#dfp #adsense

“اللواء”: مصادر محايدة ترى ان نسبة نجاح رئيس الجمهورية في اتصالاته ومشاوراته مع القيادات السياسية وفريقي 8 و14 آذار تبدو شبه معدومة بسبب عمق الأزمة بينهما

حجم الخط

كتب د.عامر مشموشي في صحيفة "اللواء": فيما يواصل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مشاوراته مع القيادات السياسية من فريقي الرابع عشر والثامن من آذار، وكان أخرها امس مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وقبله مع الرئيس امين الجميل ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد وعدد من الوزراء والنواب، تزداد رقعة التباينات بين القوى السياسية المختلفة حول الدعوة التي اطلقها قبل اسبوعين الى استئناف إجتماعات هيئة الحوار الوطني التي توقفت عن الاجتماعات قبل نحو نصف سنة بفعل قرار اتخذه <حزب الله> وحلفاؤه بتعطيل كل المؤسسات الدستورية الى أن تستجيب الحكومة آنذاك لطلب إحالة ملف شهود الزور على المجلس العدلي، بدلاً من احالته الى القضاء العادي بناء على الدراسة القانونية التي رفعها وزير العدل البروفسور إبراهيم نجار.

وتتمحور التباينات حول جدول اعمال الهيئة بحيث يعارض حزب الله ومن خلفه باقي قوىالثامن من آذار حصره (الجدول) بالاستراتيجية الدفاعية، وحصرية السلاح في يد الدولة، ويقترح ضمناً جدول أعمال مفتوحا على كل القضايا الخلافية بين فريقي 14 و8 آذار ولا سيما قضية المحكمة الدولية بكل مندرجاتها ويرفض فريق الرابع عشر من آذار العودة الى هيئة الحوار قبل تحديد آلية زمنية لتنفيذ ما تمّ الاتفاق عليه في الحوارات السابقة من نزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وترسيم الحدود بين لبنان وسوريا، والمحكمة الدولية الخاصة بلبنان والتزامات لبنان تجاهها والتي تمّ التوافق عليها بالاجماع في اول جلسة عقدتها طاولة الحوار في العام 2006، كما يرفض ادخال اي بند جديد على جدول أعمال الهيئة، ويعتبر ان البند الوحيد المتبقي هو موضوع سلاح حزب الله تحت عنوان الاستراتيجية الدفاعية التي جعلها اتفاق الدوحة العنوان الرئيسي لطاولة الحوار.

غير أن رئيس الجمهورية الذي دعا الى استئناف اجتماعات هيئة الحوار، لا يعتبر الشروط والتباينات المعلنة من هذا الفريق ومن ذاك بمنزلة قرار برفض الحوار من منطلق اعتقاده الحاسم بأنه لا يستطيع اي من الفريقين تحمل مسؤولية تعطيل الحوار أمام جمهوره لذلك يقرأ تلك التباينات وكأنها اسقف للمناورة ترتفع وتنخفض وفق عملية التفاوض المسبقة من اجل بلوغ نقطة مشتركة يمكن ان تفتح نافذة على الحوار وتؤسس لنجاحه في حال حصوله، ولهذه الاسباب لم يوقف الرئيس سليمان اتصالاته ومشاوراته مع القيادات السياسية في البلاد مستمزجاً رأيها في موضوع الدعوة التي اطلقها والاسباب التي جعلته يطلقها وفي موضوع جدول أعمالها وما يثار من اعتراضات من هنا وهناك، آملاً ان تتبلور هذه المشاورات خريطة طريق تفضي الى توجيه الدعوة الى هيئة الحوار لاستئناف اجتماعاتها ومناقشاتها حول الملفات او الملف الذي لا يزال عائقاً بسبب التباينات حوله.

إلا ان مصادر محايدة ترى ان نسبة نجاح رئيس الجمهورية في اتصالاته ومشاوراته مع القيادات السياسية من فريقي الثامن والرابع عشر من آذار تبدو حتى الساعة شبه معدومة، بسبب عمق الأزمة القائمة وحدة الانقسام والاختلاف التي حسب توصيفها قادرة على تقويض قدرة رئيس الجمهورية على تدوير الزوايا والوصول في آخر المطاف الى نقطة تلاقي، تبعث الحياة في هيئة الحوار.

وترى المصادر ايضاً انه اذا كانت الظروف الاقليمية من خلال ما ينظر اليها رئيس الجمهورية تفترض ان الفرصة قد تكون متاحة امام اللبنانيين لاعادة صوغ شراكة حقيقية لا عناوين خارجية كما كانت الحال 2005 بعد انسحاب القوات السورية من لبنان فإن الظروف السياسية الداخلية الموضوعية تخالف هذا الاعتقاد وتعتبر انها ليست مؤاتية ولا متوافرة امام اللبنانيين للدخول في هذه الشراكة الحقيقية، لذلك تعتقد هذه المصادر ان الحاجة التي يراها رئيس الجمهورية ضرورية، بل واكثر من ضرورية لكي تتلاقى القيادات السياسية من الفريقين المتنازعين حول طاولة الحوار، فإن هناك ايضاً حاجة ماسة قبل الحوار الى اظهار حسن النوايا لا سيما من فريق الثامن من آذار الذي يمسك الآن بالحكم من خلال حكومة اللون الواحد التي تشكلت في ظل غطاء اقليمي، وتحديداً سوري وايراني واظهار قدرتها على التخلي عن مشروعها الانقلابي وقبولها بالمحكمة الدولية بكل مندرجاتها ومن خلالها القبول بالدخول الى الدولة من خلال التخلي عن استخدام سلاحها في الداخل والقبول بمبدأ حصرية اي سلاح بيد الدولة اللبنانية من خلال استراتيجية دفاعية.

وغير ان اوساطاً سياسية اخرى تعتقد ان الشروط المتبادلة بين الفريقين وفق ما هو ظاهر للعيان من خلال المواقف التي اعلنت رداً على الدعوة التي اطلقها رئيس الجمهورية هي بمثابة حائط مسدود امام هيئة الحوار يجعل عودتها الى استئناف اجتماعاتها امراً صعب المنال ما لم يكن مستحيلاً خصوصاً وان الاكثرية الجديدة تريد الاستفادة من انعقاد هذه الهيئة لكي تعطي حكومتها فسحة كاملة من الوقت لتركز جذورها من خلال بعض الانجازات الاقتصادية والمعيشية ولا سيما في موضوع ملء الشواغر في المراكز القيادية من تعيينات ومناقلات، خصوصاً وان الازمات المحلية والاقليمية تتراكم في وجهها وتترابط بعضها مع بعض، وهي لا تنحصر في مواقع محددة كما كانت خلال السنوات الست الماضية.

 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل