لم يسبق لأحد أن كان طيعاً للهيمنة السورية على بلاد الأرز، بقدر ما كان القاضي عدنان عضوم. فالرجل الذي شغل منصب مدعي عام التمييز وهو المنصب الذي كان موقوفاً للطائفة المارونية خلفاً للقاضي منيف عويدات، صاحب سيرة حمّالة أوجه في منابتها ونوازعها ومآلاتها السياسية.
القاضي اولاً، والوزير لاحقاً، لعب أدواراً سياسية حاسمة في مسار أحداث الجمهورية. ذلك أن "البروباغندا" الإعلامية حسمت في الآتي من أدوار سيتنكّب عناءها عدنان عضوم، تبعاً لمقتضيات الإدارة السورية للبنان في تلك الفترة. فالقضاء في الدولة الأمنية تقتصر مهمته على تبرير الهيمنة الأمنية. بحيث تصبح مهمة القاضي الوحيدة هي كيفية صناعة ديباجات فخيمة لسياسات خرقاء ولا يمكن تبريرها قانوناً تحت أي مسوّغ.
الوزير القاضي، اتّهمه النائب مروان حمادة علناً بإخفاء شريط "فيديو" يظهر فيه المتهم الذي حاول اغتياله. طبعاً لم يردّ على النائب قضاء ولا فُتحت في الموضوع تحقيقات. والقاضي الوزير ظهر في شريط "فيديو" أيضاً، كان له نفسه الفضل في توزيعه وتعميمه على وسائل الإعلام، وهو يحقق مع الدكتور توفيق الهندي بالمشاركة مع العميد ريمون عازار الذي كان يومها مدير المخابرات في الجيش اللبناني.
وعلى نحو ما، استطاع القاضي أن يتهم الدكتور بالتخابر مع إسرائيل عبر قبرص، التي يثبت جواز سفره أنه لم يزرها قط طيلة الفترة موضوع الشبهة والإشتباه. وسجن الرجل وفقاً لهذه التهمة بعضاً من الزمن ليستقبله الرئيس لحود نفسه عند خروجه ويأمر بصرف مستحقاته كاملة عن كل الفترة التي قضاها في السجن "مظلوماً".
والقاضي الوزير نفسه هو الذي اكتشف خيوط المتهمين بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد الحريري، حين اتهم الحجاج الاستراليين بتنفيذ الجريمة بدعوى أن ثمة أثراً لمادة الـ"تي أن تي" على مقاعدهم التي استقلوها في الطائرة التي غادرت لبنان بعد عملية الإغتيال.
والأرجح، وبعد كل ما جرى ويجري أن القاضي الوزير ما زال مصراً على روايته إياها.
صعود نجم عدنان عضوم بدأ مع الترويج له عن "انجازاته" في رئاسة المحكمة التجارية، وإصداره أحكاماً لجمت التعثر الذي عصف بعدد من المصارف في تسعينيات القرن الماضي.
وإلى هذا، فقد ركّزت حملات التسويق لإسمه وأدواره اللاحقة على أنه هدد بالإستقالة من منصبه ما لم يتم تحسين أوضاع القضاة المعيشية والإقتصاية ليحكموا بالعدل.
على هذا تردد إسمه مراراً وتكراراً بوصفه مرشحاً لرئاسة الحكومة. ومع كل حملة كانت تستهدف الرئيس رفيق الحريري كان الإعلام الموالي للهيمنة السورية العسكرية والإستخباراتية على البلد يروّج أن عضوم هو المرشّح البديل لرئاسة الحكومة، علماً ان موازين الزعامة في لبنان لا تقوم إلا وفقاً لشروط تتصل اتصالاً وثيقاً بحيثيات الإجتماع اللبناني، وهي لم تكن متوافرة يوماً بشخص المدعي العام آنذاك.
وحدها المصادفة "وهبت" لقب وزير للمدعي العام. فالحرب الضروس التي اصلاها اميل لحود وعهده الأسود على رفيق الحريري أفضت إلى البحث عن "سُنة" كان أبرزهم ولاء للهيمنة السورية عدنان عضوم. وبهذا المعنى كان الترشيح الدائم والمستمر لإسم عضوم يقوم على قاعدة أنه "الموظف الأمين"، وليس عن وزن راسخ في الواقع اللبناني. وهكذا صار وزيراً "للوقت الضائع"، وأداة ضد "الحريرية".
ولم يكن يقيض للهيمنة السورية الإمساك بأعنّة السلطة في لبنان، لولا الموظفون من أمثال عضوم، الذين استُخدموا للتهويل على السياسيين، كما حصل مع ميشال عون الذي فُتح ملفه فجأة ثم أُغلق بعد إعلان ولائه وانصياعه، بدليل ما قاله إميل لحود أمام صندوق الإقتراع عن بطل "حربي التحرير والإلغاء" صبيحة الإنتخابات البرلمانية عام 2005، ومن دون أن ننسى ما انتهى إليه عون من تحالفات، جعل كثرا من اللبنانيين يترحمون على أيام رستم غزالي.
عملياً، كان عضوم "الفزاعة" التي تهوّل بها سلطة الوصاية على كل من تسوّل له نفسه السؤال عن معنى السيادة والإستقلال في لبنان. ولهذا لم يمل وزير "الوقت الضائع" من خدمة الهيمنة السورية بلا كلل.