#adsense

مذكرة التفاهم النفطي مع إيران تثير تساؤلات انفتاح طهران على الاستثمار تقابله أخطار

حجم الخط

في الجلسة الثالثة الأخيرة للحكومة قبل اجازتها الصيفية المعلقة حتى الثاني من آب المقبل، وافق مجلس الوزراء على ابرام مذكرة تفاهم بين وزارة الطاقة اللبنانية ووزارة الطاقة والبترول الايرانية وفقا لكتاب رفعه وزير الطاقة جبران باسيل، في خطوة اثارت تساؤلات حول توقيتها ورمزيتها رغم ان قرار مجلس الوزراء في هذا الشأن ليس الا مصادقة على التوقيع الذي كان تم بين الجانبين في 13 تشرين الاول 2010 إبان زيارة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد لبيروت ومن ضمن رزمة اتفاقات وقعت على هامش الزيارة.

فبقطع النظر عن مضمون المذكرة ومجالات التعاون التي تلحظها بين البلدين فان اقرارها – دون غيرها من الاتفاقات الموقعة بين لبنان وايران وعددها 16 – يحصل في اول جلسة عمل للحكومة الميقاتية، وتكون ثمرة اول تعاون حكومي خارجي مع الجمهورية الايرانية التي كانت للمفارقة الى جانب سوريا اول من رحب بتأليف الحكومة.

اما التساؤل الآخر فيتعلق بداعي العجلة التي أوجبت اقرار هذه المذكرة التي تعنى بمجالات التعاون في مجال النفط والغاز في الوقت الذي اثيرت مسألة ترسيم الحدود البحرية على اثر مصادقة الحكومة الاسرائيلية على حدودها من جانب آحادي متعدية على السيادة البحرية اللبنانية في هذا المجال، ووضع هذا الملف على نار حامية.

وعندما طرحت "النهار" السؤال حول دواعي الاستعجال في بت هذا البند على طاولة مجلس الوزراء عزت اوساط حكومية ذلك الى أمور تتعلق بتسهيل مشاريع الكهرباء.
واستنادا الى ما ورد في مذكرة التفاهم، فان الجانبين اتفقا على التعاون في المجالات الآتية:

– التنقيب عن النفط في المياه والبر اللبناني واعرب الجانب الايراني عن استعداد شركات النفط الايرانية المشاركة بعد اطلاعها على المعلومات الضرورية من الجانب اللبناني فضلا عن وضع الخبرات الايرانية في تصرف وزارة الطاقة اللبنانية.

– طرح لبنان امكان تزويده حاجاته من المشتقات النفطية ولا سيما الغاز اويل والفيول اويل وأبدت ايران استعدادها مبدئياً لذلك بعد دراسة المطلوب.

– استجاب الجانب الايراني لطرح لبنان امكان تزويده الغاز الطبيعي من طريق خطوط الانابيب بعد التأكد من توافر الوصلات الكافية بين البلدين. كما طرح ضم لبنان الى الاجتماع الوزاري المنوي عقده في طهران ويشارك فيه سوريا وتركيا للبحث في استكمال شبكة انابيب الغاز بين هذه الدول، وطرح ايضا التعاون الفني في مجال الغاز المضغوط بعد صدور التشريعات المتعلقة به.

– ابلغ لبنان عزمه انشاء محطة عائمة لاعادة تبخير الغاز المسيل وأبدت ايران اهتمامها وحضت شركاتها على المشاركة.
– عرض لبنان التعاون في مجال تخزين النفط ومشتقاته مبرزاً اهتمام القطاع الخاص والتعاون في مجال بناء المجمعات النفطية.

– كما طرح التعاون في مجال اعادة تأهيل المصافي وفق نظام " BOT" ووعد الجانب الايراني بدرسه واتفق الجانبان على تأليف لجنة مهمتها متابعة كل المواضيع في مهلة شهر من تاريخ توقيع المذكرة.

وابلغ لبنان الجانب الايراني عزمه على بناء خط غاز مطمور على الساحل اللبناني بطول 170 كيلومتراً عارضا مشاركة الشركات الايرانية وابدى الجانب الايراني رغبته في تشجيع الشركات الايرانية على المشاركة في المناقصة. كما اعلن استعداده للنظر في تخصيص الاعتمادات لتمويل بعض المشاريع المذكورة من طريق قروض ميسرة وطويلة الامد.

ويأتي توقيع مذكرة التفاهم المتعلقة بالنفط بعد توقيع اتفاق بالاحرف الاولى بين باسيل ونامجو في 2010 تقدم ايران بموجبه اعتمادا ماليا بقيمة 450 مليون دولار على شكل قروض ميسرة وطويلة الامد يفيد منها لبنان في مشاريع تتعلق بالكهرباء والمياه والصرف الصحي والسدود.

لا شك ان توقيع مثل هذه الاتفاقات يفتح الباب واسعا امام ايران للانخراط في الاقتصاد اللبناني وجهازه المصرفي من خلال تنفيذ مشاريع بنى تحتية وتوفير التمويل المطلوب لهذه المشاريع. وهذا الامر في رأي مصادر مصرفية من شأنه ان يعرض البلاد لأخطار متعددة ابرزها الانكشاف المصرفي اللبناني على الخارج وخرق الحظر المفروض على ايران وتعاملاتها المالية والمصرفية مما يعرض لبنان لعقوبات دولية من باب تخلفه عن التزام القرارات الدولية ولا سيما تلك المتعلقة بحظر تمويل الارهاب ومنها على سبيل المثال القرار 1929 الذي يشمل اجراءات للحد من نشاط القطاع المصرفي الايراني.

والسؤال الذي تطرحه الاوساط المصرفية يتعلق بحجم المكاسب التي يمكن لبنان ان يحققها من الانفتاح الايراني عليه في مقابل حجم الضغوط والقيود التي قد تفرض عليه نتيجة ذلك لتجيب بأن التجربة الاقتصادية بين لبنان وايران لا تبعث على التفاؤل وهي محفوفة بالكثير من القيود والأخطار وأهمها ان العقوبات المالية والمصرفية المفروضة على ايران تحد من حرية التعامل وتقيد التعاملات المصرفية كما تقيد المصرف المركزي اللبناني في قبوله فتح اعتمادات في المصارف اللبنانية لمصلحة ايران. وهذا الامر بدا واضحا من خلال استمرار تعطل تطبيق البروتوكول المالي البالغ 450 مليون دولار كما سبق ان تعطل تطبيق بروتوكول آخر وقع عام 2009 بقيمة 45 مليون اورو.

المصدر:
النهار

خبر عاجل