كتب حسن شلحة في صحيفة "اللواء": تواجه حكومة الرئيس نجيب ميقاتي صعوبات عديدة ومتوالية مع بداية انطلاقتها، فهذه الحكومة التي جاءت ولادتها عبر عملية <قيصرية> تم تشكيلها بإشارة اقليمية سورية واضحة، ولكن ما تواجهه من عقبات من الصعب معالجتها بالدعم السوري وذلك لاعتبارات كثيرة من ضمنها الوضع الصعب الذي يعيشه الداخل السوري، وكذلك ما اشارت اليه بعض الاوساط ان التفجير الاخير الذي طال الوحدة الفرنسية العاملة في اطار قوات الطوارئ الدولية في الجنوب واربك الحكومة اللبنانية ووضعها في موقف حرج هو احد "إرهاصات" ما يجري في سوريا وما يحيط به من موقف اوروبي عام وفرنسي خاص متصاعد ازعج النظام السوري كثيراً منذ بداية ازمته الحالية.
رأى مصدر سياسي ان ما اعلنه النائب وليد جنبلاط من خشيته ان يكون الهدف من التفجير الذي استهدف الوحدة الفرنسية هو تفريغ الجنوب من قوات "اليونيفل"، يدعم ما ذهب اليه البعض من ان التفجير استهدف الموقف الفرنسي تحديداً الذي يقود الموقف الاوروبي الداعم بقوة لحركة الاحتجاج الشعبي في سوريا، والداعم للمحكمة الدولية الخاصة بقضية الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وللقرار الدولي 1701 غير المؤيد من حزب الله، وان 80 بالمائة من القوات الدولية المتواجدة في لبنان هي من عديد القوات العسكرية الاوروبية.
ويتابع المصدر ان الهواجس التي اعلنها جنبلاط وغيره من القوى السياسية من تفريغ الجنوب من قوات الطوارئ الدولية، هي هواجس حقيقية، وما لا شك فيه ان المستفيد الاول من تفريغ الجنوب من هذه القوات هو اسرائيل، ولكن رغم ما اعلنه حزب الله من ادانته للتفجير في بيان له في اليوم التالي، الا ان هذه الهواجس غابت عن الكلمة التي القاها امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله بعد ساعات قليلة على وقوع التفجير في المدخل الجنوبي لمدينة صيدا، وهي كلمة مخصصة للانتصار على العدو في 2006، فالقرار 1701 ووجود قوات اليونيفل هو نتاج هذا العدوان.
ويتساءل المصدر هل الهدف اصابة عصفورين بحجر واحد، الاول هو الضغط على الموقف الاوروبي الداعم للحراك الشعبي في سوريا، والثاني هو خفض عديد قوات الطوارئ الدولية، فعددها اليوم 15000 جندي من الممكن اعادته الى ما كان عليه قبل عدوان تموز 2006 وهو 2000 جندي لا حول ولا دور لهم ولا فاعلية؟
من جانب آخر، يرى البعض ان حزب الله حريص على عدم الاحتكاك مع قوات الطوارئ، وان ما حدث من اشكالات في بعض القرى بين هذه القوات وانصاره لا يشكل دلالة على ان الحزب يتعهد احداث اشكالات معها، فهو يدرك ان قوات الطوارئ تشكل عامل اطمئنان لوجود واستقرار الناس في قراها، هذا رغم انه لم يرحب بها وغير مرتاح لوجودها.
ان التفجير الذي طال الوحدة الايطالية العاملة في اطار قوات الطوارئ الدولية منذ شهرين دفع الحكومة الايطالية الى اتخاذ اجراء يقضي بخفض مشاركتها بحدود 700 عنصر، ولكن ما يلاحظ اليوم ان الحكومة الفرنسية بعد التفجير الذي طال مؤخراً الوحدة الفرنسية لم تتخذ اي اجراء يشير الى خفض عددها على نسق الاجراء الايطالي.
كما يلاحظ ان الجهات التي خططت ونفذت التفجيرين حرصت ان يكون التفجير الاول والثاني خارج نطاق السيطرة الامنية لحزب الله، فالاول حصل في منطقة الرميلة (مدخل صيدا الشمالي) والثاني حصل في منطقة سينيق (مدخل صيدا الجنوبي)، ولكن التفجيرين يشيران بقوة الى ان هناك جهة "ما" ما زالت تصر على جعل لبنان ساحة للصراع، وكأنه ليس من حق الشعب اللبناني ان ينعم بالهدوء والاستقرار وخصوصاً اهلنا في الجنوب.
ان استهداف قوات الطوارئ الدولية امنياً دفعة بعقبة جديدة كبيرة اطاحت بالكثير من رصيد انطلاقة الحكومة الميقاتية، فهذه العقبة يمكن ان تضاف الى ما يطرحه "اهل" الحكومة من عراقيل وعقبات (وان تكن غير متعمدة) منذ بداية التشكيل، حيث تم تعرية رئيس الجمهورية من الاوراق التي كان يسيطر عليها في الحكومة السابقة، فبعد ما كان له خمس وزارات من ضمنها الوزارتين الامنيتين الدفاع والداخلية، لم يحصل في الحكومة الحالية سوى على منصب نائب رئيس الوزراء وعلى وزارة البيئة، وكذلك رئيس الحكومة لم يساعده الحلفاء بترشيح ثلاثة اسماء لكل وزارة اثناء التشكيل كما لم يتساهلوا معه في موضوع الوزارات التي كان يرغبها اذ حصل الداعون للحكومة على الوزارات الاساسية التي اصروا عليها والزموا رئيسها بتوزير اشخاص خلافاً لرغبته.
يضاف الى ما سبق وفي سياق المسار العام لأهل الحكم ان ما اعلنه امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله بخصوص رفضه تسليم المتهمين في قضية الرئيس الشهيد رفيق الحريري (ولو بعد 300 عام)، وما اعلنه منذ يومين في ذكرى الانتصار بخصوص المعادلة النفطية مع العدو الاسرائيلي، مما دفع بعض قوى المعارضة لتعلن بأن السيد نصر الله جعل من المنطقة البحرية اللبنانية النفطية حالة ربط نزاع مع العدو كمزارع شبعا والجزء الشمالي من بلدة الغجر لتبرير بقاء سلاحه كحالة منفصلة عن الدولة، وانه بذلك وضع هذا السلاح في المقدمة وجعل من الدولة وجيشها في الموقع الخلفي، هذا اضافة الى رفض الحزب جعل السلاح على طاولة الحوار التي يعمل رئيس الجمهورية على إحيائها.
فقوى المعارضة الجديدة ترى في هذه العناوين مادة "دسمة" لتنال بواسطتها الوضع الحكومي، فهم لم ينزعجوا من هذه المواقف المتتالية من اهل الحكم وبخاصة حزب الله وميشال عون، لذلك يرون بأن هذه الحكومة لن تستطيع مواجهة الاستحقاقات والتحديات السياسية والاقتصادية، كما لن تستطيع كبح جماح رغبات وطلبات القوى المشاركة فيها، وما واجهته لغاية الآن من عقبات•• ما هو سوى اول الغيث.