كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": لم يعد خافيا على المسؤولين أن جهة معينة تستهدف جنود الدول الأوروبية المشاركة في قوة "اليونيفيل" ولاسيما منها تلك التي لها مشاركة عددية كبيرة. في 26 تموز الجاري كان دور دورية فرنسية على المدخل الجنوبي لصيدا ما ادى الى سقوط خمسة جرحى. ووقع هذا الانفجار غداة زيارة لقائد الجيش العماد جان قهوجي لفرنسا هي الأولى لقائد الجيش اللبناني منذ الاستقلال، وعد خلالها بتوفير الحماية للقوة الدولية. وقبل قرابة شهرين، استهدفت دورية ايطالية وجرح ستة من طاقمها. وقبل نحو اربع سنوات وشهر في حزيران 2007، اصابت سيارة مفخخة دورية تتألف من ثلاثة جنود اسبان وثلاثة كولومبيين مما أدى الى مقتلهم داخل منطقة عمليات القوة الدولية.
يمكن الاستنتاج من خلال العمليات الثلاث ان الجهة التي تقف وراءها لا تستهدف دوريات تضم جنودا اوروبيين يعتمرون القبعات الزرق، وليس لأنهم من قوة "اليونيفيل"، بدليل ان دوريات اخرى لدول اخرى تساهم في مهمة القوة الدولية وعددها 35 ومن اصلها 11 اوروبية لا تستهدف بأي عملية تفجير لا داخل منطقة العمليات ولا خارجها. إذاً الراصد الارهابي يصطاد دوريات الجنود لثلاث دول اوروبية تضطلع بدور بارز في "اليونيفيل"، وقد قادت القوة الدولية هي فرنسا وايطاليا واسبانيا.
وما يشجع المعتدين على المضي في مخططهم، هو ان التحقيقات لم تكشف الفاعلين. ولا يكاد ينتهي تحقيق حول انفجار حتى يتلوه آخر. والمؤسف ان التحقيق عادة ينطلق من ان تنظيماً فلسطينياً متطرفاً يقيم في مخيم عين الحلوة هو وراء هذا التفجير او ذاك، لكن لم يثبت ذلك. ونُقل عن مسؤولين امميين ان السلطات اللبنانية هي المسؤولة عن امن أفراد "اليونيفيل" وتوفير الحماية لهم.
اما تداعيات التفجيرات التي وقعت لجنود اوروبيين في "اليونيفيل"، فكانت موضع استنكار شامل من جميع المسؤولين اللبنانيين حكوميين وسياسيين وديبلوماسيين. إضافة الى التذكير بوجوب كشف الفاعلين ومحاكمتهم وضمان تنقل جنود "اليونيفيل". كما ان الدولة التي ينتمي اليها هؤلاء الجنود تدعم سلامة لبنان واستقراره وسيادته واستقلاله. غير ان اللافت ان ايطاليا قررت في اعقاب ما تعرض له جنودها من تفجير خفض قواتها في نهاية السنة.
وافادت مصادر ديبلوماسية انها ابلغت المسؤولين رغبتها في إتاحة المجال أمام الجيش لمزيد من الانتشار والصلاحيات، واستحداث نقاط تجمع دولية، اولا للحؤول دون الاحتكاك مع سكان القرى واحداث شرخ وعداوة بين الطرفين، وثانيا لعدم تعريض جنود القوة للخطر في حال وقع عدوان اسرائيلي واسع في ايلول المقبل كما يروج له، قد يستهدف اجزاء من منطقة جنوب الليطاني.
ونبهت الى ضرورة وضع خطط امنية عملية جدية تحمي دوريات "اليونيفيل" اثناء تنقلها ليس ضمن منطقة عملياتها فحسب بل أيضاً خارجها، مثل المواكبة الأمنية غير المرئية او استعمال الجنود شاحنات مدنية او ركوب سيارت عسكرية لبنانية، او زرع كاميرات على الطرق التي تسلكها قوافل "اليونيفيل".