العدالة".
وفي الختام، وزع المنظمون كتيبات عن المحكمة الدولية وإجراءاتها وتوجهوا بدعوة الحاضرين إلى الإنضمام في اللجنة المزمع إنشاؤها لمتابعة عمل المحكمة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل