الخميس السّابع من زمن العنصرة
قراءةٌ من مارِ يعقوبَ السَّروجيّ (+521) صلاةُ الفقيرِ والغنيّ (نشيد الأَبانا)
أَنشأَ ربُّنا الصَّلاةَ لومًا للأَغنياءِ والفقراء، إِذا جشعوا وتطلَّبوا المزيد. فإِذا تطلَّبَ الفقيرُ شيئًا آخر، غيرَ الخبزِ، سيعنِّفُهُ الوهَّاب!
والغنيُّ أَيضًا، حينَ يصلِّي: أَعطنا الخبزَ! سيكونُ ملومًا، لأَنَّ لديهِ خبزًا فائضًا، وهو عارفٌ بأَنَّ الفائضَ لديهِ، ليس لهُ، بلْ للجائعينَ الَّذينَ في الخارج.
ما أَجملَ الصَّلاةَ الَّتي علَّمنا ٱبنُ الله، طونى لمنْ طبعها في نفسِهِ، وتطهَّرَ بها! جميعُ محاسنِ البرِّ والكمالِ فيها لمن يتعلَّمُ أَن يُصلِّيها!
جميعُ الطِّلباتِ الحسنةِ الكريمة بها تستجابُ لمن يسأَلُ الله. جميعُ الهباتِ الغنيَّةِ توهبُ للمساكينِ من كنزِ الله!
الرّسالة رسل: 15: 1-12
خلاف في كنيسة أَنطاكية
1 ونزلَ أُناسٌ من اليهوديّةِ فأخذوا يُعَلِّمونَ الإخوةَ ويَقولون: "إن لم تُختَنُوا بحسب تعاليم موسى، فلا يُمكنكُم أن تخلصوا"
2 فوقعَ بينَهُم وبين بولسَ وبرنابا خِلافٌ وجدالٌ عنيف، فتقرَّرَ أن يصعدَ بولسُ وبرنابا وأُناسٌ آخرونَ منهم إلى أورشليم، إلى الرّسل والكهنة، للنَّظَرِ في هٰذه المسألة.
3 فهٰؤُلاءِ، بعدما شَيَّعتهمُ الكنيسة، ٱجتازوا فينيقيةَ والسّامرة، وهم يخبرونَ بٱهتداء الوثنييِّن، ويُفرِّحونَ جميعَ الإخوةِ فرحًا عظيمًا.
4 ولمّا وصلوا إلى أورشليم، رَحَّبت بهم الكنيسةُ والرّسلُ والكهنة، فأخبروهم بِكلِّ ما صنعَهُ الله معَهُم.
مجمع أورشليم
5 وقامَ أناسٌ من الّذين كانوا على مذهب الفريسييّنَ ثمَّ آمنوا، فقالوا: "يجِبُ أَن يُغتنَ الوثنيُّون ويُلزَموا، بالحفاظ على توراةِ موسى".
6 فٱجتمعَ الرّسلُ والكهنةُ لينظُرُا في هٰذا الأمر.
خطبة بطرس
7 وبعدَ جدالٍ طويلٍ قامَ بُطرسُ وقالَ لهم: أيها الرِّجالُ الإخوة، أنتم تعلمونَ أنّ الله ٱختارني من بينكم، منذ الأيّامِ ألأولى، ليَسمعَ الوثنيُّونَ مِن فمي كلمة الإنجيل ويؤمنوا!
8 والله العارفُ بالقلوبِ قد شهدَ فوهبَ لهمُ الرّوحَ القُدُسَ كما وهبَهُ لنا.
9 وما فرَّق بشيءٍ بيننا وبينهم، وقد طهَّرَ بالإيمانِ قُلوبهم.
10 فالآنَ إذًا، لماذا تجرِّبون الله بأن تَضَعوا على أعناقِ التلاميذِ نيرًا عجزنا عن حمله نحنُ وآباؤُنا؟
11 فنحن نؤمن أنَّنا نخلص، كما هم أيضًا يخلُصُون، بنعمةِ الرَّبِّ يسوع".
12 فسكتَ الجمهورُ كلُّهُ، وأخذوا يستمعونَ إلى برنابا وبولس، وهما يُحدِّثانِ بجميع ما صنعَ الله على أيديهما مِن آياتٍ وعجائبَ بينَ الوثنييِّن .
شرح آيات الرّسالة:
1-35 إنّ مجمع الرّسل، المنعقد في أورشليم سنة 49، لهو الحدث الأكبر الفاصل في الكنيسة الأولى (غل 2/1-10). في النّصّ اللّوقانيّ مشكلات كثيرة أثارت ٱهتمام الشّرّاح، وهي ناتجة عن خلط نصَّين في واحد، وهٰذه أهمّها: أوّلًا: الآية 5 تُعيد الآية 1، وكأَنَّ الجدال حدث في مكانَين مختلفَين في أُورشليم وأنطاكية. ثانيًا: في الآية 6 يجتمع الرّسل والكهنة وحدهم، وفي الآيتَين 12و22، تحضر الجماعة المؤمنة كلّها. ثالثًا: تذكر الآيات (22-29) أنّ الجماعة سلّمت بولس وبرنابا قرارًا، ونرى يعقوب يُطلع بولس على هٰذا القرار سنة 58، ولأوّل مرّة (21/25). رابعًا: القرار موجّه إلى الإخوة في أنطاكية وسورية وقيليقية (15/23)، ويطوف بولس في تلك الكنائس بعد المجمع حالًا (15/41)، ولا يسلّمها أيّ قرار، بينما يسلّم القرار إلى كنائس ليقونية (16/4). خامسًا: لا يفصل لوقا مشكلة الختان عن مشكلة مؤاكلة المسيحيّين اليهود للمسيحيّين من غير اليهود، ويفصل بولس بين المشكلَتين: تُثار الأولى في أورشليم (غل 2/1-10)، والثّانية في أنطاكية (غل 2/11-14). سادسًا: للقرار، لدى لوقا، صيغتان مختلفتان: الأولى في (15/20)، والثّانية في (15/29) وفي (21/25). سابعًا: سُلّم القرار إلى برسابا وسيلا، لا إلى الموفَدين رسميًّا، إلى بولس وبرنابا. ثامنًا: يبتّ بطرس في الجدال بحلّ شامل مطلق (15/7-11)، ويعقّب يعقوب بحلّ مشروط (15/13-21). فحلاّ لكلّ هٰذه المشكلات يرى شرّاح أنّ لوقا جمع في نصّ واحد ٱجتماعَين مستقلَّين – شأنه في (لو 4/16-30)-: موضوع الإجتماع الأوّل الختان، وهو يهمّ الكنيسة جمعاء، ويقرّر موقفها النّهائيّ من المجمع اليهوديّ، وقد جرى سنة 49، وٱشترك فيه بولس والرّسل برئاسة بطرس. وموضوع اﮕجتماع الثّاني العلاقات الأخويّة، وقد التّأم لاحقًا في أُورشليم، برئاسة يعقوب، ولم يشترك فيه بولس.
1 رسل 15/5، 24؛ غل 2/10؛ 5/2؛ رسل 21/21؛ تك 17/10؛ أح 12/3.
أناس: يحدّدهم التّقليد الغربيّ فيقول: "مؤمنون من الفرّيسيّين" (15/5).
من اليهوديّة: يظهر من (15/24) أنّهم مسيحيّون محافظون، من دعاة الختان، ومن صَحْب يعقوب في أورشليم (غل 2/12).
إنْ لم تختنوا: يضيف التّقليد الغربيّ "وإِلَّم تسلكوا": اﮕلتزام بالختان وبجميع أحكام الشّريعة الموسويّة (15/10).
أن تخلصوا: المشكلة المطروحة خطيرة: إذا لم يكن خلاص دون ختان، ودون شريعة موسى، فما نفع الإيمان بيسوع المسيح؟
2 رسل 15/7؛ 11/30؛ غل 2/1.
فتقرّر … للنّظر في هٰذه المسألة: وفي التّقليد الغربي: "وكان بولس يلحّ ويشدّد على أن يبقى كلّ واحد على ما كان عليه حين آمن، ولٰكنّ الّذين أتوا من أُورشليم أمروا بأن يصعد بولس وبرنابا، ونفر منهم، إلى أُورشليم، إلى الرّسل والشّيوخ ليحاكَما على هٰذا الأمر، وموضوع هٰذا الجدال".
وأناس آخرون: قد يكون طيطس أحدهم، وهو من الأمم (غل 2/1-2).
3 رسل 20/38؛ 21/5؛ 2 قور 1/16؛ رسل 14/27؛ 15/4، 12.
شيَّعتهم: (21/5؛ 1 قور 16/11؛ طي 3/13): للفعل، في الأصل اليونانيّ، معنى آخَر: أرسلتهم الكنيسة مزوَّدين بكلّ لوازم السّفر من رسائل ورفقة ومال.
4 رسل 14/27؛ 15/12.
5 غل 2/4-5؛ رسل 11/2؛ 15/1.
وقام… الفرّيسيّين: ويحدّد التّقليد الغربيّ "وقام أولٰئك الّذين أمروهم بالصّعود إلى الشّيوخ وهم مؤمنون منَ الفَرّيسيّين، وقالوا…".
6 الرّسل والكهنة: يضيف التّقليد الغربيّ "والجماعة" (15/12، 22).
7-11 يعطي بطرس خلاصة ٱختباره، لدى ٱهتداء كُرنيليوس: عطيّة الرّوح القدس (8)، وعمل الله في الإِيمان بيسوع المسيح لمغفرة الخطايا (9)، ونعمة الخلاص. ثمّ يخلص إلى القول إنّ تدبير الله الخلاصيّ الجديد قد أعتق الأمم من شريعة موسى (10).
7 رسل 15/2؛ غل 2/9، 11؛ رسل 11/5-18؛ 15/14؛ 11/1.
قام بطرس: يضيف التّقليد الغربيّ "بالرّوح القدس".
8 رسل 1/24؛ 10/34، 44-47؛ 11/15-17.
9 رسل 10/34-35؛ روم 3/22؛ غل 2/16.
طهّر بالإيمان قلوبهم: هٰذا شرح لرؤيا بطرس (10/15، 35، 43).
10 رسل 15/19؛ غل 5/1؛ متّى 23/4.
تجرّبون الله: من يتطلّب آيات وبراهين على مشيئة الله الواضحة يمتحن الله، ويجدّف عليه. حلول الرّوح القدس على كرنيليوس وأسرته أجلى برهان على مشيئة الله الخلاصيّة، على قبول الأمم في الكنيسة، وإِعتاقها من الختان وفرائض التّوراة (15/5؛ غل 5/3).
11 غل2/16؛ أف 2/5-8؛ غل 3/10-12؛ روم 7.
الآية جواب عمّا جاء في (15/1)، وهو جواب يتّفق وتعليم بولس (غل 2/15-21؛ 3/22-26؛ روم 11/32؛ أف 2/1-10): لا فضل ليهوديّ على غير يهوديّ (13/38؛ غل 5/6؛ 6/15).
13 رسل 14/3، 27؛ 15/4.
فسكت الجمهور كلّه: يضيف التّقليد الغربيّ "ولمّا وافق الشّيوخ على ما قال بطرس".
الإنجيل
لو10: 25-28
أحبِبْ تَرِث الحياة
25 وإذا عالمٌ بالتّوراة قامَ يُجرِّبُ يسوع قائلًا: "يا معلّم، ماذا أعملُ لأرِث الحياة الأبديّة.
26 فقال لهُ: "ماذا كُتِبَ في التّوراة؟ كيف تقرأ؟".
27 فقالَ: "أحبِب الرّبّ إلٰهكَ من كلِّ قلبكَ، وكلّ نفسِكَ، وكلِّ قُدرتِكَ، وكلِّ فكركَ، وأحبِبْ قريبَكَ كنفسِكَ".
28 فقال لهُ يسوع: "بالصّواب أجَبْتَ. إفعلْ هٰذا فتَحيَا".
شرح آيات الإنجيل:
25-28 ورد هٰذا الحوار، لدى متّى ومرقس، في أيّام يسوع الأخيرة في أورشليم، ويرد لدى لوقا هنا في بدء مسيرة يسوع إلى أورشليم، في صلة وثيقة بمثل السّامريّ، مثل تلميذ يسوع الحقيقيّ.
25 متّى 22/35؛ 19/16؛ مر 10/17؛ لو 18/18.
لأرث الحياة الأبديّة: السّؤال في متّى (22/36) وفي مرقس (12/28): ما الوصيّة العظمى في التّوراة؟ والسّؤال في لوقا: ما أعمل لأرث الحياة الأبديّة؟ وهو أشبه بسؤال الشّابّ الغنيّ (لو 8/18؛ متّى19/16؛ مر 10/17).
26 كيف تقرأ؟: يجيب يسوع في متّى (22/37) ومرقس(12/29) عن سؤال السّائل، أمّا هنا فيجيب عن السّؤال بسؤال ليضطرّ السّائل إلى البحث عن جواب، وٱتّخاذ موقف.
27 تث 6/5؛ 10/12؛ يش 22/5؛ متّى 22/37؛ مر 12/33؛ أح 19/18؛ متّى 19/19؛ 22/39؛ مر 12/31؛ روم 13/9؛ غل 5/14؛ يع 2/8.
أحبب: يفصل متّى (22/39) ومرقس(12/31) حبّ الله عن حبّ القريب، فحبّ الله وصيّة أولى، وحبّ القريب وصيّة ثانية. أمّا لوقا فلا يفصل بين الحبّين، ولٰكن يجب التّغلّب على الصّعوبة، كما فعل السّامريّ.
29 أح 18/5؛ روم 10/5؛ غل 3/12.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.