#dfp #adsense

أنفاس القوّات الدوليّة مُحصاة، وشبكاتها مراقبة!

حجم الخط

أحيا الاعتداء الذي استهدف القوّة الفرنسيّة العاملة في إطار القوات الدولية في الجنوب أول أمس سَيلا من المعلومات المبنية على الهواجس الأمنية القديمة – الجديدة التي كانت تناقشها قيادة القوات الدولية والجهات المعنية بالتنسيق الدائم بين أجهزة استخبارات الدول المشاركة في هذه القوات، والتي كانت تترقّب مثل هذه الاعتداءات في الأسابيع القليلة الماضية، والتي عزّزها الاعتداء الذي استهدف الوحدة الإيطالية في 27 ايّار الماضي على المدخل الشرقي لمدينة صيدا بدلا من جنوبها.

وتعترف مراجع أمنيّة متابعة لهذا الملفّ المفتوح على شتّى الاحتمالات في ظلّ المتغيرات الإقليمية والدولية التي تعصف بالمنطقة، أنّ المعلومات والتحرّيات الجارية أدّت الى تحديد مكامن الخلل في حركة القوّات الدولية وقوافلها عند خروجها من المنطقة الجنوبية شمال نهر الليطاني، حيث تصبح تحت مراقبة جهات غير رسمية ترصد حركتها بدقّة متناهية.

وفي المعلومات انّ هذه القوات رصدت وما زالت حركة مجموعات صغيرة تراقب حركتها في الجنوب وخارج المنطقة وقد أدّت التحرّيات التي استخدمت فيها التقنيات الحديثة الى رصد بعضها في مراحل عدّة، حتى انّها وفي حالات محددة كانت تعتقد انّها ستمسك بها قبل ان يتوفّر مَن ينقذها في اللحظات الحرجة. وردّت الأمر في ذلك الى وجود قوى على الأراضي اللبنانية تفوق قدراتُها الدولة اللبنانية، وتمتلك ما يكفي من الشبكات والقدرات لحمايتها، لا بل لتوفير الحماية لها شرط ان تكون على استعداد للتعاون معها متى احتاجتها فتوفر الخدمات لها وفق رغباتها.

شبكاتنا مرصودة

وفي هذه المعلومات أنّ الشبكة المقفلة التي تستخدمها القوات الدولية في مخابراتها الداخلية مرصودة بدقة، بدليل أنّ بعض المعلومات المغلوطة التي تبثّها أحيانا عن قصد ترى صدى لها في بعض المواقع المرصودة، ما يدل أنّها تلقّتها بشكل من الأشكال. ولذلك فهي تردّها الى وجود تقنيات رصد وتنصّت واستعلام لدى جهات تنتشر على أراض لبنانية ولها القدرة بتقنيات متقدّمة على رصد حركتها. ومن هنا كانت التحقيقات التي أجريت لتحديد هويّة المعتدين على القوة الإيطالية في 27 ايّار الماضي قد رصدت اتّصالا هاتفيّا مرّتين، مصدره في الأولى من مكان قريب من مستودعات القوّات الدولية في مرفأ بيروت، حيث جرت عملية تحميل القافلة بمعدّات إيطاليّة، بمركز مراقبة ورصد في إحدى تلال الرميلة بعد دقائق من مغادرة القافلة من مرفأ بيروت، وفي المرة الثانية جرى الاتّصال بالعكس قبل بلوغها الرميلة.

هذا بالنسبة إلى التحقيقات الأمنيّة والتقنية، أمّا في السياسة فقد قادت التحقيقات الأوّلية الى أنّ القوة الفرنسية اليوم هي في طليعة القوى المستهدفة، ومن بعدها الإيطالية فالإسبانية. والأمر يعود الى أنّ الحكومة الفرنسية تحوّلت الى رأس حربة في تحديد المواقف الأوروبّية من قضايا الشرق الأوسط والثورات العربية، وعليها ان تتحمّل مسؤولية هذه المواقف. ولذلك تبدو العملية أوّل أمس مناسبة لتوجيه الرسائل الدموية الى من يعنيهم الأمر في مواقع القرار الدولية والإقليمية.

هواجس في باريس

بالأمس كان قائد الجيش في باريس والتقى كبار المسؤولين العسكريين الفرنسيين في هيئة الأركان العامّة، وقد تناول البحث دور هذه القوات والهواجس الفرنسية التي تترقبها الجهات المعنية بأمن عسكرييها، وقيل انّ معلومات بهذا المعنى السلبي قد جرى التداول بها لم تنتهِ إلى تحديد الجهة التي يمكن ان تنفّذ مثل هذه العمليات، عِلما أنّ مَن يحمي منفّذيها ويؤمّن لهم الحماية ليس مخفيّا و"هو يقيم فوق سطح الأرض اللبنانية" كما تقول المعلومات، وما ينقص تحديدها يبقى في خانة البحث عن الإثباتات الدامغة التي يجري التأكّد منها بوسائل عدّة. لكن هذا الأمر لم يحصل بعد الى اليوم.

… وتطمينات بيروتيّة

لكن اللافت، أنه وعلى عكس المعلومات التي توافرت من العاصمة الفرنسية عن تحذير تبلّغه قائد الجيش حول استهداف القوّات الفرنسية، فقد كان لافتا الاطمئنان الذي عبّر عنه السفير الفرنسي دوني بييتون بعد لقائه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مساء الخميس الماضي في السراي الكبير على أمن القوّات الدولية والحدود اللبنانية – الإسرائيلية. لكن ذلك، وبالمفاهيم الأمنية والدبلوماسيّة، لا يُعتبر كافيا للتصديق عليه وتأكيده بشكل جازم. ففي المنطق الدبلوماسي لا يجوز لأيّ سفير، فكيف بالفرنسي الذي يواكب هذا الملفّ من الجهات كافّة أن يعترف بالهواجس التي تتملّكه، وخصوصا عندما يتصل الأمر بأمن قوّات تنتشر في منطقة غير آمنة الى الحدود القصوى. فالجميع يعترف انّ ما تتلقاه قيادة القوات الدولية من تحذيرات تأخذها بالمنحى الجدّي الى النهاية، وهي منذ أن تعرّضت القوة الإيطالية لعملية الرميلة وجّهت اللوم إلى قيادتها لعدم التزامها شروط السلامة، لأنّها لم تراعِ في تحرّكها خارج المنطقة الجنوبية للقرار 1701 استخدام آليّات مصفّحة أو مجهّزة بآلات التشويش للحماية.

ومَردّ ذلك، حسب المطّلعين على هذه التدابير، أنّ الرسائل التي تتلقّاها هذه القوى من المراجع اللبنانية الرسمية ومن القوى الحزبية التي تمسك بأمن الجنوب، وتحديدا الثنائي الشيعي، لم ترتقِ يوما من مرتبة التطمينات إلى مرتبة الضمانات. فالتقلّبات السياسيّة في لبنان والمنطقة قد تسمح بخروقات أمنية وإرهابية من وقت إلى آخر لمجموعات محدّدة يمكنها أن تقوم بعمليات مماثلة في لحظات سياسية دقيقة تختارها لتوجيه الرسائل إلى من يريد أن يسمع.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل