الجمعة السّابعة من زمن العنصرة
قراءةٌ من مارِ يعقوبَ السَّروجيّ (+521) إِغفر لنا ذنوبَنا (نشيد الأَبانا)
علَّمَكَ ٱبنُ اللهِ أَن تقول: إِغفر لنا ذنوبَنا! علَّمَكَ ماذا تقول، لأَنَّه يريدُ أَن يغفر! لو لم يكن مصمِّمًا على الغفران، لما علَّمَكَ أَن تقول: إِغفر لي ذنوبي!
ولٰكن بما أَنَّهُ يلتزمُ أَن يغفرَ للمُذنبين، علَّمهم أَن يطلبوا الغفران. علَّمَ خازني سرِّهِ أَن يقولوا لأَبيهِ، آنَ يُصلُّون: إِغفر لنا، ربِّ، ذنوبَنا وخطايانَا!
مَنْ لا يفرحُ بربِّ الدِّينِ يعلِّمُ المديُونَ ماذا يقولُ لهُ عندما يمثُلُ أَمامَ وجهِهِ؟ يريدُ أَن يسمعَ منَ المذنبين: إِغفر لنا ذنوبَنا! ليُعطيَ عدلَهُ مسوِّعًا للغفران!
فلا يلومَهُ عدلُهُ، إِذا غفَر: لماذا تغفرُ لهم، وهم لا يطلبونَ الغفران؟ هٰكذا سأَلَ المخلَّعَ أَيضًا حينَ شفاه، ليعرفَ منهُ هل يريدُ أن يُشفى؟
الرّسالة: رسل 15: 13-21
خطبة يعقوب
13 وبعدما سكتا، أجاب يعقوب قائلًا:" أيُّها الرّجال الإخوة ٱسمعوا لي.
14 لقدحدَّثكم سمعان كيف ٱهتمّ الله، منذ البدء، أن يتَّخذ من بين الوثنيّين شعبًا اسمه.
15 وهٰذا يتّفق مع أقوال الأنبياء، كما هو مكتوب:
16 بعد ذٰلك سأعود فأبني من جديد خيمةَ داودَ المتهدِّمة، وأبني أنقاضها وأقيمها ثانيةً،
17 لكي يبحث عن الرّبّ سائرُ النّاس، وجميعُ الأمم الّذين دُعيَ ٱسمي عليهم، يقول الرّبّ صانعُ هٰذه الأمورِ
18 المعروفةِ لديه منذ الأزل.
19 لذٰلك أنا أرى ألّا نُضيِّق على الّذين يهتدون إلى الله من الوثنيّين،
20 بل أن نكتب إليهم لِيمتنعوا عن نجاسات الأصنام، والفجور، ولحم الحيوانِ المخنوق، والدّم.
21 فإنَّ لموسى، منذ الأجيالِ الأولى، وفي كلِّ مدينة، أتباعًا يكرزون به، إذ إنَّه يقرأ كلَّ سبتٍ في المجامع".
شرح آيات الرّسالة:
13 رسل 12/17؛ 21/18؛ غل 2/9.
يعقوب: يقف يعقوب على رأي بطرس (15/14، 19)، ويؤَيّده ببرهان كتابيّ نَبَويّ، ولٰكنَّه يتحفّظ ويضع شروطًا وقيودًا (15/19-21).
14 رسل15/7-9؛ لو 1/68؛ رسل18/10؛ روم 9/26؛ رسل 13/47؛ روم 15/9-12؛ 16/26.
15 كما هو مكتوب: يستشهد لوقا بنصّ من (عا 9/11-12)، حسب النّصّ السّبعينيّ اليونانيّ، كما يتّضح من (15/17). والنّصّ العبريّ "لكي يرثوا بقيّة آدوم وكلّ الأمم". يضع لوقا على لسان يعقوب، رئيس الجناح المسيحيّ العبريّ في أُورشليم، نصًّا نبويّا يعود إلى التّقليد المسيحيّ الهلّينيّ!
16-17 عا 9/11-12.
17 دعي ٱسمي عليهم: لم يرد هٰذا التّعبير، في العهد الجديد، إِلّا هنا، وفي (يع 2/7). يذكر ٱسم الله على الشّعب (2 أح 7/14)، أو على المكان (2 أح 6/34)، تكريسًا للشّعب أو المكان لله وحده.
18 آش 45/21.
المعروفة لديه منذ الأزل: صدى لنصّ (آش 45/21). وفي مخطوطات "والرّبّ يعلم عمله منذ الأزل".
19 رسل 15/10، 28؛ 3/19.
أنا أرى: ليعقوب الكلمة الفَصْل في الجدال والقرار الحاسم (15/20، 29؛ 21/25). يبدو أنّ يعقوب كان المسؤول الأَوَّل في كنيسة أورشليم في أثناء تلك المدّة. راجع شرح 12/17.
20 رسل 15/29؛ 21/25؛ تك 9/4؛ أح 3/17؛ 17/10-14.
نجاسات الأصنام: هي لحوم الذّبائح المقدَّمة إلى الأصنام (15/ 29؛ 1 قور 8-10؛ رؤ 2/20). الفجور: هو على الأرجح زواج بين الأقارب محرَّم في التَّوراة (أح 18/6-18).
لحم الحيوان المخنوق: حرفيًّا "المخنوق": تحرّم التّوراة أكلَ لحمٍ لم يَسِل منه دمه (أح 17/10-16).
الدّم: تحرّم التّوراة أكل الدّم (أح 17/10-12). ويرى شرّاح أنّ المقصود هو اﮕمتناع عن سفك الدّم بالقتل (تك 9/5-6). يهمل التّقليد الغربيّ من الآية 20 "الفجور ولحم المخنوق"، ويضيف في آخر هٰذه الآية وآخر الآية 29: "وعن أن تفعل بالآخرين ما لا تريد أن يفعلَه الآخَرون بك". يحتفظ يعقوب وحده بهٰذه الوصايا الأَربع كتَسْويةٍ لِتعايُش الهلّينيّ والعبريّ في قلب الجماعة المسيحيّة الواحدة، وذٰلك نظرًا إلى أهمّيّتها: الشّركة في ذبائح الأصنام إِشراك في عبادة الله الأحد؛ أكل لحم المخنوق ٱنتهاك لقدسيّة الحياة، لأنَّ الدّم هو الحياة (أح 17/10-14)؛ وزواج الأقارب الأَدنَين إساءة إلى العلاقات العائليّة.
22 رسل 13/15 ، 27؛ 2 قور 3/5.
الإنجيل
لو 10: 29-37
مثَل السّامريّ الصّالح
29 أمّا هو فأراد أن يبرِّرَ نفسهُ، فقال ليسوع: "ومَن هو قريبي؟".
30 فأجاب يسوع وقال: "كان رجُلٌ نازلًا من أورشليم إلى أريحا، فوقعَ في أيدي اللُّصوص، وعرّوه، وأوسعوه ضربًا، ومضوا وقد تركوه بين حيٍّ ومَيْت.
31 وصدَفَ أنّ كاهنًا كان نازلًا في تلك الطّريق، ورآه فمالَ عنهُ ومضى.
32 ومرَّ أيضًا لاويٌّ بذٰلك المكان، ورآه، فمَالَ عنهُ ومضى.
33 ولٰكنَّ سامريًّا مُسافرًا مرَّ بهِ، ورآه، فتحنَّنَ عليه،
34 ودَنا منهُ، وضمَّدَ جِراحهُ، ساكبًا عليها زيتًا وخمرًا. ثم وضعهُ على دابّتهِ، وذهبَ به إلى الفُندق، وٱعتنى به.
35 وفي الغد، أخرجَ دينارَين وأعطاهما لصاحب الفُندق، وقالَ لهُ: إعتنِ به، ومَهما أنفَقتَ فأنا أوفيكَ عند عودتي.
36 فما رأيُكَ؟ أيُّ هٰؤلاء الثّلاثة كان قريبَ ذٰلكَ الرّجٌل الّذي وقعَ في أيدي اللُّصوص؟".
37 فقال: "ألّذي صنعَ إليه الرّحمة". فقال له يسوع: إذهبْ، وٱصنَعْ أنتَ أيضًا كذٰلك".
شرح آيات الإنجيل:
29 من هو قريبي؟: قريب اليهوديّ ٱبن عرقه ودينه، وكلّ الآخرين غرباء (خر 20/16-17؛ 21/14، 18، 35؛ أح 19/11، 13، 15-18؛…
30 رجل: رجل يهوديّ كما يظهر من النّصّ.
31-32 كاهن ولاويّ: كان محرّمًا على اليهوديّ عامّة (عد 19/11-13، 16)، وعلى الكاهن اللّاويّ خاصّة (أح 21/1)، أن يمسّوا جثّة ميت، وإلّا ٱضطرّوا إلى اﮕبتعاد عن خدمة الهيكل 7 أيّام، وإلى التّطهّر أثناءها. ولٰكن هل كان هٰذا التّحريم يحول دون قيام الكاهن واللّاويّ بواجب الرّحمة، وهل تحول أوامر الشّريعة ونواهيها دون محبّة القريب ورحمته؟
33 سامريّ: السّامريّ يخالف اليهوديّ عرقا ودينا، وعدّو له. ولٰكنّه لم يأبه لفارق العرق والدّين، ولا لشريعة تحول دون القيام بواجب الرّحمة نحو كلّ إنسان.
تحنّن عليه: لا يستعمل لوقا هٰذا الفعل سوى 3 مرّات: فالسّامريّ يرقّ لليهوديّ، ويسوع يرق ابن أرملة يائين (7/13)، والآب يرقّ ابنه الأصغر (15/20)، وكأنّ لوقا يرى في الرّقّة والرّحمة ما يراه يسوع، يرى الباب الكبير المشرّع على الملكوت.
38 "الّذي صنع إليه الرّحمة": سأل العالم بالتّوراة: من قريبي؟ فكان جواب يسوع: ليس المهمّ أن تعرف نظريًّا من قريبك لتحبّه، بل أن تكون أنت قريب كلّ إنسان، وتحبّ دون أن تسأل عمّن تحبّ. هو حبّ غير مشروط يدعو إليه الإلٰه الإنسان يسوع، ولذا يرى بعض الآباء (إيريناوس وأمبروسيوس) في السّامريّ يسوع نفسه، مثال الرّحمة، وصورة حبّ الله المتجسّدة.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.