#dfp #adsense

لا وئام ولا وهاب..

حجم الخط

يقول وئام وهاب إنه "شخص عادي"، رغم أنه "معالي الوزير" في عصر الوصاية السورية، قل "وزير التقارير" كما سبق أن وصفه "الحزب التقدمي الاشتراكي"، و"رئيس تيار التوحيد" في عهد التمديد لأميل لحود، و"سفير النظام السوري في لبنان" ولكن من دون "سفارة ثابتة"، وهو الذي لا يحيد عن درب الطاعة، ولا يخيب ظن "مشغّليه السوريين"، خصوصاً في "وقت الحشرة"، إذ يكفي أن يتصلوا بوهاب: "يا وئام، اشتقنا لتصاريحك"، فيطلق العنان لـ"بوقه"، ويضحك اللبنانيين بقدر ما يبكيهم.

ولكن إبن الجاهلية في الشوف والبالغ من العمر 47 عاماً ليس شخصاً عادياً بنظر "عشّاقه" الذين يرون فيه "شخصية فوق العادة" ممهورة بختم "حاكم عنجر" أو "ريف دمشق"، وبماركة مسجلة في "الانتهازية" و"الوصولية" التي خوّلته أن يخرق، ولو شكلياً، واقع "الثنائية الدرزية" بين "البيك" و"المير"، رغم أنه انتمى إلى "الجنبلاطية" حين كان يعمل في "صوت الجبل" قبل أن يتحول إلى "الإرسلانية" حين عمل مستشاراً للنائب طلال أرسلان حتى "كبر راسه"، بعد أن ازداد رصيده لدى "السوري" الذي أعطاه بقدر ما كان يعطيه من خدمات يجهلها الكثيرون، حتى وصفه حليفه "جنرال الرابية" النائب ميشال عون، في إحدى وثائق "ويكيليكس" بـ"المجرم والعميل السوري".

كثيرة هي ألقاب "وزير الشهرين" أو من يسمّى بـ"المخبر". لكن إنجازاته تكاد تكون "معدومة"، إلا إذا كان هناك من يعتبر تصاريحه الإعلامية بمثابة "إنجازات"، وهنا المصيبة، فما أن يطلب الفرد بحثاً على صفحة الـ"google" عن سيرته وتاريخه حتى تطالعه "مفردات" هي في صلب أدبيات "الوزير المهضوم" المستمدة من أدبيات النظام الأمني اللبناني السوري الذي صنعه وعيّنه وزيراً للبيئة في حكومة الرئيس عمر كرامي التي اغتيل الرئيس الشهيد رفيق الحريري في عهدها، وما زال يرعاه إلى اليوم، إلا إذا حصل ما يتمنى وهاب أن تنشقّ الأرض وتبلعه بدل أن يراه، وهو سقوط النظام السوري، لأن ذلك سيكون "يوم القيامة" كما يقول.

فوهاب المعروف في سوريا أكثر مما هو معروف في لبنان يعيش أياماً صعبة. فهو "مهددٌ" بفقدان "عرشه" إذا سقط النظام السوري، لذا تراه "يستشرس" بالدفاع عنه، بحيث بات يقيم في سوريا وليس في لبنان، وأمسى خطيباً في المهرجانات الداعمة للنظام، وضيفاً دائماً على شاشة التلفزيون السوري الرسمي لتفنيد خيوط ما يسمى "المؤامرة" على سوريا.

وأكثر ما يلفت في تقصّي سيرة من قال يوماً "إن المحكمة الدولية وصرمايتي سوا" أنه حين يتحدث إما يستقوي بـ"نظام الأسد" أو بـ"ميليشيا حزب الله"، فلا يكاد أي تصريح له يخلو من "صراخ" أو "تهديد" أو "شتيمة"، إذ تارة يريد "قطع يد" فلان، وطوراً "تكسير رأس" علتان، ناهيك عن "قلة الأدب" التي تطبع "التهريج" الذي يقوم به على شاشات التلفزة، لا سيما "المقاومة والممانعة" منها، وآخرها تشبيهه المنقبة السعودية بـ"كيس الزبالة" قبل أن يضطر إلى "الاعتذار".

حتى اللحظة يحاول اللبنانيون سبر أغوار "كره" وئام وهاب للمحكمة الدولية التي دعا الرئيس سعد الحريري إلى "أن يأخذ المحكمة وينقعها ويشرب مياهها"، لكنه سيتعامل مع كل "من يتجاوب مع المحكمة كعميل صهيوني"، وسيضعه "في صندوق السيارة"، وسيتعاطى مع قرارها الاتهامي "كإعلان حرب وسوف نكسر رؤوسهم".
باختصار ليس وهاب إلا "فتنة متنقلة" ورمزاً من رموز الحقبة السوداء التي تحاول أن تستبيح مجدداً حياة اللبنانيين، وأن تعود من "النافذة" بعد أن أخرجها جمهور "14 آذار" من" الباب" في العام 2005.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل