لا يرعوي ميشال عون ولا يعرف كيف. بل لم يعد يهمّه، أكثر من أي وقت مضى، تقديم أي تبرير لمواقفه النافرة والاستفزازية والغريبة عن المنطق بقدر غُربته هو نفسه عن ذلك المنطق.
كأنه استساغ ذلك النمط وما عاد قادراً على العودة عنه، حتى لو أراد. يذهب إلى النهاية، على دأبه، في كل حين وفي كل محطة من محطات "ظهوره" على الناس.. ما يفكّر به ويعتقد أنّه يخدم أناه ومشروعه وطموحاته، يطلقه ولا يسأل عن التبعات، حتى لو كان ذلك يدكّ كل الأسس التي جاء منها، أو التي يُفترض به أن يحفظ شيئاً منها.. أي شيء قبل الوصول إلى الدم الذي أُهرق في حروبه المشهودة!
مسلّمات يميل الظن، إلى أنّ أي عامل في الشأن الوطني العام، لا يمكنه القفز فوقها مهما تلوّنت مواقفه اليومية والتكتية وتنوّعت تبعاً للحركة الغريبة والعجيبة للسياسة اللبنانية، لكنها عند "أبو الميش" تصير شيئاً آخر، له علاقة بكل شيء إلا بتلك المسلّمات والمبادئ.
يركّ على مهاجمة الأمن الشرعي، ويدافع عن سلاح "حزب الله". لا في هجومه المفتوح والمفضوح على الدولة وبنيانها ومؤسساتها مقنع، ولا في دفاعه عن ذلك السلاح الحزبي مقنع. بل الأمر يحور ويدور حول أوراق اعتماد يفترض أنّها مطلوبة منه فيزايد في الإذعان، ويذهب بتاريخه ومنطلقاته إلى أقرب متحف متوفّر.
مَنْ يسمعه يهاجم قوى الأمن الداخلي وقيادتها ومديرها العام، وفرع المعلومات ورئيسه، يتيقن يوماً بعد آخر، أنّ فيه شيئاً من المسّ. وأنّ أسلوبه المتطرّف والحاد الذي أوصله إلى الخسران والمنفى لا يزال كما هو، من دون أن تعلّمه التجربة المريرة أي شيء.
يهاجم فرع المعلومات كلما سجّل إنجازاً. ويهاجم المدير العام لقوى الأمن كلما توالت الشهادات بنظافة كفّه وقدراته والتزامه أصول الشرعيّة وفصولها.. زادت معه الوتيرة في الآونة الأخيرة بعد إطلاق الاستونيين السبعة، وبعد أن تبيّن أنّ الجهود الأمنية الرسمية (والشرعيّة) كشفت المستور من أوّله إلى آخره.
الحكومة الاستونية والصحافة هناك أشادت بما فعلته القوى الأمنية اللبنانية، في حين أنّ الأخ المجاهد الممانع والمقاوِم ميشال عون يستأنف هوايته المريضة بالطخّ والتفخيت بها!
وللتذكير (بالمناسبة)، فإنّ وتيرة الهجوم المسعور على فرع المعلومات تحديداً، كانت زادت وارتفعت بعد أن تمكّن الفرع من كشف عمالة أحد قياديي التيار العوني.. وازدادت أكثر عشيّة الوصول في المحكمة إلى اتخاذ المقتضى في هذا الشأن. وبدلاً من أن ينضبّ على حاله ويضبّ لسانه ويداري فضيحته، يخرج جنرال "الممانعة في لاسا" إلى الناس وينفجر ويلعلع ويكاد ينفتق من كثرة الصراخ في هذا الوادي!
لم يوصل الصراخ يوماً إلى أي مكان.. إلاّ إلى ذلك الذي يعرفه ميشال عون جيداً!؟.