كتب طوني رزق في صحيفة "الجمهورية": بقي الإقبال على الليرة على أشده لليوم الثالث على التوالي في سوق القطع الأجنبية امس الاربعاء، ومع تزايد المعروض من الدولارات جرى تبادل العملة الاميركية بأسعار منخفضة تركزت امس عند مستوى 1503 ليرات للدولار الواحد، وهو مستوى منخفض كثيرا مقارنة بمستويات الدولار المعتادة في السوق اللبنانية قرب 1514 ليرة.
وعزا متداولون كبار هذا الاقبال اللبناني المتواصل وفي قوة على الليرة اللبنانية الى توقعات بأن لا يتوصل الاميركيون الى اتفاق في شأن رفع الحد الاعلى للدين العام في الولايات المتحدة الاميركية الامر الذي قد يؤدي الى تخلف اميركي عن الدفع يتوقع ان يحدث في الثاني من شهر آب المقبل، اي مطلع الاسبوع المقبل.
وقد يؤدي ذلك مباشرة الى لجوء مؤسسات عدة للتصنيف الائتماني الدولي الى تخفيض درجة تقييمها للولايات المتحدة الاميركية، ذلك للمرة الاولى على الاطلاق. هذا الامر اذا ما حدث سوف ينعكس في قوة على اسعار صرف الدولار الاميركي في الاسواق العالمية.
وامام هذا الواقع يفضل الكثيرون من المتداولين في لبنان التحول الى الليرة اللبنانية للحفاظ على قيمة ثرواتهم مخافة ان يلجأ مصرف لبنان المركزي، اذا ما تخلفت الولايات المتحدة عن الدفع، الى تحسين سعر صرف الليرة ازاء الدولار الاميركي للمرة الاولى منذ عشرات السنين، ذلك للحفاظ على القوة الشرائية لليرة اذا ما تراجع الدولار الاميركي دراماتيكيا في الأسابيع المقبلة.
ويتمكن اللبنانيون الذين يتحولون الى الليرة ايضا من الافادة حاليا من الفارق الكبير لاسعار الفائدة بين الودائع بالليرة وتلك بالدولار الاميركي.
وفي هذه الأجواء لم يتوان مصرف لبنان المركزي امس عن اقفال الاسعار الرسمية للدولار مستقرة على مستوياتها السابقة، اي على 1501 للشراء و1514 ليرة للمبيع وعلى السعر الوسطي المعلن 1507.50 ليرات.
الأسهم اللبنانية
كانت اجواء التداول هادئة جدا امس في بورصة بيروت الرسمية للاسهم، حيث لم يتجاوز عدد عمليات البيع والشراء داخل ردهة البورصة المذكورة 23 عملية تناولت ستة اسهم مختلفة: تراجع منها سهمان واستقرت اربعة اسهم. اما حجم التداول الاجمالي فكان ضعيفا ولم يتجاو 52585 سهما قيمتها 753،23 دولارا اميركيا. وانخفضت قيمة رسملة البورصة امس 0.18 في المئة الى 11.321 مليار دولار اميركي.
فقد تراجع سعر اسهم سوليدير الفئة (أ) بنسبة 1.14 في المئة الى 17.32 دولارا مع تبادل 4999 سهما، في حين لم يسجل اي تبادل بأسهم سوليدير الفئة (ب). وانخفضت اسهم بنك بيروت الفئة E 0.58 في المئة الى 25.60 دولارا مع تبادل عشرة آلاف سهم. واستقرت اسهم بنك بيبلوس العادية على 1.67 دولار فئة (2009) على 100 دولار مع تبادل 33796 سهما و2990 سهما على التوالي. واستقرت اسهم بنك بيمو التفضيلية على 100 دولار، وأسهم شركة هولسيم الصناعية على 16.50 دولارا مع تبادل 500 سهم و300 سهم على التوالي. ويبدو ان اسهم سوليدير بدأت تعاني ايضا اظهار الارقام في موازناتها الاخيرة بعض التراجع في نوعية نشاطها في الفترة الاخيرة. وقد تضغط هذه المعطيات ايضا على اسعار اسهم الشركة في البورصة الرسمية.
الأسواق العالمية
عاد اليورو الى التراجع امس الاربعاء في الاسواق العالمية، وتراجع اليورو امام غالبية عملات شركائه التجاريين بعد ان اعلن مسؤول الماني ان بلاده ترفض اعطاء صندوق الانقاذ المالي شكا على بياض لشراء السندات في السوق الثانوية. وفسّرت الاسواق هذا التصريح بأن امكانات الصندوق تبقى محدودة جدا.
فتراجع اليورو بنسبة 0.4 في المئة الى 1،4455 دولار مقارنة بـ1.4511 دولار امس الاول. وكان اليورو لامس مستوى 1.4536 دولار الاعلى منذ الخامس من شهر تموز الجاري، وانخفض اليورو ايضا بنسبة 0.4 في المئة مقابل الين الياباني من 113.01 ينا الى 112.51 ينا. أما الدولار الاميركي فتراجع بنسبة 0.1 في المئة الى 77.78 ينا بعد ان كان لامس مستوى 77,57 ينا الادنى منذ 17 آذار الماضي. وكان الدولار مستقرا نوعا ما ازاء الفرنك السويسري حول مستوى 80.16 سنتيما بعد ان كان بلغ في وقت سابق مستوى 79.96 سنتيما. واخيرا سجل الدولار الاسترالي رقما قياسيا حيث زاد 0.8 في المئة الى 1.1045 دولار بعد ان كان لامس مستوى 1.1081 دولار الاعلى منذ العام 1983.
الأسهم العالمية
وتراجعت الاسهم الاميركية امس متأثرة بأزمة ملف الدين العام الاميركي من ناحية، وبتراجع ارقام الطلبيات على السلع المعمرة مقارنة بالتوقعات من ناحية أخرى، فانخفض مؤشر داو جونز واحدا في المئة الى 12376.30 نقطة. وهبط مؤشر ستاندارد اند بورز 1.35 في المئة الى 1313.84 نقطة. كما تراجع مؤشر ناسداك 1.89 في المئة الى 2786.17 نقطة.
وتراجعت البورصات الاوروبية لليوم الثالث على التوالي امس، مع استمرار الاعلان عن ارباح الشركات التي ما زالت تأتي من دون التوقعات. فانخفض المؤشر العام للاسهم الاوروبية بنسبة 0.9 في المئة الى 267.67 نقطة. كما انخفض مؤشر فوتسي البريطاني بنسبة 1.23 في المئة الى 5857.09 نقطة. وهبط مؤشر داكس الالماني بنسبة 1.51 في المئة الى 7238.79 نقطة. وتأثرت الأسهم الأوروبية ايضا امس بملف الدين العام الاميركي. وانخفضت معظم البورصات الآسيوية امس متأثرة هي ايضا بملف الدين العام الاميركي وايضا بتراجع اسهم الشركات المعتمدة على الصادرات، فانخفض مؤشر الأسهم الآسيوية العام 0.1 في المئة الى 139.18 نقطة. وتراجع مؤشر نيكي في طوكيو 0.50 في المئة الى 10047.20 نقطة. وهبط مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ 1.13 في المئة الى 22541.70 نقطة.
الذهب والنفط
واصل الذهب ارتفاعه امس ايضا ليحطم ارقاما قياسية مرتفعة جديدة وسط قلق عالمي ازاء احتمال تخلف اميركا عن الدفع مطلع آب المقبل، ذلك نظرا إلى وصول المفاوضات في الولايات المتحدة الاميركية الى حائط مسدود، فارتفع الذهب امس 0.49 في المئة الى 1627.30 دولارا للاونصة بعد ان كان بلغ مستوى قياسيا جديدا عند 1628.10 دولارا للاونصة. اما الفضة فزادت بنسبة 0.6 في المئة الى 40.945 دولارا للاونصة وهو المستوى الاعلى منذ الرابع من شهر ايار الماضي.
وانخفضت اسعار النفط الاميركية متأثرة بارتفاع حجم المخزونات النفطية الاميركية الى اعلى مستوى لها في ثلاثة اشهر، وبتراجع ارقام الطلبيات على السلع المعمرة الاميركية، الامر الذي اوحى أن الاقتصاد العالمي في طور التباطؤ، فانخفض سعر النفط الاميركي امس 1.48 في المئة الى 98.12 دولارا للبرميل. كما تراجع سعر نفط مزيج برنت الخام 18 سنتا الى 118.10 دولارا للبرميل.