#adsense

“تفريس” لبنان العربي ..!!

حجم الخط

منذ أن قام لبنان دولة عربية مستقلة، وانتماؤه العروبي ليس مجال مزايدة، أو شك، أو قابلاً للتساؤل، وطرح علامات الاستفهام، فقد كان إلى جانب أشقائه العرب في كل قضاياهم، وهمومهم، وهواجسهم، وكان اعتزاز قياداته بمحيطهم العربي، وتفاعلهم معه حالة انبهار صادق من كميل شمعون، وفؤاد شهاب، وإلياس سركيس، و شارل الحلو ( الموارنة)، ورياض الصلح، وصائب سلام، ورشيد كرامي ( السنة ) وكامل الأسعد، وحسين الحسيني، ومحمد حسين فضل الله ( الشيعة )، وكان لبنان قلب العروبة بتعليمه، وفكر مبدعيه ورموزه الثقافية، وبفضائه المعرفي، من بولس سلامة، ومارون عبود، والأخطل الصغير، إلى جيل أخذ راية العروبة وحملها إلى تخوم العالم في كل الفنون، والمعارف، ومضامين الثقافة .

كان لبنان عروبياُ في كل مظهر حياتي، أو موقف سياسي، وفكري، يتماهى مع المواقف العربية المتقدمة، ويصيبه الإحباط والعطب عند أي مفترق تتخلف فيه الأمة عن تألقها، وتخسر فيه شيئاً من مكاسبها . وكان تواصله مع الدول العربية، وتنسيقه في المواقف، وانحيازه الكامل إلى الإجماع العربي في كل قضية عربية مسألة محسومة لاتقبل الجدل، أو المساومة، أو البحث .

ماذا حدث، ماذا تغير في الوعي اللبناني السياسي ..؟؟

لم تكن قراءة الملك عبدالله الثاني ملك الأردن خاطئة، أو انفعالية، ولم يكن استشرافه عاطفياً، حينما حذر قبل سنوات من هلال شيعي تعمل إيران على إقامته ليمتد من سواحل الأبيض المتوسط إلى أفغانستان وباكستان مروراً بسوريا والعراق . فحقائق الواقع تشي بأكثر من هذا التوقع، إذ وضعت إيران يدها على لبنان لتلغي هويته، وتصادر قراره العربي، و" تفرّس " كل فضاءاته، ومكوناته الاقتصادية، والسياسية، والحياتية .

في 13 تشرين الأول 2010، إبان زيارة الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد لبيروت اتفق الجانب اللبناني والجانب الإيراني على التعاون في المجالات الآتية:

– التنقيب عن النفط في المياه والبر اللبناني وأعرب الجانب الإيراني عن استعداد شركات النفط الإيرانية المشاركة بعد إطلاعها على المعلومات الضرورية من الجانب اللبناني، فضلا عن وضع الخبرات الإيرانية في تصرف وزارة الطاقة اللبنانية.

– طرح لبنان إمكان تزويده حاجاته من المشتقات النفطية ولا سيما الغاز" اويل والفيول اويل " وأبدت إيران استعدادها مبدئياً لذلك بعد دراسة المطلوب.

– استجاب الجانب الإيراني لطرح لبنان إمكان تزويده الغاز الطبيعي من طريق خطوط الأنابيب بعد التأكد من توافر الوصلات الكافية بين البلدين. كما طرح ضم لبنان إلى الاجتماع الوزاري المنوي عقده في طهران ويشارك فيه سوريا وتركيا للبحث في استكمال شبكة أنابيب الغاز بين هذه الدول، وطرح أيضا التعاون الفني في مجال الغاز المضغوط بعد صدور التشريعات المتعلقة به.

– أبلغ لبنان عزمه إنشاء محطة عائمة لإعادة تبخير الغاز المسيل وأبدت إيران اهتمامها وحضت شركاتها على المشاركة.

– عرض لبنان التعاون في مجال تخزين النفط ومشتقاته مبرزاً اهتمام القطاع الخاص، والتعاون في مجال بناء المجمعات النفطية.

– كما طرح التعاون في مجال إعادة تأهيل المصافي وفق نظام " BOT" ووعد الجانب الإيراني بدرسه، واتفق الجانبان على تأليف لجنة مهمتها متابعة كل المواضيع في مهلة شهر من تاريخ توقيع المذكرة.

وأبلغ لبنان الجانب الإيراني عزمه على بناء خط غاز مطمور على الساحل اللبناني بطول 170 كيلو متراً، عارضاً مشاركة الشركات الإيرانية، وأبدى الجانب الإيراني رغبته في تشجيع الشركات الإيرانية على المشاركة في المناقصة. كما أعلن استعداده للنظر في تخصيص الاعتمادات لتمويل بعض المشاريع المذكورة عن طريق قروض ميسرة وطويلة الأمد. وقد تم البدء في تنفيذ هذه الاتفاقات قبل أيام .

اللافت للمراقبين، والمحللين السياسيين أن إيران أول من رحب مع سوريا بتأليف حكومة نجيب ميقاتي، ويبدو أن المجالات مفتوحة الآن لوضع إيران يدها على كل مفاصل الحياة في لبنان، وانخراطها في الاقتصاد اللبناني بشكل يحوله إلى أسير للسياسات الإيرانية، فهل استقال لبنان من محيطه العربي ..؟

المصدر:
الرياض

خبر عاجل