#adsense

لئلا يدهمها خريف مبكر!

حجم الخط

ثمة مفارقة ساخرة تصح اثارتها مع مطالع الانطلاقة الحكومية على رغم ما يستشعره اللبناني "العادي" من انه امام حكومة تقف على خريف العمر وليست في غرته او على مستوى طموحات رئيسها نفسه ولا ندري لماذا هذا الشعور "الظالم"؟

اما المفارقة فهي في المقاييس المتقلبة للغالبية والاقلية ليس بالمعيار العددي وانما بمعيار المواقف من قضايا "وازنة". من ذلك مثلا ذلك الالتباس الشديد الذي رافق الدفعة الاولى من التعيينات ومثله مشكلة الخلاف العقاري في جرود جبيل. مقياس الفرز هنا شكل كاتما للصوت لدى الاكثريين المسيحيين الجدد فانبروا الى حسن التخلص وهو في الواقع سؤ التفلت بتحفظ "اقلوي"من ضمن فريقهم.
وما كان الامر ليشكل مدعاة للحرج لولا حالة الانفصام التي تستدعي الزهو بالتمثيل الطائفي الموصوف وتوظيفه من مقلب ومن ثم التخلي عن متطلباته امام ارادات آسرة من مقلب آخر.

نموذج اخر لعله اهم وابرز واكثر مدعاة للتمعن وهو الموقف الاكثر تحديثا لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط من الازمة السورية. فهو وحده بين سائر حلفائه الاكثريين الجدد من مزق علنا حجب حالة الانكار المتمادية لدى حلفاء النظام السوري لحقيقة ما تشهده سوريا سواء باعتراف يتيم بأن هذه "ثورة" او بمناداته المتجرئة بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم والارتكابات ضد الشعب السوري. لاندري أي اثر تركه جنبلاط لدى حلفائه لكن الامر الحتمي والاكيد انه وفر لهذه الحكومة بما وبمن تمثلهم رافعة اساسية للتهيؤ لغدرات الزمن السوري الآتي من دون أي تورية. وموقف كهذا على لسان مطلقه وما يمثل من حيثيات مثيرة للجدل لا يبقي ادنى شك في ان استحقاقات من نوع الأزمة السورية وحجمها لا تعالج بطمر الرؤوس في الرمال والانكار القاتل.

يقود الامر بطبيعة الحال الى ذلك الاستحقاق المستديم المتمثل بملف المحكمة الدولية وهو الذي يشارف مرحلة الاختبار الاصعب للسلطة الجديدة. فالامر هنا لن تشفع به اكثرية واقلية ايضا ولا كذلك تلك العبارة السحرية في البيان الوزاري التي تكرس اغرب واقع للازدواجية في "تعايش" التعاون مع المحكمة ورفض المحكمة جملة وتفصيلا في آن واحد. فماذا تراها ستكون الوصفة العملية الناجعة لمواجهة الاستحقاق الآتي بسرعة نفاد المهل القانونية المتعاقبة؟ وهل من "اكثري" متنور يقوم غدا ايضا بما ينهي حالة الانكار الاخرى الاشد استعصاء على المعالجة في ملف المحكمة الدولية خصوصا بعدما بلغت ادبيات الحرب عليها حدودا تجاوزت كل معقول ومتوقع الى درجة استنزال "القديسين"؟ هل يمكن ذلك قبل ان تدهم الحكومة انتكاسة الخريف المبكر؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل