كتبت دنيز رحمة فخري في صحيفة "الجمهورية": تظهر التحقيقات الأوّلية أن الطريقة التي استهدفت الكتيبة الفرنسية، تختلف عن تلك التي اتّبعت في استهداف القوة الايطالية منذ شهرين.
ما يعني أن منفّذي الاعتداء على الفرنسيين، هم غير الذين فجّروا المجموعة الايطالية.
وتتحدث المعلومات أن المجموعة التي كبسَت على زر الانفجار، كانت موجودة في المنطقة عند وقوعه، وهي اعتمدت وسيلة بدائية، فعمدت الى تفجير العبوّة بسِلك يبعد عن مكان الانفجار حوالى الـ 100 متر، لتفادي الكشف والتشويش التقني الذي تعتمده القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان. لم تظهر التحقيقات الأولية هويّة مُرتكبي الحادث، على رغم وجود بعض الموقوفين الذين لا يزالون، وفق المعلومات، رهن التحقيق، ولا شيء ثابت عن ضلوعهم بعملية التفجير.
وتكشف مصادر أمنية أن المستشار الامني لـ مايكل وليامز، الذي زار المنطقة واجتمع الى المسؤولين الامنيين فيها، طالبَ بإيجاد آلية لحماية هذه الطريق التي تسلكها قوافل الـ "يونيفيل"، علما بأنّ الامم المتحدة أرسلت لجنة محقّقين لإجراء تحقيقها في القضية، بعدما بات مكان الانفجار معزولا أمنيا.
قد تكثر التحليلات والتأويلات حول حقيقة ما حصل وأبعاده، فيربط البعض الانفجار بموعد التجديد لقوات الـ "يونيفيل"، أو برسالة سورية الى فرنسا، ومن خلالها الى اوروبا، ربطا بالتطورات الحاصلة على أراضيها. ولا تُغفِل التحليلات الدور العسكري لفرنسا في ليبيا، والذي قد يشكّل سببا إضافيا لتلَقّي كتيبتها في لبنان هذه الرسالة. ويذهب البعض الآخر، في تحليله، الى الإشارة الى رسالة تحذيرية أولى، نتيجة استياء بعض الاطراف المحلية من تصرّف قامت به القوات الدولية وله علاقة بما تردّد عن قيامها بتصوير أماكن معيّنة هي في لائحة المحظورات.
ويتحدث سياسيون من الأكثرية الجديدة، عن استهداف للحكومة الحالية على عتبة اختبارها الأوّل في شأن الالتزام بالقرارات الدولية، الأمر الذي تضعه قوى الرابع عشر من آذار في خانة الفكر التآمُري الذي لا ينطبق الى الواقع والحقيقة.
ووفق مصدر وزاري بارز، فإنّ كل الأطراف الداخلية لها مصلحة بوجود الـ "يونيفيل"، فرئيس الحكومة نجيب ميقاتي خصّ القوات الدولية بأوّل زيارة يجريها بعد نَيل حكومته الثقة مؤكدا الالتزام بالقرار 1701 وبالتعاون مع القوات الدولية لتحقيق ذلك، كما أن احتمالات تغيير المشهد في منطقة الجنوب لا تدخل حاليّا في حسابات حزب الله، لا سيما أن حدود دور القوّات الدولية معروف ومُتفّق عليه، ويدرك الحزب أن لا أحد يطمح الى تعديل قواعد الاشتباك كما لا قدرة على تنفيذ كامل بنود القرار 1701، لا سيما تلك المتعلقة بمنطقة منزوعة السلاح جنوب الليطاني.
قد يكون في كل تحليل جزء من الحقيقة أو كلّها، لكن هذا لم يَعد مهمّا الآن. كما لم يعد من المهم، مع تكرار هذه الحوادث الامنية من منطقة الى أخرى، معرفة من يُرسل لِمَن رسالة متفجرة وعلى الساحة اللبنانية، فالرسالة الواضحة وصلت الى الشعب اللبناني، وهي أن دولته لا تزال ضعيفة، وأن أمنه أداة للاستخدام من قبل الآخرين… مناطق كثيرة لا تزال خارجة عن سلطة الدولة اللبنانية وأجهزتها، وهي أثبتت أن لا قدرة لها على تنفيذ القانون في وَقف التعَدّيات على مَسح ارض، فكيف في السلاح والمتفجرات ؟
مرة جديدة يَهزّنا انفجار، لأنه يثبت لنا أن الأمن اللبناني ليس في يد الأجهزة الرسمية اللبنانية.قيم المقال