لم نكد ننسى مقابر الـotv الجماعية وعظام بقرها، والمسلح المزعوم الذي يصوب بندقيته على المتظاهرين في حوادث الأربعاء الأسود، حتى أتتنا المعلومة الدقيقة عن كل ما جرى ويجري في قضية لاسا والتعدي على أملاك مسيحية في بلاد جبيل من المصدر الأول بنفسه.
انه هو، ميشال عون، ومن خلف منبره المتني، يدافع نائب كسروان وابن حارة حريك والأصول الجنوبية عن ملكية أراض مسيحية في جرد جبيل… ولكن لماذا الدفاع، "فالخلاف على الملكية قد يحصل بين الاخوة"، وحقيقة الأمر ان "الصحافيين هم الذين يفترون ويريدون افتعال مشكلة كبيرة وأزمة من خلاف صغير، ونحن نريد فقط ان يبقى الموضوع محصورا بخلاف على ارض".
ويؤكد عون انه "في اجتماع بكركي صار هناك اتفاقية لفرز الأراضي غير المفروزة، والاجتماع حضره سياسيون محليون وممثلون عن الأهالي والبطريركية وابرشيتي جبيل وصربا…."!
لكن الجنرال المدافع عن حقوق المسيحيين "الأرضية"، غابت عنه معلومة ان الأراضي في لاسا ليست ضمن "نيابة" صربا البطريركية المارونية وانما ضمن "منطقة" جونية البطريركية المارونية وتابعة لمطرانيتها، وبالتالي، فقد حضر النائب البطريركي عن جونية المطران أنطوان نبيل العنداري الاجتماع وليس المطران غي-بولس نجيم، كما لم يحضر أحد من أبرشية جبيل المارونية اجتماع بكركي، الا اذا نسي عون و"على غير عادته" ان راعي الأبرشية أصبح بطريركا للكنيسة المارونية.
ولم يتوقف عند هذا الحد فقط، بل أسهب عون في تفسيره لاجتماع بكركي، ليضم النائب اميل رحمة الى جملة "نواب المنطقة" الذين حضروا الاجتماع، وبالتالي "فالموضوع داخلي بحت بين أبناء المنطقة ولا لزوم لكل تلك الضوضاء التي تثار حوله"، من دون أن ننسى طبعا ممثلي حزب الله الغريبين عن "جبل لبنان" أصلا.
لعل أصول عون المتنقلة من منطقة الى أخرى قد شتتت عليه أفكاره وتفسيراته، ولكن كنا نتمنى بدل هذا الكلام أن نرى أفعالا عن "استعادة المسيحيين لحقوقهم المهدورة" بدل كل تلك التبريرات التي نسمعها أخيرا، من مدير الأمن العام الى أمن المطار ورئاسة الجامعة اللبنانية والادارات العامة بادارة حلفائه "القديسين"، وصولا الى شراء الأراضي في جديدة المتن وجزين وجرد جبيل…
وكنا نتمنى على الجنرال أن يطلع ويتثقف قليلا في كتاب "جغرافيا الكنيسة المارونية" بدل البكاء على أطلال "موقع مليتا"، واذا تخلى عن "أرض" في حارة حريك من أجل "كرسي" في بعبدا، فليعلم ان كرسي جونية برعاية المطران العنداري لن تتخلى عن حبة تراب واحدة من أرض لاسا وجبيل ولبنان كله.