#adsense

لبنان في عصر الميتولوجيا

حجم الخط

في الميتولوجيا الاغريقية يتعايش الآلهة، أنصاف الآلهة والبشر العاديون، ويتزاوجون ويتناحرون ويتصادقون. ويبدو أن لبنان دخل في عصر الميتولوجيا وسأورد مثلين على هذا الامر:

1- يبدو أن عناصر الحزب الالهي وهم من أشرف البشر صاروا في مصاف أنصاف الآلهة. انجازاتهم خارقة ويتواصلون بشكل دائم مع الله سبحانه وتعالى ويستمدون منه النصر الالهي والوعد الصادق، وبما أنهم أنصاف آلهة فهم لا يخضعون للمساءلة. وعلى هذا الاساس المحكمة الخاصة بلبنان مرفوضة جملة وتفصيلا.

2- يبدو أيضا أن محازبي التيار الوطني الحر هم أيضا أنصاف آلهة ربما ليس على الصعيد العسكري، بل على صعيد النزاهة ونظافة الكف. فكل منضو أو محازب أو مؤيد لهذا التيار هو حكما منزّه عن كل ارتكابات مالية ومصالح شخصية.

هنا يمكن للمراقب أن يتساءل كيف صدف أن هذه الفضائل انحصرت في هاتين الفئتين من دون سواها. هل هذا عائد لخصائص جينية تذكرنا بنظرية العرق الآري التي كان يتغنى بها هتلر؟ أو هل أن هؤلاء الناس وقعوا في مرجل خاص عند ولادتهم كالمارد obelix في كتب asterix.

ومهما كان الامر فان التعايش مع أنصاف الآلهة صعب، فمهما عمل اللبنانيون العاديون سيظلون مقصرين: مقصرين في الدفاع عن الوطن، مقصرين في خدمة الدولة، مقصرين في احترام النظام، مقصرين في الأداء النزيه والنظيف في القطاع الخاص والعام.

وفي هذا السياق لفتني في الايام القليلة الماضية توصيف المتهمين من الحزب الالهي من قبل أحد نوابه بالقديسين. فهل تكرم علينا النائب الكريم بنبذة شخصية عن هؤلاء القديسين الجدد لكي نؤمن بما قاله، مع العلم أن تطويب القديسين في الكنيسة الكاثوليكية يخضع لشروط صعبة وقاسية ويتطلب عجائب لا يمكن تفسيرها بالمقياس الانساني.

وبما أننا نعيش في عصر الميتولوجيا فيا ليت جنرال التيار يستعمل حصان طروادة لاعادة المهجرين المسيحيين الى أحياء الضاحية الجنوبية وليس كما يستعمله اليوم لادخال الحزب الالهي الى الرابية.

وباختصار وبرأيي المتواضع لن يستقيم الوضع في لبنان ما دام هناك من يظن أنه نصف إله من غير طينة البشر احتكر وحده السلاح دون غيره. فهذا السلاح هدفه الاساسي قضم الدولة وهيبتها وقضم الاراضي بالترغيب حينا والترهيب أحيانا كما حدث في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت وما يحدث اليوم في لاسا وقمهز والغابات.

واذا اتعظنا من التاريخ لوجدنا في أيام العباسيين كيف استولت المجموعات المسلحة على الحكم تحت ستار الدفاع عن الخلافة.

لذا فأنني أدعو أنصاف الآلهة الى النزول من عليائهم والعودة الى العيش المشترك الطبيعي ليبقى لبنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل