كتب خليل فليحان في "النهار": لم يعد كافياً ولا مقنعاً الاجماع اللبناني على ادانة ما تعرضت له دورية من قوة "اليونيفيل" في 26 تموز الجاري على المدخل الجنوبي لصيدا. ولا ترتدي هذه الادانة اية قيمة طالما بقي الفاعلون مجهولين. لم يعد التكهن ينفع في مثل هذه المحاولات القاتلة لجنود قوات حفظ السلام الذين اتوا من 32 دولة في العالم للحفاظ على الاستقرار في جنوب لبنان. وليس مقبولاً التشكيك كما فعل قائد قوة "اليونيفيل" الجنرال الاسباني ألبرتو أسارتا الظهور في امكان تحديد الفاعلين. واللافت ان اسرائيل تبرعت امس لتتهم "حزب الله" بأنه وراء هذا الانفجار، فيما تؤكد باريس سلامة العلاقة مع الحزب وان موفداً لوزارة الخارجية الفرنسية التقى مسؤولاً منه في بيروت وتم الاتفاق على تعهد الحزب عدم التعرض لاي من الجنود الفرنسيين في الجنوب مهما تردّت العلاقة بين فرنسا وسوريا.
ومما يدعو الى الاستغراب ان جهاز استخبارات القوات الدولية الذي يتألف من مجموعة اجهزة لـ32 دولة مشاركة اضافة الى الاجهزة اللبنانية عصا عليها ضبط فريق ارهابي يسدد الضربة تلو الاخرى لدوريات في تلك القوات اثناء عودتها من مهمات خارج منطقة عملياتها فممن يكون مؤلفاً هذا الفريق؟ وهل هو مدعوم من دولة مهمة جداً لها خبراؤها في المتفجرات؟ ولعل ما يزعج بعض السفراء الاوروبيين لدى لبنان ولدولهم وحدات عسكرية في قوة "اليونيفيل" عندما يسمعون من بعض المسؤولين ان الفاعلين هم فلسطينيون من مخيم عين الحلوة تابعون لتنظيم متطرف وان ادوات التفجير ليست بالحديثة مما يعني انها من مستودعات فلسطينية.
ودعت مصادر وزارية الى محاذرة "اسلوب العارف مسبقاً والعاجز عن اعتقال القتلة الماضين في اصطياد جنود القوات الدولية" على حد تعبير سفير دولة اوروبية لها وحدة كبيرة في تلك القوات ويلاحظ نبرته التهكمية خلال حديثه مع المسؤولين ويشدد على "ان مثل هذا التعاطي اللبناني الرسمي مع كل جريمة تفجير سيؤدي الى قلة الثقة بقدرة السلطات اللبنانية المختصة على حماية اصحاب القبعات الزرقاء اثناء تنقلهم ومن المؤكد ان استمرار استهدافهم سيدفع بالدول المشاركة فيها الى التفكير في الانسحاب او خفض جنودها كما فعلت ايطاليا ولو كانت الذريعة التي اعطيت عصر النفقات المالية للقوات الايطالية المشاركة في قوات حفظ السلام في لبنان او في الباكستان. “ويلتقي موقف السفير مع ما نبّه اليه رئيس "جبهة النضال" الوطني النائب وليد جنبلاط.
ولم تنكر ان جنود القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان اصبحوا مادة للصراع الدولي والاقليمي ومادة قابلة للاشتعال بعد حركات التغيير الاصلاحية التي مرت بها بعض الدول العربية كمصر وتونس ولا تزال تعيشها سوريا واليمن وتحاول ان تتجنبها بعض دول المغرب والخليج العربي.
ودعت الى تحصين الجبهة الداخلية سياسيا والتعاون الوثيق لتوفير امن اوسع. ولا يتحقق ذلك الا بجمع السلاح وتجريد بعض حامليه بالقوة اذا لم يحصل ذلك بالتراضي والتفاهم، لان الفلتان الامني وتوافر الاسلحة والمواد المتفجرة تسهل ارتكاب الجرائم ضد الاشخاص والعسكر ليس عن طريق الاغتيال المباشر بل بواسطة سيارات مفخخة او زرع مواد متفجرة على الطرق.