#adsense

“حزب الله”بين الفتنة والمحنة

حجم الخط

قال الأمين العام لحزب الله ربما للمرة الألف إن المقصود من اتهام أعضاء من <حزب الله> باغتيال الرئيس رفيق الحريري إنما هو التشكيك بالحزب بقصد إحداث الفتنة، ورمي الحزب بالإرهاب. وما عاد مفيداً الآن القول للأمين العام إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، فيكون عليه تسليم المتهمين للمحكمة، والدفاع عنهم من أجل إثبات خلل الاتهامات، لأنه قال ويقول إنه لا يثق بالمحكمة ولا بأنظمتها وترتيباتها. بل إنه حصل ما هو أكثر من ذلك، فقد قال النائب نواف الموسوي إن المتهمين الحاليين، ومن سيُتّهم غيرهم من القديسين وأولياء الله الصالحين، إنهم كما قال تحولوا الى ما يشبه <الأيقونات>، نعم الأيقونات، وإن كنتم لا تدرون ما الأيقونات فاسألوا عنهم الأرثوذكس، وأخشى ما أخشاه أن تجري المطالبة بتعليق أيقونات الشباب في الكنائس، وتوزيعها بين لبنان والكويت! إنما اذا كانت إسرائيل هي المسؤولة -?في نظر الأمين العام?- عن قتل الحريري، فمن هو المسؤول عن قتل الآخرين من السياسيين والمثقفين والإعلاميين، والذين عُهد حتى الآن إلى القضاء اللبناني بالكشف عمن ارتكب جرائم قتلهم. ثم مَن هو المسؤول عن الدخول إلى بيروت بالسلاح في 7 أيار عام 2008، وهو اليوم الذي قال فيه الأمين العام للحزب إنه يوم مجيد. ومَن هو المسؤول عن وضع اللبنانيين جميعاً، ومن ضهر البيدر الى جبل محسن الأزهر تحت رحمة السلاح والمسلحين؟ هل هذه هي الاستراتيجية الدفاعية التي لا يقبل الحزب حواراً حولها؟!.

إن حزب الله في استراتيجيته المسلحة هذه إنما يدور بين الفتنة والمحنة. الفتنة التي وقع فيها، والمحنة التي تقتضي تواضعاً ومراجعة ومحاسبة للنفس قبل محاسبة الآخرين. ولا أرى أن الحزب وأمينه العام ومنذ سنوات وربما إلى سنوات مقبلة، قادرون على التواضع والمراجعة.

وينشر الزعيم وليد جنبلاط أخباراً أنه يريد التوسط بين تيّار المستقبل وحزب الله، وبين الشيعة والسنّة. ومحاولة الوساطة هذه -?إن صحّت?- تتطلب أمرين اثنين: أن يكون الحزب مريداً للوساطة والمصالحة، وأن يكون البيك مؤهلاً لذلك. لقد عُرضت المصالحة على الأمين العام للحزب من أكثر من طرف، ومن جانب ليس أقل من الملك عبدالله بن عبدالعزيز، ثم من أمير قطر وتركيا، وقال الرجل إنه رفضها لأسباب وطنية! فهل يريد وليد بيك الإخلال بالوطنيات والقوميات والاسلاميات…. إلخ، ثم إنك يا وليد بيك لا تصلُح وسيطاً ولا تؤاخذني، ليس لأنك منحاز فقط، بل ولأننا نحن المسلمين جرحنا من جانبك جرحاً عميقاً، عندما عللت إعراضك عن التحالف معنا بأننا أصوليون سيئون، وعندما افتتحت الانقلاب على حكومة سعد الحريري، وعندما أصررت أخيراً على تنصيب وزير من إقليم الخروب بالذات! فرحم الله امرءاً عرف حده، فوقف عنده.

وأقبل المفتي الشيخ محمّد رشيد قباني قبل يومين على الإدلاء بشهادة لصالح الرئيس نجيب ميقاتي تتضمن نعوتاً تلحقه بأولياء الله الصالحين، وصحابة رسول الله (ص) الميامين. لقد حسبت عندما سمعت التصريح أن المفتي يتحدث عن شخص آخر، أو أن الرئيس ميقاتي انقلب على انقلاباته بين عشية وضحاها! دولة الرئيس ليس شيطاناً بالطبع، لكن طلعته السياسية ليست فروسية ولا ملائكية أيضاً. فالمفتي قباني يعرف (فيما يختص بمجاله) أن الرجل نقض كل تعهداته التي وقّع عليها في دار الفتوى بحضور كبراء المسلمين. ولذا لا أرى فضيلة للرئيس ميقاتي (ودائماً في ما يختص بالمجال الذي كنت أحسب أن المفتي معني به) إلا أنه يعتمر عشر مرات في العام، كما أنه يحج في العام مرتين! ولأن رحمته عز وجل وسعت كل شيء، فقد يغفر له سبحانه، أما المسلمون الذين أُضيرت كرامتهم، وهُضمت حقوقهم، فلهم موقف آخر.  ولا حول ولا قوة إلا بالل.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل