#adsense

“القائد الزاجل”

حجم الخط

"القائد الزاجل" نظريّة جديدة يعمل بعض قادة وطننا على وضعها حيذ التنفيذ، إذ يعمدون على تكريس أنفسهم أداة لنقل رسائل من يرتهنون له إقليميا عبر الوطن، ليحولوه إلى صندوق بريد، من دون أن يفهموا مضمون تلك الرسائل أو حتى أن يدركوا إنعكاساتها على البلاد والعباد، تبعا لنظريّة "لو كنت أعلم".

نعم، إنه "القائد الزاجل" الذي لا يربطه بصفة القيادة سوى أنه نُصِّبَ على رأس مجموعة من البشر تخلت عن حقها بالتفكير المنطقي ورأيها الحر وارتضت أن تتبعه بشكل أعمى، كما أنه بعد أن فرض "قائدا" لهؤلاء عمد على استعمال ما أتيح له من قوّة لتثبيت أواصر سلطانه على هذه المجموعة وفي محيطها.

إنه "القائد الزاجل" الذي تخلى عن صفات القيادة الـ5 (المصداقية؛ الرؤيا؛ الإلهام والتحفيز؛ الكفاءة؛ الذكاء) ضمنيا، وارتضى أن يؤدي مهمة "الحمام الزاجل" بنقل الرسائل عبر الوطن لا أكثر ولا أقل. صحيح أن لهؤلاء القادة الذين يعتمدون هذه السبل في القيادة صورة وهالة تحيط بهم ولكنها لا تعدو كونها غشاء وهمي إن أزحناه نرى حقيقة بؤس هؤلاء. حقيقة تعكس عبوديّتهم لأسيادهم الإقليميين، والتي تطغى على كل تموضعاتهم السياسيّة. لا خيار لهؤلاء في تلك التموضعات إلا في الشكل أي عبر إبراز الموقف، وإنما في المضمون فهم عبيد مأمورون يتحركون كأحجار الشطرنج بإرادة وأوامر اللاعب الأكبر.

وتعتري هذا التشبيه مفارقات عدّة:
فـ"الحمام الزاجل" وبلونه الأبيض يرمز للسلام، أما "القائد الزاجل" فصورته تمثل علامة تجاريّة ممهورة للحرب.
"الحمام الزاجل" يرمز إلى الخير، أما "القائد الزاجل" فهو رمز للشر في الوطن والمنطقة.
"الحمام الزاجل" يطير في السماء الفسيحة لنقل رسائله، أما "القائد الزاجل" فيقبع تحت الأرض في جحره وينقل الرسائل عبر شاشاة التلفزة.
"الحمام الزاجل" يمكنه نقل الرسائل إلى أي جهة يمكن لأجنحته حمله إليها، أما "القائد الزاجل" فلا يمكنه نقل الرسائل الموكلة إليه إلى عبر أرض الوطن.

ولا يظنن أحد أن "القائد الزاجل" شجاع. فشجاعته الكلاميّة ليست سوى رسالة شديدة اللهجة ينقلها سيّده إلى أخصامه، ويمكن أن نبرهن ذلك إن عكفنا على نظريّة الفيلسوف الرواقي الروماني لوسيوس أنايوس سينيكا في أن من هو شجاع هو حر. وبما أن الحريّة مصطلح مجهول المعاني في أوساط هذا القائد وأسياده الإقليميين يمكن أن ندرك وساعة بعده عن الشجاعة.

ولا يظنن أحد أن "القائد الزاجل" قوي. فقوّته العسكريّة ليست سوى جزء من كل عسكري يخضع لقيادة وإمرة اللاعب الأكبر، ويمكن أن نبرهن ذلك بالعودة إلى أي تصريح له، فهو لا يخفي ذلك وإنما يفاخر به.

ولا يظنن أحد أن "القائد الزاجل" صادق. فـ"الهالة" التي أحاطت به لفترة طويل سقطت بحيثيات كلامه المتناقض فأضحى يعتمد الديماغوجيّة للتستير على واقعه العبودي البائس، ولتمويه بعض ما قام به في السابق.

إن نموذج "القائد الزاجل" لا يقف عند حد هذا "القائد" وإنما تعداه ليعتمد من قبل "قادة" فريقه السياسي، فتلوّنت هذه النظريّة بمختلف الألوان "الفاقعة"، ولم يقف تنفيذها عند حد هؤلاء وإنما تعدتهم إلى اتباعهم، فأصبح لكل "قائد زاجل" "وزراء زاجلين" و"نوابا زاجلين" أيضا يعمدون على نقل رسائله إلى الجمهور من دون تمحيص ولا تدقيق فيها، وينبرون للدفاع المستميت عن مواقفه، التي لا تعدو كونها رسائل، والتي عادة ما تكون ملتوية انتهازيّة متهوّرة، والتي لا تخدم سوى صاحبها الأساس وهو اللاعب الأكبر في المنطقة.

إن كان في وطننا "قادة زاجلون" و"وزراء زاجلون" و"نواب زاجلون"، فكيف يمكن أن لا تكون هذه الحكومة "حكومة زاجلة"، وهي مؤلفة من هؤلاء؟ وكيف يمكن أن لا يكون رئيسها "رئيس حكومة زاجل" لا عمل له سوى تمرير الرسائل ونقلها عبر الشرعيّة اللبنانيّة لمصلحة من هم وراء "الحكومة الزاجلة"؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل