ارخت الرسالة النارية التي استهدفت باريس، عبر الوحدة الفرنسية العاملة في اطار "اليونيفل" بثقلها على المشهد السياسي الداخلي، فضلاً عن الدولي الذي استنفر كل طاقاته، بدءاً بالامين العام للامم المتحدة بان كي مون الذي استنكر الاعتداء، مروراً بواشنطن التي دعت الحكومة اللبنانية بالاسراع في كشف الفاعلين، وصولاً الى مختلف اطياف المجتمع السياسي اللبناني، وعلى رأسه الرئيس ميشال سليمان الذي اعتبر ان الاعتداء لا يصب في خانة مصحلة لبنان وصورته الخارجية، مؤكداً أهمية تثبيت الاستقرار الأمني ومنع العبث به، وهو ابرق إلى نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي مندداً، ومؤكداً حرص لبنان على سلامة أفراد "اليونيفل".
ورغم مرور 48 ساعة على الانفجار – الرسالة، فان أية مؤشرات عن اسبابه وأبعاده السياسية، لم تتضح، وما إذا كانت أوروبا عموماً وفرنسا خصوصاً هي المستهدفة على خلفية مواقفها الأخيرة المتصلة بالوضع الإقليمي، ام انه يتخطى أوروبا إلى المجتمع الدولي برمته، معلناً الحرب المفتوحة، أم انه مجرد عملية محلية متصلة بأفق اجرامي للتخريب والارهاب، علماً ان الاعتداء تزامن مع محطات ثلاث: الأولى الخلاف السوري – الفرنسي الذي ظهر بوضوح عن طريق المواقف الرئاسية، والثانية عودة قائد الجيش العماد جان قهوجي من زيارة إلى فرنسا تركزت على دعم وتسليح الجيش اللبناني الذي تعهد بحماية قوات "اليونيفل"، والثالثة خطاب الامين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله الذي لوحظ انه لم يتطرق إلى الاعتداء، واكتفى الحزب باصدار بيان مقتضب طالب فيه بكشف المتورطين.
وبرزت في سياق التحقيقات التي تتولاها "اليونيفل" مع الشرطة العسكرية والقضاء اللبناني، ملاحظات عدّة قد يكون لها مدلولها في ما يراد له من انعكاسات، فالتفجير وقع في منطقة مواصفاتها الجغرافية شبيهة بالمنطقة التي شهدت التفجير الذي استهدف الكتيبة الإيطالية في أيّار الماضي، ثم ان التفجير سلكي بالتأكيد، إذ أن دوريات "اليونيفل" اعتمدت منذ الاعتداء الماضي التزود بأجهزة تشويش للحؤول دون تعرضها لأي انفجار لاسلكي.
ورجح مصدر أمني لصحيفة "اللواء" أن يكون الفاعل وحيداً وقد اختبأ بين الأشجار ليرصد مرور الدورية الفرنسية، مشيراً إلى انه تمّ رصد السلك الكهربائي المربوط بالعبوة على مسافة 150 متراً، وتحديد اتجاه السيّارة التي استقلها الشخص المولج بالتفجير فور وقوع الانفجار.
وأوضح المصدر أن زنة العبوة بين 4 و6 كيلوغرامات من مادة ت•ن•ت، كاشفاً أن التحقيقات بدأت مع بعض الأشخاص الذين كانوا موجودين في المنطقة الصناعية القريبة من المكان المستهدف، وعددهم يبلغ حوالى عشرة بينهم فلسطينيون ولبنانيون.
وفيما عادت قيادات رسمية وعسكرية الجرحى الفرنسيين الخمسة في مستشفى حمود في صيدا، قبل أن تحضر مساء طائرة فرنسية خاصة ونقلت الجنود الفرنسيين إلى باريس، وودعهم في المطار وزير الصحة علي حسن خليل مكلفاً من الرئيس سليمان، قالت مصادر مقربة من "اليونيفل" انها تفكر جدياً بالطلب من الجيش اللبناني مؤازرة دورياتها المؤللة من الجنوب واليه، مؤكدة بأن هذه القوات باقية في لبنان.
غير أن مجلس الشيوخ الإيطالي أعلن مساء أمس موافقته على سحب 700 جندي إيطالي من قوات "اليونيفل" في لبنان، بحيث بات عدد الوحدة الإيطالية 2028 جندياً.