#adsense

استهداف الأوروبيين وإبراز هشاشة السلطة

حجم الخط

الاعتداءات على "اليونيفيل" تتجاوز الأوراق الفاقدة الصلاحية
استهداف الأوروبيين وإبراز هشاشة السلطة

لا تذهب مصادر ديبلوماسية الى ما تذهب اليه تكهنات كثيرة في لبنان حول مسؤولية ما لفريق مرتبط بالنظام السوري في الاعتداء الذي استهدف دورية فرنسية من القوة الدولية العاملة في الجنوب من دون ان تنفي وجود احتمالات في هذا الاطار. فالى حاجتها الى وضوح التحقيق في الحادث، فان هذه المصادر ترسم علامات استفهام حول المسألة انطلاقا من ان الاعتداءين اللذين تعرضت لهما السفارتان الاميركية والفرنسية في دمشق اثارا اصداء سلبية جدا داخل القيادة السورية، كما تكشف هذه المصادر، باعتبار ان المسألة اضرت كثيرا بالنظام وسلطت الضوء على امور لم تكن لتأخذ الحجم الذي اتخذته. اذ ان الزيارة التي قام بها السفير الاميركي روبرت فورد لحماه ووافاه اليها السفير الفرنسي ساهم النظام في اعطائها حجما كبيرا ادى الى تغيير حقيقي في السياسة الاميركية حيال سوريا بمعنى قطع الامال بقدرة النظام على الاستمرار. اضف الى ذلك ان الاعتداء الذي تعرض له جنود في الكتيبة الايطالية العاملة في القوة الدولية في ايار الماضي رسم ايضا علامات استفهام حول مسؤولية لافرقاء على صلة بالنظام السوري لكن الامر لم يندرج لاحقا في هذا الاطار.

وبحسب هذه المصادر ليس واضحا ما هو المكسب من توجيه رسائل عبر الجنوب اللبناني وهل هي رسائل مماثلة لخطف الاستونيين السبعة. اذ ان هناك اوراقا فقدت فاعليتها مع التطورات المتسارعة في المنطقة وفي سوريا تحديدا على غرار استخدام الورقة الفلسطينية في ذكرى يومي النكسة والنكبة في الجولان المحتل. فبعض هذه الاوراق بدأ يرتد سلبا من حيث البعد الاقليمي الذي يكتسبه الى جانب واقع تغير معطيات كثيرة علما ان منظمات كثيرة قد ولدت او تولد على هامش مصالح النظام وفق ما يعتمد اللبنانيون في تجربتهم. فمجلس النواب الايطالي تناول الاربعاء الماضي الوضع السوري وحض الحكومة الايطالية على مواقف اكثر تشددا من النظام السوري.

ما يقلق بالنسبة الى هذا النوع من الاعتداءات هو ابراز القدرة على ابقاء لبنان ساحة يمكن ان تستخدم لتوجيه الرسائل كما لاشعال فتيل ازمات في المنطقة. وهو ما تخشاه المصادر الديبلوماسية المعنية التي تقر بان النظرة الى الاوضاع في لبنان باتت مرتبطة اكثر من اي وقت مضى بالتطورات في الدول المجاورة مع مخاوف تساورها من محاولة نقل الازمة الى لبنان من اجل تحييد الانظار او تعميم المشكلة على المستوى الاقليمي. اذ ليس سهلا ان يكون لبنان في هذه المرحلة اكثر استقرارا نسبيا من اي دولة اخرى في المنطقة من دون وجود اوهام في امكان تحييده عما يجري فيها. وهذا الامر هو محل متابعة دقيقة عند اي طارئ امني. لكن في ما خص القوة الدولية في الجنوب يبدو ان الجميع اعتاد بطريقة او باخرى هذه الاستهدافات للقوة الدولية والابعاد الطارئة لها بين مرحلة واخرى، كأنما لبنان صندوق البريد صالح لكل الاوقات والازمنة وخصوصا في ما يتصل بتوجيه رسائل الى الخارج من دون اتضاح مَن هو المستهدف في الاعتداء الاخير هل هو القرار 1701 عشية التجديد للقوة الدولية في الجنوب في مجلس الامن الدولي والتي اعلنت الحكومة اللبنانية التزامها اياه على نحو واضح ومميز عن احترامها سائر القرارات الاخرى ام ان الاستهداف هو للقوة الفرنسية.

اذ ان التحدي الاساسي، بصرف النظر عن اهداف اقليمية او محلية من وراء استهداف القوة الفرنسية العاملة في القوة الدولية الى جانب وحدات اخرى بين وقت واخر، هو استهداف للاوروبيين في الدرجة الاولى، اذ ان هناك قوات لدول اخرى لا تبرز حيالها المواقف العدائية التي تتخذ ضد القوات الاوروبية العاملة ضمن "اليونيفيل" في حين ان انسحاب الاوروبيين من القوة الدولية يمكن ان يجعلها قوة غير ذات فاعلية لاعتبارات متعددة لا تتصل بكفاية قوات الدول الاخرى بل بنزع عصب الدول المؤثرة فيها. وتعطي الاعتداءات المتكررة على الوحدات الاوروبية صدقية لمبررات هذه الدول في تراجع حماستها في المشاركة في القوة الدولية كما حصل مع ايطاليا التي قررت سحب 700 جندي من قواتها. ومع ان هذا الامر ليس جديدا ويدرس منذ اشهر عدة، فان دور القوة الدولية في الجنوب ينتهي عمليا في حال انسحاب الاوروبيين، فهل هذا هو المطلوب من استهدافهم علما ان العناصر التي تعزز مصلحة لبنان تتراجع في هذا الاطار على مستويي السلطة السياسية والسلطة الامنية للجيش؟ اذ ان كلتيهما تعهدتا في مواقف اطلقت خلال اقل من شهر حماية القوة الدولية والمحافظة عليها بما يطرح اسئلة جدية عما اذا كان الاستهداف الاخير يصب ايضا في خانة ابراز هشاشة تعهدات السلطات اللبنانية على رغم اطمئنان كثر الى ان الدول الكبرى لن تسمح بان تفرغ القوة العاملة في الجنوب من بعدها الاوروبي ايا تكن الصعوبات، لئلا ينجح ترهيب الدول الاوروبية والغربية عموما عبر اعتداءات مماثلة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل