ثقيلةٌ جداً هي العطلة الحكومية، وأثقلُ ما فيها أن الملفات تتراكم فيما مجلس الوزراء غائباً.
لو كنا في بلدٍ يحترم نفسه لكان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الموجود في جنوب فرنسا، قطع إجازته وعاد إلى بيروت ليدعو إلى جلسة طارئة لمجلس الوزراء لبحث التداعيات الخطيرة للإعتداء على دورية الوحدة الفرنسية في قوات الطوارئ الدولية. لا يكفي أنْ يُجري اتصالات عن بُعد بوزراء الداخلية والدفاع والعدلية، لتحريك التحقيق والقضاء، فهذه خطوات من باب رفع العتب، المطلوب خطوات أكثر جدية وأكثر فاعلية أقلها جلسات مفتوحة لمجلس الوزراء لاستكشاف حقيقة ما جرى وعدم إقفال الملف إلا بعد كشف الفاعلين، من منفِّذين ومخططين ومَن يقف وراءهم، أما الإكتفاء برشقات الإستنكار فهي لا تُقنِع لا الجانب الفرنسي ولا مجلس الأمن الدولي ولا المجتمع الدولي ولا خصوصاً الرأي العام اللبناني. فما جرى ليس حادث سير ولا هو عملٌ ثأري داخلي بل هو استهدافٌ لغطاء المجتمع الدولي ليس لجنوب لبنان فحسب بل يمكن القول، لكل لبنان.
فلبنان مُقبِلٌ على معركة شرسة مع إسرائيل على نفطه في البحر، فكيف سيخوض هذه المعركة إذا كان مجلس الأمن الدولي لا يقف إلى جانبه لأنه لم يستطِع أن يُبقي قوات الطوارئ الدولية على أرضه؟
لنتصوَّر ان هذه المعركة ستبدأ يوماً من الأيام فيما جنوب لبنان مكشوفٌ على كل الإحتمالات ومنها ان قوات الطوارئ الدولية غير موجودة.
لو فكَّرت الحكومة إنطلاقاً من هذه المعطيات لكانت تهيَّبت الموقف وشعرت حقيقةً بأن ما حدث شيءٌ خطير، لكن عدم التحرك والإكتفاء بالإتصالات عن بُعد دليلٌ إضافي على الإستهتار واللامبالاة والتسليم بالعجز وكأن لسان حالهم يقول وماذا نستطيع أن نفعل؟
إن هذا الشعور هو أخطر ما تمر به السلطة التنفيذية، فإذا كانت الحكومة عاجزة لغاية الآن فماذا تُبقي للشعب العادي؟
أكثر من ذلك، ولنسلِّم جدلاً بأن لضرورات الإجازة لم تستطع الحكومة أن تجتمع، لغياب رئيس الحكومة، فلماذا لا يجتمع مجلس الدفاع الأعلى برئاسة رئيس الجمهورية؟
إن أخطر ما يجري هو أن نبدأ نرى قوات الطوارئ الدولية يتناقص عديدها وكأنها بدأت تعد العدة ليكون تواجدها رمزياً، فبالأمس اتخذت إيطاليا، وهي القوة الأكبر في قوات الطوارئ الدولية، قراراً بسحب سبعمئة عنصر من وحدتها من جنوب لبنان، ماذا لو اتخذت فرنسا القرار ذاته، فهل يستطيع لبنان أن يكون مكشوفاً أمام اهتزازات المنطقة؟
إن المسألة تستحق أكثر من بيانات استنكار، فالوضع في الجنوب أخطر مما يظنه اللامبالون والمستهترون.