#adsense

باسيل في مرمى نيران السائقين وأصحاب المحطات: فقد توازنه وبات يخضع لأوامر شركات النفط

حجم الخط

كتبت رنى سعرتي في صحيفة "الجمهورية: فجأة، تراجعت الحملة التي أطلقت قبل تشكيل الحكومة الميقاتية، على ارتفاع أسعار المحروقات وضد السياسة المعتمدة في تسعير صفيحة البنزين!

فهل تبدّلت الظروف المعيشية ولم تعد أسعار المحروقات تشكل عبئا على المواطن؟

منذ سقوط حكومة الحريري، وخلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، شهدت الساحة السياسية مسلسلا من حلقات أسبوعية، إن لم تكن يومية أحيانا، أبطاله وزيرة المال ريا الحسن ووزير الطاقة جبران باسيل، يتمحور حول تبادل الاتهامات وتناقض وجهات النظر في شأن موضوع ارتفاع أسعار المحروقات، فيما اندلعت حرب إعلامية بين الطرفين وتأجّج الشارع اللبناني ونزل سائقو السيارات العمومية إلى الشارع للمطالبة بالدعم والرأفة بأوضاعهم المعيشية. وباتت بورصة أسعار المحروقات الشغل الشاغل لحكومة تصريف الأعمال

وللاتحاد العمالي العام ولاتحادات ونقابات النقل البرّي والسائقين العموميين، وبطبيعة الحال للمواطن الذي لا حال ولا قوة له إلا أن يتّبع التسعير الجديد لصفيحة البنزين صباح كل يوم أربعاء.

وفيما كان وزير الطاقة آنذاك يهدّد كل أسبوع أنه لن يوقع جدول أسعار المحروقات إذا تضمّن ارتفاعا في سعر صفيحة البنزين، وأنه سيكون إلى جانب المواطنين، اختفت هذه الصحوة الضميرية فجأة، وبات جدول الأسعار الذي شقّ طريقه صعودا خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، يمرّ مرور الكرام من دون طبل وزمر حول الموضوع، على رغم أنّ سعر صفيحة البنزين ارتفع 1100 ليرة خلال هذه الفترة.

وفيما استيقظ المواطن أمس على نبأ ارتفاع سعر صفيحة البنزين 600 ليرة لتصل إلى 36 ألف ليرة، يتساءل المواطن، إلى جانب وزيرة المال السابقة ريا الحسن، ألا يهتم وزير الطاقة جبران باسيل بمعيشة الناس اليوم وهو بات في حكومة لفريقه؟

إضافة إلى ذلك، لا أحد اليوم يفهم لماذا يتم السكوت على عدم دفع الدعم المتفق عليه للسائقين العموميين، والذي كان يجب أن يتم في منتصف شهر حزيران. وهل كان السائقون سيمهلون الحكومة فترة السماح التي أعطوها إياها اليوم لو كنا ما زلنا في عهد الحكومة السابقة؟

على وقع هذه التطورات، عادت أزمة قطاع النقل لتطفو على السطح مجددا مع إعطاء اتحادات ونقابات قطاع النقل البرّي مهلة 15 يوما للحكومة لتنفذ ما وعدت به وإلا ستعود النقابات إلى تنفيذ الإضراب العام والتظاهرات التي كانت مقرّرة قبل التوصل إلى اتفاق مع الحكومة بتاريخ 18/5/2011.

إلى جانب ذلك طالب الاتحاد العمالي العام، الوزير جبران باسيل بتحديد السقف بـ24 ألف ليرة لصفيحة البنزين، و20 ألف ليرة للمازوت، بعد أن أصبح يوم الأربعاء مشؤوما بالنسبة إلى المواطنين.

براكس

حول هذا الموضوع، استهجن نقيب أصحاب محطات المحروقات سامي براكس في حديث لـ"الجمهورية" توقيع جدول الأسعار أمس الذي تضمّن زيادة 600 ليرة، واعتبر أن كلام وزير الطاقة والمياه جبران باسيل أنه لن يوقع أي جداول للمحروقات فيها زيادة للأسعار، "كذب سياسي على الناس"، وأنّ الوزير "إما أنه لا يكترث لأوضاع المواطنين أو أنّه فقدَ عقله".

وأشار براكس إلى أنّ وزارة الطاقة لا ينبغي أن تكون ملكا لأي طرف سياسي كما يستعملها باسيل، بل من المفترض أن تمثل مختلف القطاعات المعنية وتسهر على تلبية حقوق القطاعات ومطالبها.

ولفت براكس إلى أنهم قبل تشكيل الحكومة لم يقوموا بأي تحرّكات احتجاجية نظرا إلى الوضع الحسّاس الذي كانت تمرّ به البلاد، ولكن اليوم، وبعد تشكيل الحكومة لم يعد هناك من رادع ولن يلزموا الصمت تجاه الاستئثار الذي يواجهونه من قبل وزارة الطاقة. بل إنهم مصمّمون على التصعيد، ولكن بانتظار عودة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لمقابلته مع وفد طرابلسي، قبل اتخاذ أي إجراء احتجاجي.

وفي حال لم يتم التوصّل إلى حلّ مع رئيس الحكومة، أشار براكس إلى أنّهم على غرار اتحادات ونقابات النقل البري سيمهلون الحكومة فترة أسبوع أو أسبوعين لتحقيق مطالبهم وإلّا سيتم عقد جمعية عمومية لأصحاب المحطات في مختلف المناطق للاتفاق على تحرك واحد سيكون من خلال التوقف عن شراء المحروقات من شركات النفط.

وتساءل براكس: "هل يريدون أن نغلق كل المحطات وأن نتوقف عن بيع البنزين أو المازوت؟ هل يحقق الوزير عندئذ غايته ويكون سعيدا؟ ولماذا يرفض مقابلتنا منذ 8 أشهر ولغاية اليوم؟"

ومن مطالب أصحاب محطات المحروقات، تثبيت سعر صفيحة البنزين. وفي هذا الإطار، ذكّر براكس بأنه في العام 2004 في عهد الرئيس رفيق الحريري تم تثبيت سعر صفيحة البنزين على سعر 22800 ليرة وتم العمل بها لغاية 4 أعوام، وعلى رغم بلوغ سعر برميل النفط العالمي 140 دولارا حينها، لم يتغيّر سعر الصفيحة. سائلا لماذا لا يمكن اليوم تثبيت سعر الصفيحة وخصوصا أنّ سعر برميل النفط يبلغ 98 دولارا أي أقلّ بكثير من آنذاك.

مطلب آخر هو تحديد نسبة معيّنة لربحية أصحاب المحطات من سعر المحروقات، وإخضاعهم لسلّم متحرّك للأسعار، وقد سأل براكس من خلاله لماذا لا يتم تطبيق قرار مجلس الوزراء بإعادة النظر في جعالة أصحاب المحطات أي النسبة التي يحصلون عليها من سعر صفيحة البنزين أو المازوت، في ضوء غلاء المعيشة وزيادة الأسعار.

وقال إن الوزارة بهذه الطريقة المهمِّشة للقطاع، تدفع العالم إلى السرقة والاحتيال.

إضافة إلى ذلك، طالب براكس العمل بمرسوم لا يزال منذ العام 2005 في أدراج الحكومة، وكان الوزير باسيل استلمه على أنّ يتم العمل بموجبه. وهو مرسوم ينظّم عمل المحطات ويحدد أصول إنشاء المحطات الجديدة وكيفية منح التراخيص وتسوية وضع المحطات غير المرخّص لها.

نجدة

من جهته، قال عبد الأمير نجدة رئيس اتحادات قطاع النقل لـ"الجمهورية" إنّ السياسة الكيدية التي يتّبعها وزير الطاقة لم يعد القطاع أو المواطن يتحمّلها، آسفا أن الوزير لم يلتزم ما وعد به منذ 3 أشهر في ما يتعلق بتوقيع جدول أسعار المحروقات.

وقال نجدة إن باسيل يخضع وينفذ أوامر شركات النفط التي تجني مئات الملايين من الدولارات سنويا من خلال هذا القطاع.

وطالب الدولة باستيراد النفط وتكريره عبر مصافي الزهراني وطرابلس وليس في بواخر شركات النفط. كما أنه فرض، في حال استمرار ارتفاع أسعار المحروقات، إمكان إلغاء الرسوم الضريبية المفروضة عليها والبالغة 9 آلاف ليرة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل