كتبت صحيفة "السياسة" الكويتية: "ليس مفاجئاً بالقدر الذي كان متوقعاً الموقف الجديد الذي أطلقه رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط في مهرجان العرفان في ضهر الأحمر, الأحد الماضي الذي ضمنه مجموعة رسائل إلى الداخل والخارج", وفقاً لمصدر مقرب من جنبلاط, من خلال تأكيده أن "نظرية الأنظمة الممانعة لا قيمة لها", وأن "الشعوب الحرة وحدها تحرر الشعوب المضطهدة"، في انتقاد واضح للنظام السوري.
وأوضح المصدر لـ"السياسة" أن جنبلاط أراد، من خلال موافقته على رعاية احتفال توزيع الشهادات على الفائزين في مدارس العرفان في بلدة ضهر الأحمر في راشيا, أن تكون رسالته الأولى لسكان المنطقة من الأقليات الطائفية المسيحية والإسلامية، لأن في راشيا ومحيطها مجموعات مسيحية ودرزية توطنت في تلك القرى والبلدات منذ مئات السنين، يقابلهم في المقلب الغربي مجموعات شيعية وسنية ودرزية ومسيحية مقيمة في تلك الأماكن منذ ذلك التاريخ أيضاً.
أما رسالته إلى سورية، وفقاً للمصدر, فكانت مذيلة هذه المرة بهاجس الخوف على الدولة العربية التي تعتبر نفسها في مقدمة الدول الممانعة والرافضة للاستسلام, لكنه هذه المرة حاول عن قصد أن يفصل بين رأس النظام بشار الأسد وكل الذين من حوله, واتهمهم برفض القيام بالإصلاحات المطلوبة، وكأنه يتلمس مؤامرة يسعى إليها البعض لجر البلاد لحرب طائفية ومذهبية ليتمكن النظام من محاصرة الفتنة في النهاية وهذا أخطر ما يمكن أن يحصل في بلد متعدد الطوائف والمذاهب مثل سورية، داعياً الشعب السوري إلى الوحدة ورفض الانسياق خلف الفتنة والتهور.
من هنا، يقول المصدر، تبرز مخاوف النائب جنبلاط الذي يرى في الخطر السوري الداهم خطراً على لبنان أيضاً، وعلى هذا الأساس سأل الذين يخططون للتشكيلات الأمنية أن يشرحوا له مصير القيادي السوري شبلي العيسمي قبل اتخاذ أي خطوة في هذا الاتجاه أو غيره.
المصدر نفسه جزم بأن مخاوف جنبلاط نابعة من استشرافه لمستقبل المنطقة وليست مبينة على قراءات روسية أو فرنسية جرى تلقينها له وقام بإبلاغها لمن يعنيهم الأمر كما يحلو للبعض أن يفسر كل موقف جديد يتخذه الزعيم الدرزي.