رأت أوساط سياسية مراقبة في قوى المعارضة أن حادثة الاعتداء على الفرنسيين تحمل أكثر من رسالة داخلية وخارجية، من أبرزها القول للفرنسيين والأوروبيين إن استمرار الضغط على النظام السوري ودعم الاحتجاجات القائمة ضده، سيُبقي "اليونيفل" في دائرة الاستهدافات، مشيرة إلى أنه من غير المستبعد أن تكون هناك جهات لبنانية وغير لبنانية تعمل لمصلحة النظام السوري، متورطة في هذا الاعتداء، لتوجيه الأنظار عما يجري في سوريا من ممارسات وحشية تستهدف المواطنين الأبرياء المطالبين بالحرية والديمقراطية•
واعتبرت الاوساط في حديث الى صحيفة "اللواء" أن هذه الاعتداءات على القوات الدولية، إنما تأتي استكمالاً للتهديدات التي أطلقت ضد "اليونيفل"، محذرة إياها من أي قرارات سياسية قد تتخذها دولها في ما يتعلق بالمحكمة أو حيال ما يجري في سوريا، بعد اتساع موجة الإدانة الأميركية والغربية لممارسات النظام السوري ضد شعبه، كما أنها رسالة أيضاً إلى المجتمع الدولي بأن استقرار لبنان هو أيضاً من استقرار سوريا، بما يعني بوضوح أن النظام السوري مستعد لإعادة العبث بالأمن اللبناني كلما تعرض لمزيد من الضغوط الدولية جراء ما يحصل في بلاده.
وشددت المصادر على ان هذه الرسائل تريد منها دمشق أن تقول لمن يعنيهم الأمر أنها قادرة على استخدام الورقة اللبنانية عند الحاجة، وأن لبنان لن يكون بمنأى عما يجري في سوريا إذا استمرت الحملة الدولية على الرئيس الأسد ونظامه•
واكدت المصادر أن هذه الرسائل النارية التي يجري توجيهها إلى الأوروبيين، تارة عبر الإسبان والإيطاليين والفرنسيين، تعكس عمق المأزق الذي يواجهه الرئيس الأسد بعد اشتداد الخناق الداخلي والخارجي عليه، خاصة مع الانقلاب الجذري في الموقف الأميركي اذ اعتبرت واشنطن أن الرئيس الأسد يشكل سبباً لعدم الاستقرار في سوريا، وهذا يعتبر تحولاً كبيراً في الموقف الأميركي مما يجري في سوريا، قد تدفع نظام الأسد إلى القيام بردات فعل غير محسوبة للخروج من أزمته المستفحلة• وقالت إن الرد السوري على ما يواجهه النظام برز واضحاً من خلال ما تعرضت له الوحدة الفرنسية، خصوصا وأن باريس تشكل رأس الحربة الأوروبية في رفض أساليب الأسد وجيشه في التصدي للمحتجين السوريين الذين يسعون لإجراء تغيير في الوضع السوري القائم وبما يساعد على توفير المزيد من مناخات الحرية والديمقراطية في هذا البلد•
وفي هذا الإطار، استبعدت المصادر أن يؤثر ذلك على الموقف الفرنسي أو الأوروبي من مسألة المشاركة أو عدمها في قوات اليونيفل في الجنوب، مؤكدة أن موقف الدول المشاركة في القوات الدولية ثابت وراسخ في الاستمرار في هذه المهمة لحماية السلام في الجنوب اللبناني، وبما يؤمن تنفيذ القرار 1701 بكافة مندرجاته، والعمل على تعزيز أطر التنسيق والتعاون مع الجيش اللبناني وتوفير الخدمات الحياتية الضرورية للسكان الجنوبيين التزاماً بالدور الذي تقوم به "اليونيفل"، بالرغم من المضايقات التي تتعرض إليها من جانب بعض الجماعات المرتبطة بـ"حزب الله" التي تسعى إلى الإساءة للدور الذي يضطلع به أصحاب القبّعات الزرقاء.