#adsense

خطّة 8 آذار… تحويل المعارضة من الهجوم إلى الدفاع

حجم الخط

كتب فادي عيد في صحيفة "الجمهورية":

مع طغيان المراوحة على المشهد السياسي العام في ظلّ الإجازة الصيفية لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي، لم تنخفض وتيرة السجالات بين فريقي 8 و14 آذار، والتي خرجت عن إطارها السابق هذه المرّة لتلامس حدود التصعيد ذي الطابع الشخصي من جهة، والقضائي والحقوقي من جهة أخرى، ذلك تحت عناوين فضفاضة محورها واحد هو المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.

وفي الوقت الذي تستعدّ المعارضة لرسم برنامج تحرّكها الحقوقي ضد الفريق الذي تتهمه بالسعي لإسقاط المحكمة وإفشال أعمالها، بقي انحراف السجال عن سكّته السياسية يثير أسئلة ويطرح علامات استغراب عدة حول موعد المواجهة، التي لن تتأخّر، حسب مطّلعين على كواليس الحملات التي تشنّ، وبشكل يومي، ضدّ الحقبة السياسية السابقة ورموزها وخصوصا الرئيس سعد الحريري الذي يستعد للعودة قريبا إلى بيروت مع بداية شهر رمضان المبارك. وفي رأي هؤلاء المطّلعين، فإنّ الهجوم متعدّد المصادر يستهدف تحديد مسار النهج السياسي المقبل، ووضع إطار لهامش تحرّك المعارضة إزاء الحكومة الحالية، إذ إنّ التركيز على ملفي الفساد أولا، والإرباك ثانيا، والتخوين ثالثا، سيؤدّي في مراحل لاحقة إلى إفراغ العناوين التي ترفعها هذه المعارضة من مضمونها، وبالتالي دفعها إلى موقع الدفاع عن النفس، بعدما كانت في موقع الهجوم على السلطة الراهنة. ولاحظت في الوقت عينه أنّ التمويه عبر التشديد على أهمية الحوار الوطني، وتأكيد أهميته في ردم الهوّة بين الفريقين السياسيين المتخاصمين، قد فشل بسبب تزامن الدعوات إلى الحوار مع الهجوم على رموز المعارضة، ممّا ينزع عن الحوار المرتقب أيّ صفة توافقية أو حتى يجعله حوارا بالمعنى المحدّد للكلمة، وبالتالي سيكون من دون قيمة لأن قوى 8 آذار لا ترى في فريق 14 آذار، ومن خلال مواقفها السياسية، قيادات تتمتّع بالرصيد كما بالكفاية والوطنية اللازمتين للجلوس معها إلى طاولة واحدة.

وفي سياق متصل، فإنّ القوى السياسية التي تنقسم اليوم بين مؤيّدة ورافضة لهذا الحوار، لن تجد أمامها سبيلا لتفادي الاحتقان المؤدّي حتما إلى الانفجار، إلا عبر استحضار مناخ الحوار الوطني السابق على رغم كلّ التحفّظات عليه ومحاولة الأطراف السياسيين حصر جدول أعماله بما يخدم نفوذها ومصالحها الخاصة.

وفي الوقت الذي تستعدّ الموالاة إلى رفع ملف "السلاح" إلى بند مقدّس وممنوع من التداول وخارج أي حوار، تصرّ قوى المعارضة على جعله بندا وحيدا في أي جولة حوار مقبلة بعدما فقد هدفه "المقاوم"، على حدّ قول أحد نواب تيار "المستقبل" بالأمس، ما أدّى إلى تحويل الحوار إلى أزمة تضاف إلى مجموعة الأزمات على الساحة السياسية التي تزيد من وتيرة الصراع الدائر وحماوته قبل أيام معدودة على انتهاء مهلة تسليم المتّهمين الأربعة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

وبصرف النظر عن الجوانب التقنية، كما القانونية لهذه المسألة، فإنّ الوضع الداخلي سيبقى مرهونا بتفاعلات القرار الاتهامي، وإن ارتدت وجوها عدّة، منها ما هو سياسي، ومنها ما هو أمني أو اقتصادي أو حتى مالي. وكشف المطّلعون على الاتصالات الجارية بهذا الصدد أنّ أيّ جديد لم يسجَّل، وأنّ مجلس الوزراء سيتطرّق إلى هذا الملفّ بعد انتهاء إجازته الأسبوع المقبل، وسيكون القرار حول تمويل المحكمة الدولية المؤشّر إلى المسار الذي ستسلكه السلطة إزاء القرار الاتهامي، علما أنّ المراوحة قد تتحوّل إلى عدوى تصيب أكثر من قضية مطروحة على بساط البحث بدءا بالتعيينات وصولا إلى "التمويل" مرورا بالإصلاح الإداري وأيضا ملف "الشهود الزور".

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل