#dfp #adsense

جعجع في حفل اطلاق الـLFTV: مهما حاولت 8 آذار تزيين الوعود الوردية لن تقنع الرأي العام ان العوسج يعطي تينا او الزؤان ينبت قمحا

حجم الخط

رأى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ان "لبنان اليوم قد تراجع خطوة على ‏الأقل من خلال ‏تشكيل الحكومة ‏‏الحالية، فصحيح انها حكومة جديدة ‏من حيث التسمية وتاريخ الولادة، ‏ولكنها قديمة، ‏وقديمة جداً، بالفعل ‏‏والعقلية والأهداف…إنها حكومة ‏إعادة لبنان الى زمن ولى"‏، معتبراً " ان المشروع الاستراتيجي ‏العريض للجهة السياسية التي تتحكّم ‏بهذه الحكومة، لا علاقة لها ‏لا بالهّم ‏‏المعيشي، ولا بتحسين احوال المياه ‏والكهرباء ولا بتقدّم اوضاع التعليم، ولا ‏بالوضع المالي للخزينة ‏ولا ‏بالإصلاح ‏ولا بمحاربة الفساد…"، مشدداً على "ان المشروع ‏السياسي والعقائدي لحزب الله كما هو ‏واضح ليس سوى ‏خدمة المشروع ‏‏الآخر الذي لا ترجمة عملية له إلا ‏تعزيز النفوذ الإيراني في الشرق ‏الأوسط وصولاً الى ‏جعل إيران القوة ‏‏الإقليمية الأولى".‏

وسأل "‏ما ‏علاقة لبنان بكل هذا المشروع من ‏أولّه الى آخره؟ وهل من المنطق ‏والمعقول ان تبقى مصالح ‏اللبنانيين ‏‏ولقمة عيشهم واستقرارهم مرتهنين ‏ومُسخرين حصراً لتحويل ايران قوّةً ‏اولى في الشرق الأوسط ‏وآسيا ‏‏الوسطى وشمال افريقيا؟؟؟ ثم انه كيف للبنانيين ان يتوقّعوا ‏الأفضل معيشياً او خدماتياً، او ان ‏يأملّوا ‏خيراً من حكومةٍ صنعت ‏‏بالأساس خدمةً لمشروع آخر؟؟. فما ‏بُني على باطل فهو باطل، ومهما ‏تعبت ‏الماكينة الدعائية لقوى 8 ‏آذار ‏في تزيين الوعود الوردية فلن تنجح ‏في إقناع الرأي العام اللبناني والدولي ‏بأن ‏شجرة العوسج يمكن ان ‏تُعطي ‏تيناً، او ان الزؤان يمكن ان ينبت ‏قمحاً…‏ ‏"‏

جعجع، وخلال حفل عشاء إطلاق "الويب. تي. في" “LFTV” في مجمّع Jeita Country Club، قال " نجتمع الليلة، للإحتفال بإطلاق ‏تلفزيون القوات اللبنانية على شبكة ‏الإنترنت، لكن هذا الإنجاز لم يكن ‏‏ليحصل اصلاً لولا النجاح الذي حققه ‏الموقع الإلكتروني الرسمي للقوات ‏اللبنانية بفترةٍ قياسية، وبإمكانات ‏‏محدودة، والفضل في ذلك يعود لفريق ‏عملٍ مُنسجم على رأسه رفيقنا طوني ‏ابي نجم، ولجميع الذين ساهموا ‏‏بطاقاتهم وإمكاناتهم من وراء ‏الكواليس في بلوغ هذا الموقع المراتب ‏المتقدمة التي بلغها. فباسمي وباسم ‏‏القوات اللبنانية اتوجّه اليهم جميعاً ‏بالتهنئة، وادعوهم لأن يكون نجاحهم ‏في الويب تي في موازياً تماماً ‏‏لنجاحهم في الموقع الالكتروني ولتكن ‏هذه المناسبة حافزاً لجميع العاملين ‏في الحقل الاعلامي في القوات ‏‏اللبنانية لتطوير مجمل باقتنا ‏الإعلامية المتنوعّة، بانتظار إكتمال ‏حبّات العنقود بعودة المؤسسة ‏الإعلامية ‏القواتية الأم، مؤسسة ‏المقاومة اللبنانية والشهداء، ‏‏"المؤسسة اللبنانية للإرسال" الى ‏قواعدها سالمة"

وأضاف " لا يعتقدّن احد ان وظيفة ‏‏"الويب تي في" هي الحلول محل ‏المؤسسة اللبنانية للإرسال التي ‏‏خرجت من رحم القوات وستعود اليه ‏لا محالة… وعلى الرغم من طريق ‏جلجلةٍ قانوني تعترضه تجاذبات ‏‏وضغوط ووساطات من كل حدبٍ ‏وصوب تهدف كلها الى تأخير عودة ‏المؤسسة اللبنانية للإرسال ‏لأصحابها ‏الحقيقيي…إن البديل عن المؤسسة اللبنانية ‏للإرسال لا يمكن ان يكون إلا ‏المؤسسة اللبنانية للإرسال…. " كم ‏‏منزل في الأرض يألفه الفتى وحنينه ‏أبداً لأول منزل".‏

وتابع جعجع " يؤلمني وانا استعرض تطورّ وازدهار ‏الباقة الإعلامية القواتية التي تُسهم ‏في نشر ثقافة الحرية، وتكريس ‏القيم ‏الإنسانية في لبنان ومنه الى العالم ‏العربي الأوسع، يؤلمني ان تكون ‏بعض الجهات السياسية القيّمة ‏على ‏عددٍ من وسائل الإعلام عندنا، تعيش ‏في زمنٍ مُختلف تماماً…ربما زمن ‏الدعاية النازية، او الأحزاب ‏الفاشية ‏او زمن الإيديولوجيات التي اندثرت او ‏في طريقها الى الإندثار مع هبوب ‏رياح الحرية والتغيير في ‏المنطقة… ‏"، لافتاً الى انه " في الوقت الذي تبني القوات اللبنانية ‏للإعلام الحرّ صروحاً ومداميك ‏وتجعله إعلام الحرية والديمقراطية ‏الذي يلاقي حركة التاريخ والشعوب، ‏نجد ان بعض الجهات السياسية يشد ‏بالإعلام اللبناني الى اسفل الدرك ‏فيحولّه الى مجرّد وسيلة دعاية ‏سياسية تزخر بالأضاليل والإفتراءات ‏والشتائم والتجريح الشخصي. ليس ‏هكذا يكون الإعلام… ولا هكذا يكون ‏التعاطي في الشأن السياسي…وإنما ‏هو مسؤولية وصدقية والتزام بقضايا ‏الحرية والإنسان‏"

جعجع كشف عن شعور عميق ‏بالأسى اعتراه طيلة المدّة التي ‏قضاها في فرنسا، فقال: "مصدر هذا الشعور ‏تأتى من مشاهداتي ‏للجوانب العمرانية ‏والإقتصادية والاجتماعية، إن على ‏صعيد البنى التحتية، او التنظيم ‏المدني، او النظافة، ‏او على مستوى ‏معيشة الفرد وكرامة الإنسان وحتى ‏‏"كرامة" غير الإنسان ايضاً… وفي ‏المقابل كان السؤال ‏المحوري الذي ‏أرقني طوال الوقت هو عمّا يحول، ‏دون تمكين لبنان من النهوض ‏ومجاراة الدول المتطورّة، ‏لاسيّما وان ‏لا شيء يميّز الفرد اللبناني، المُجلّي ‏في المجالات كلها، عن سواه من ‏الأفراد في المجتمعات ‏المتقدّمة؟ وخير دليل على ذلك اختيار الكاتب ‏اللبناني أمين معلوف أخيراً ليكون ‏عضواً في الأكاديمية الفرنسية ‏‏العريقة. فما الذي يجعلنا على هذه ‏الحال منذ الإستقلال وحتى اليوم؟ ‏لماذا لا نستطيع بشعبنا و بأفرادنا ‏‏المجلين، أن نصل الى مستوى ‏المجتمعات المنظمة العصرية و ‏المتطورة".

وعزا جعجع هذا التأخر والتقهقر الذي ‏يعيشه لبنان الى عاملين ‏اساسيين متشابكين:‏ "الأول، يتعلّق بطبيعة النظام السياسي ‏والثاني بفشل تعميم الوعي السياسي، فقال: "لن أقوم الليلة بتحليل ودراسة ‏هذه العوامل بل اردت مجرد الاضاءة ‏على واقعنا، فقط اريد ان ‏استفيض ‏قليلاً في توصيف العامل الثاني، ‏فالدولة اللبنانية وبفعل قلة الوعي ‏السياسي، وبدل ان تكون دولة ‏‏مؤسسات ومساواة، تحولت الى دولة ‏خدمات ومحسوبيات والى دولة ‏زبائنية، بحيث يضطر بعض ‏‏المواطنين، الى استجداء الخدمات ‏البديهية من بعض السياسيين ‏المتنفذّين في مقابل تنازل هؤلاء ‏‏المواطنين عن اصواتهم الإنتخابية ‏وخياراتهم السياسية والوطنية لهؤلاء ‏السياسيين…‏"،مشيراً الى "ان الإنتقال من دولة الخدمات ‏والمحسوبيات القائمة اليوم، الى ‏الدولة الحقيقية التي تؤمّن لمواطنيها ‏حقوقهم ‏وتفرض عليهم الواجبات ‏بشكلٍ متساوٍ من دون المرور بوسيطٍ ‏إلزامي، يفترض ان يتصرف ‏المواطنون ‏بمسؤولية كاملة، ‏والتصرف المسؤول لا يتأمّن إلاّ من ‏خلال الإنخراط في التجمعات ‏السياسية الكبيرة ‏وخصوصاً الحزبية ‏منها، التي يقوم عملها اصلاً على ‏أسسٍ واضحة، ووفق برامج مُحددّة ‏سعياً الى تحقيق ‏أهدافها السياسية ‏والاجتماعية والاقتصادية".

واذ شرح ان "مسيرة الشعوب الراقية عبر ‏التاريخ قد شهدت الكثير من المدّ والجزر قبل ان ‏ترسو في نهاية المطاف على ‏برّ ‏الآمان. هذا على الأقّل ما جرى قبل ‏الثورتين الفرنسية والأميركية ‏وأثناءهما، وبعدهما، كما في غيرهما ‏‏من ثورات التحررّ من الإقطاع ‏والإستعمار والوصاية الخارجية… ‏"، اعتبر جعجع "ان طريقنا للوصول الى مصاف الدول ‏والمجتمعات المتقدمة وتحويل لبنان ‏الى قبلة الشرق والغرب، ليست ‏‏بالضرورة مفروشة بالورد والياسمين، ‏وهي ليست دوماً مرصوفةً باليسر ‏والأمان، وإنما تتطلّب جهداً وعرقاً ‏‏وأحياناً دماً..وهذا بالضبط ما نشهده ‏منذ ما قبل انطلاقة ثورة الأرز في 14 ‏آذار 2005 وأثناءها وحتى ‏اليوم…‏ "

ورأى " ان مسيرة ثورة الأرز في اتجاه قيام ‏الدولة الفعلية في لبنان، لا تختلف ‏عن مثيلاتها من حيث تأرجحها بين ‏‏التقدّم وبين التراجع خطوةٍ او خطواتٍ. ‏ولبنان اليوم قد تراجع خطوة على ‏الأقل من خلال تشكيل الحكومة ‏‏الحالية… صحيح انها حكومة جديدة ‏من حيث التسمية وتاريخ الولادة، ‏ولكنها قديمة، وقديمة جداً، بالفعل ‏‏والعقلية والأهداف…إنها حكومة ‏إعادة لبنان الى زمن ولى… "‏

وتابع "بصرف النظر عن وعود "المنّ ‏والسلوى" المعيشية والإقتصادية ‏والإصلاحية التي تغدقها هذه الحكومة ‏‏على اللبنانيين، وبصرف النظر عن ‏وجود او عدم وجود بعض النوايا ‏الحسنة لدى رئيس الحكومة أو ‏بعض ‏الوزراء، فإن المشروع الاستراتيجي ‏العريض للجهة السياسية التي تتحكّم ‏بهذه الحكومة، لا علاقة لها ‏لا بالهّم ‏المعيشي، ولا بتحسين احوال المياه ‏والكهرباء ولا بتقدّم اوضاع التعليم، ولا ‏بالوضع المالي للخزينة ‏ولا بالإصلاح ‏ولا بمحاربة الفساد…".

جعجع لفت الى "ان المشروع ‏السياسي والعقائدي لحزب الله كما هو ‏واضح ليس سوى ‏خدمة المشروع ‏الآخر الذي لا ترجمة عملية له إلا ‏تعزيز النفوذ الإيراني في الشرق ‏الأوسط وصولاً الى ‏جعل إيران القوة ‏الإقليمية الأولى".‏

وأضاف "قد يجد هذا المشروع الإستراتيجي ‏تبريره العقائدي والسياسي لدى ‏مناصريه، ولكن السؤال البديهي يبقى ‏ما ‏علاقة لبنان بكل هذا المشروع من ‏أولّه الى آخره؟ وهل من المنطق ‏والمعقول ان تبقى مصالح اللبنانيين ‏‏ولقمة عيشهم واستقرارهم مرتهنين ‏ومُسخرين حصراً لتحويل ايران قوّةً ‏اولى في الشرق الأوسط وآسيا ‏‏الوسطى وشمال افريقيا؟؟؟ ثم انه كيف للبنانيين ان يتوقّعوا ‏الأفضل معيشياً او خدماتياً، او ان ‏يأملّوا خيراً من حكومةٍ صنعت ‏‏بالأساس خدمةً لمشروع آخر؟؟. ما ‏بُني على باطل فهو باطل، ومهما ‏تعبت الماكينة الدعائية لقوى 8 ‏آذار ‏في تزيين الوعود الوردية فلن تنجح ‏في إقناع الرأي العام اللبناني والدولي ‏بأن شجرة العوسج يمكن ان ‏تُعطي ‏تيناً، او ان الزؤان يمكن ان ينبت ‏قمحاً…‏ ‏"

وقال جعجع "في الوقت الذي نحتفل فيه بقيام ‏وسيلة اعلامية جديدة، يموت أناس ‏من جديد وكل يوم في البلدان ‏المجاورة ‏ليكون لهم مجرد الحق في ‏يوم من الايام بكلمة حرة وحياة ‏كريمة"، معلناً مجدداً "تعاطفنا معهم، ونؤكد أن ‏لا احد يستطيع وقف او حرف مسار ‏التاريخ الذي هو دائماً باتجاه ‏مزيد ‏ومزيد من الحرية والكرامة الانسانية. ‏وفي المناسبة، إن الكلام على ‏المقاومة والممانعة بات شديد ‏الإبتذال"، سائلاً "أي مناعة واستطراداً أي ‏ممانعة لبلد ‏يُقمع شعبه، وهل يمكن ‏لممانعة أو لمقاومة أن تنتصر إذا لم ‏تكن من صنع الشعوب؟ إن الممانعة اصبحت مجرد حجة لقمع ‏الشعوب، ولو كانت الشعوب العربية ‏فعلاً هي التي تمانع وتقاوم لما ‏‏ضاعت فلسطين ولما احتلت الأراضي ‏وبقيت محتلة منذ اكثر من اربعبن ‏عاماً."

جعجع أكّد " ان واجبنا في ظلّ كل هذا الجوّ ‏السياسي المُكفهّر ان نتابع مسيرتنا ‏النضالية لتوريث الاجيال الآتية وطناً ‏‏افضل من الذي ورثناه نحن، وهذا ‏يتطلّب منّا الوعي لجسامة مسؤولياتنا ‏التاريخية والعمل بكل ما اوتينا من ‏‏قوة لقيام الوطن المنشود الذي يفخر ‏به ابناؤه اينما كانوا، فلا ينتابهم ‏الشعور بالأسى كلما وطأت اقدامهم ‏‏بلداً‎ ‎متقدماً ولا يذوقوا طعم المرارة كلما ‏قارنوا بين الأوضاع الحياتية ‏والسياسية القاهرة التي يقاسونها في ‏‏بلدهم، وبين الظروف الحياتية المُيسرة ‏والإستقرار الذي ينعم به المواطنون ‏في الدول التي تحترم نفسها، ‏لذلك ‏سقط الشهداء وهانت التضحيات، ‏ولذلك نحن في النضال مستمرون…‏"


وفي ما يلي النص الكامل لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع:

أيها الحفل الكريم، رفيقاتي رفاقي، ‏
لقد جرت العادة في مناسبات‎ ‎مماثلة ‏ان اتوجّه اليكم بالعامية مع ما تختزنه ‏من طابعٍ محلّي محبب، امّا اليوم، ‏وبالنظر الى أهمية هذا الحدث ‏الإعلامي الثقافي المتمثّل بإطلاق ‏القوات اللبنانية اول "ويب تي في" في ‏لبنان والمنطقة العربية، والذي يتزامن ‏بدوره مع ظروف ومستجدات محورية ‏تعيشها منطقتنا، ارتأيت ان أفي هذه ‏المناسبة بعض حقّها، بإلقائي كلمةً ‏بالفصحى، تتخطّى كما أثير هذا ‏‏"الويب تي في"، حدود جغرافية ‏المناسبة، لتصل الى مسامع جميع ‏المناضلين في سبيل الحرية وجميع ‏التواقيّن في هذا العالم العربي لأن ‏تُصبح اوطانهم، موئلا لحرية ‏الصحافة والتنوع الإعلامي…‏
أيها الحفل الكريم، رفيقاتي رفاقي…‏
نجتمع الليلة، للإحتفال بإطلاق ‏تلفزيون القوات اللبنانية على شبكة ‏الإنترنت، لكن هذا الإنجاز لم يكن ‏ليحصل اصلاً لولا النجاح الذي حققه ‏الموقع الإلكتروني الرسمي للقوات ‏اللبنانية بفترةٍ قياسية، وبإمكانات ‏محدودة، والفضل في ذلك يعود لفريق ‏عملٍ مُنسجم على رأسه رفيقنا طوني ‏ابي نجم، ولجميع الذين ساهموا ‏بطاقاتهم وإمكاناتهم من وراء ‏الكواليس في بلوغ هذا الموقع المراتب ‏المتقدمة التي بلغها. فباسمي وباسم ‏القوات اللبنانية اتوجّه اليهم جميعاً ‏بالتهنئة، وادعوهم لأن يكون نجاحهم ‏في الويب تي في موازياً تماماً ‏لنجاحهم في الموقع الالكتروني ولتكن ‏هذه المناسبة حافزاً لجميع العاملين ‏في الحقل الاعلامي في القوات ‏اللبنانية لتطوير مجمل باقتنا ‏الإعلامية المتنوعّة، بانتظار إكتمال ‏حبّات العنقود بعودة المؤسسة ‏الإعلامية القواتية الأم، مؤسسة ‏المقاومة اللبنانية والشهداء، ‏‏"المؤسسة اللبنانية للإرسال" الى ‏قواعدها سالمة… ‏
وبالمناسبة، لا يعتقدّن احد ان وظيفة ‏‏"الويب تي في" هي الحلول محل ‏المؤسسة اللبنانية للإرسال التي ‏خرجت من رحم القوات وستعود اليه ‏لا محالة… وعلى الرغم من طريق ‏جلجلةٍ قانوني تعترضه تجاذبات ‏وضغوط ووساطات من كل حدبٍ ‏وصوب تهدف كلها الى تأخير عودة ‏المؤسسة اللبنانية للإرسال لأصحابها ‏الحقيقيين… ‏
‏…إن البديل عن المؤسسة اللبنانية ‏للإرسال لا يمكن ان يكون إلا ‏المؤسسة اللبنانية للإرسال…. " كم ‏منزل في الأرض يألفه الفتى وحنينه ‏أبداً لأول منزل".‏
أيها الحفل الكريم، رفيقاتي رفاقي…‏
يؤلمني وانا استعرض تطورّ وازدهار ‏الباقة الإعلامية القواتية التي تُسهم ‏في نشر ثقافة الحرية، وتكريس القيم ‏الإنسانية في لبنان ومنه الى العالم ‏العربي الأوسع، يؤلمني ان تكون ‏بعض الجهات السياسية القيّمة على ‏عددٍ من وسائل الإعلام عندنا، تعيش ‏في زمنٍ مُختلف تماماً…ربما زمن ‏الدعاية النازية، او الأحزاب الفاشية ‏او زمن الإيديولوجيات التي اندثرت او ‏في طريقها الى الإندثار مع هبوب ‏رياح الحرية والتغيير في المنطقة… ‏
ففي الوقت الذي تبني القوات اللبنانية ‏للإعلام الحرّ صروحاً ومداميك ‏وتجعله إعلام الحرية والديمقراطية ‏الذي يلاقي حركة التاريخ والشعوب، ‏نجد ان بعض الجهات السياسية يشد ‏بالإعلام اللبناني الى اسفل الدرك ‏فيحولّه الى مجرّد وسيلة دعاية ‏سياسية تزخر بالأضاليل والإفتراءات ‏والشتائم والتجريح الشخصي. ليس ‏هكذا يكون الإعلام… ولا هكذا يكون ‏التعاطي في الشأن السياسي…وإنما ‏هو مسؤولية وصدقية والتزام بقضايا ‏الحرية والإنسان…‏
ايها الحفل الكريم، رفيقاتي رفاقي…‏
كما تعلمون، كنت أخيراً برفقة زوجتي ‏ستريدا في زيارةٍ خاصة الى فرنسا، ‏ولا اخفي عليكم ان شعوراً عميقاً ‏بالأسى اعتراني طيلة المدّة التي ‏قضيتها هناك، ومصدر هذا الشعور ‏تأتى من مشاهداتي للجوانب العمرانية ‏والإقتصادية والاجتماعية، إن على ‏صعيد البنى التحتية، او التنظيم ‏المدني، او النظافة، او على مستوى ‏معيشة الفرد وكرامة الإنسان وحتى ‏‏"كرامة" غير الإنسان ايضاً… وفي ‏المقابل كان السؤال المحوري الذي ‏أرقني طوال الوقت هو عمّا يحول، ‏دون تمكين لبنان من النهوض ‏ومجاراة الدول المتطورّة، لاسيّما وان ‏لا شيء يميّز الفرد اللبناني، المُجلّي ‏في المجالات كلها، عن سواه من ‏الأفراد في المجتمعات المتقدّمة؟
‏ وخير دليل على ذلك اختيار الكاتب ‏اللبناني أمين معلوف أخيراً ليكون ‏عضواً في الأكاديمية الفرنسية ‏العريقة. فما الذي يجعلنا على هذه ‏الحال منذ الإستقلال وحتى اليوم؟ ‏لماذا لا نستطيع بشعبنا و بأفرادنا ‏المجلين، أن نصل الى مستوى ‏المجتمعات المنظمة العصرية و ‏المتطورة.‏
‏ الواقع ان هذا التأخر والتقهقر الذي ‏يعيشه لبنان مرّده الى عاملين ‏اساسيين متشابكين:‏
الأول، يتعلّق بطبيعة النظام السياسي ‏
والثاني بفشل تعميم الوعي السياسي.‏
‏ طبعاً لن أقوم الليلة بتحليل ودراسة ‏هذه العوامل بل اردت مجرد الاضاءة ‏على واقعنا، فقط اريد ان استفيض ‏قليلاً في توصيف العامل الثاني، ‏فالدولة اللبنانية وبفعل قلة الوعي ‏السياسي، وبدل ان تكون دولة ‏مؤسسات ومساواة، تحولت الى دولة ‏خدمات ومحسوبيات والى دولة ‏زبائنية، بحيث يضطر بعض ‏المواطنين، الى استجداء الخدمات ‏البديهية من بعض السياسيين ‏المتنفذّين في مقابل تنازل هؤلاء ‏المواطنين عن اصواتهم الإنتخابية ‏وخياراتهم السياسية والوطنية لهؤلاء ‏السياسيين…‏
إن الإنتقال من دولة الخدمات ‏والمحسوبيات القائمة اليوم، الى ‏الدولة الحقيقية التي تؤمّن لمواطنيها ‏حقوقهم وتفرض عليهم الواجبات ‏بشكلٍ متساوٍ من دون المرور بوسيطٍ ‏إلزامي، يفترض ان يتصرف ‏المواطنون بمسؤولية كاملة، ‏والتصرف المسؤول لا يتأمّن إلاّ من ‏خلال الإنخراط في التجمعات ‏السياسية الكبيرة وخصوصاً الحزبية ‏منها، التي يقوم عملها اصلاً على ‏اُسسٍ واضحة، ووفق برامج مُحددّة ‏سعياً الى تحقيق أهدافها السياسية ‏والاجتماعية والاقتصادية. ‏
أيها الحفل الكريم، رفيقاتي رفاقي…‏
لقد شهدت مسيرة الشعوب الراقية عبر ‏التاريخ الكثير من المدّ والجزر قبل ان ‏ترسو في نهاية المطاف على برّ ‏الآمان. هذا على الأقّل ما جرى قبل ‏الثورتين الفرنسية والأميركية ‏وأثناءهما، وبعدهما، كما في غيرهما ‏من ثورات التحررّ من الإقطاع ‏والإستعمار والوصاية الخارجية… ‏
إن طريقنا للوصول الى مصاف الدول ‏والمجتمعات المتقدمة وتحويل لبنان ‏الى قبلة الشرق والغرب، ليست ‏بالضرورة مفروشة بالورد والياسمين، ‏وهي ليست دوماً مرصوفةً باليسر ‏والأمان، وإنما تتطلّب جهداً وعرقاً ‏وأحياناً دماً..وهذا بالضبط ما نشهده ‏منذ ما قبل انطلاقة ثورة الأرز في 14 ‏آذار 2005 وأثناءها وحتى اليوم…‏
فمسيرة ثورة الأرز في اتجاه قيام ‏الدولة الفعلية في لبنان، لا تختلف ‏عن مثيلاتها من حيث تأرجحها بين ‏التقدّم وبين التراجع خطوةٍ او خطواتٍ. ‏ولبنان اليوم قد تراجع خطوة على ‏الأقل من خلال تشكيل الحكومة ‏الحالية… صحيح انها حكومة جديدة ‏من حيث التسمية وتاريخ الولادة، ‏ولكنها قديمة، وقديمة جداً، بالفعل ‏والعقلية والأهداف…إنها حكومة ‏إعادة لبنان الى زمن ولى… ‏
وبصرف النظر عن وعود "المنّ ‏والسلوى" المعيشية والإقتصادية ‏والإصلاحية التي تغدقها هذه الحكومة ‏على اللبنانيين، وبصرف النظر عن ‏وجود او عدم وجود بعض النوايا ‏الحسنة لدى رئيس الحكومة أو بعض ‏الوزراء، فإن المشروع الاستراتيجي ‏العريض للجهة السياسية التي تتحكّم ‏بهذه الحكومة، لا علاقة له لا بالهّم ‏المعيشي، ولا بتحسين احوال المياه ‏والكهرباء ولا بتقدّم اوضاع التعليم، ولا ‏بالوضع المالي للخزينة ولا بالإصلاح ‏ولا بمحاربة الفساد…إن المشروع ‏السياسي والعقائدي لحزب الله كما هو ‏واضح ليس سوى خدمة المشروع ‏الآخر الذي لا ترجمة عملية له إلا ‏تعزيز النفوذ الإيراني في الشرق ‏الأوسط وصولاً الى جعل إيران القوة ‏الإقليمية الأولى.‏
قد يجد هذا المشروع الإستراتيجي ‏تبريره العقائدي والسياسي لدى ‏مناصريه، ولكن السؤال البديهي يبقى ‏ما علاقة لبنان بكل هذا المشروع من ‏أولّه الى آخره؟ وهل من المنطق ‏والمعقول ان تبقى مصالح اللبنانيين ‏ولقمة عيشهم واستقرارهم مرتهنين ‏ومُسخرين حصراً لتحويل ايران قوّةً ‏اولى في الشرق الأوسط وآسيا ‏الوسطى وشمال افريقيا؟؟؟
ثم انه كيف للبنانيين ان يتوقّعوا ‏الأفضل معيشياً او خدماتياً، او ان ‏يأملّوا خيراً من حكومةٍ صنعت ‏بالأساس خدمةً لمشروع آخر؟؟. ما ‏بُني على باطل فهو باطل، ومهما ‏تعبت الماكينة الدعائية لقوى 8 آذار ‏في تزيين الوعود الوردية فلن تنجح ‏في إقناع الرأي العام اللبناني والدولي ‏بأن شجرة العوسج يمكن ان تُعطي ‏تيناً، او ان الزؤان يمكن ان ينبت ‏قمحاً…‏
ايها الحفل الكريم، رفيقاتي رفاقي، ‏
في الوقت الذي نحتفل فيه بقيام ‏وسيلة اعلامية جديدة، يموت أناس ‏من جديد وكل يوم في البلدان ‏المجاورة ليكون لهم مجرد الحق في ‏يوم من الايام بكلمة حرة وحياة ‏كريمة.‏
نعلن مجدداً تعاطفنا معهم، ونؤكد أن ‏لا احد يستطيع وقف او حرف مسار ‏التاريخ الذي هو دائماً باتجاه مزيد ‏ومزيد من الحرية والكرامة الانسانية. ‏
وفي المناسبة، إن الكلام على ‏المقاومة والممانعة بات شديد ‏الإبتذال، فأي مناعة واستطراداً أي ‏ممانعة لبلد يُقمع شعبه، وهل يمكن ‏لممانعة أو لمقاومة أن تنتصر إذا لم ‏تكن من صنع الشعوب؟ إن
‏ الممانعة اصبحت مجرد حجة لقمع ‏الشعوب، ولو كانت الشعوب العربية ‏فعلاً هي التي تمانع وتقاوم لما ‏ضاعت فلسطين ولما احتلت الأراضي ‏وبقيت محتلة منذ اكثر من اربعبن ‏عاماً.‏
ايها الحفل الكريم، رفيقاتي رفاقي،
وبعد…ان واجبنا في ظلّ كل هذا الجوّ ‏السياسي المُكفهّر ان نتابع مسيرتنا ‏النضالية لتوريث الاجيال الآتية وطناً ‏افضل من الذي ورثناه نحن، وهذا ‏يتطلّب منّا الوعي لجسامة مسؤولياتنا ‏التاريخية والعمل بكل ما اوتينا من ‏قوة لقيام الوطن المنشود الذي يفخر ‏به ابناؤه اينما كانوا، فلا ينتابهم ‏الشعور بالأسى كلما وطأت اقدامهم ‏بلداً‎ ‎متقدماً ولا يذوقوا طعم المرارة كلما ‏قارنوا بين الأوضاع الحياتية ‏والسياسية القاهرة التي يقاسونها في ‏بلدهم، وبين الظروف الحياتية المُيسرة ‏والإستقرار الذي ينعم به المواطنون ‏في الدول التي تحترم نفسها، لذلك ‏سقط الشهداء وهانت التضحيات، ‏ولذلك نحن في النضال مستمرون…‏
عشتم
عاشت القوات اللبنانية
عاشت ثورة الأرز
يحيا لبنان

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل