اطل علينا وزير الطاقة والمياه جبران باسيل بعد زيارته رئيس مجلس النواب نبيه بري كعادته ساذجا متهورا ومتسرعا بالرد على رئيس حزب "القوّات اللنانيّة" الدكتور سمير جعجع ولكن هذه المرّة من دون تسميته، سائلا: "من سمح له ان يتنازل عن حقوقنا ويجعل حدود لبنان وسيادته وثرواته معرضة للهدر وللمس بها ليس فقط لانه لم يفعل شيئا بل لأنه عرقل ما يجري عمله؟".
بالله عليك أيها الصبي المتهوّر ماذا تريد أن تقول؟ أغاب عنك أن "القوّات اللبنانيّة" لم تستلم يوما وزارة الطاقة، كي تقوم بعرقلة مشاريعك!!!؟؟؟ أم أن كلام جعجع عن أن "مؤسسات الدولة اللبنانية الشرعية هي التي تدافع عن حقوق اللبنانيين" يعرقل "ما يجري عمله"؟
نعم، في هذا الأمر أنتم محقون لأن كلام جعجع الأخير عرقل فعلا ما يحاول "حزب الله" عمله عبركم وعبر "حكومة ارتهانكم" وبسبب غبائكم ولو تمثلتم بألف وزير، في إضافة ملف النفط اللبنانيّ إلى رزمة الأوراق التي يملكها من يرتهن لهم إقليميا، موفرا بذلك لهم سعة مناورة أكبر في القضايا الإقليميّة العالقة والأزمات المستجدة وثمنا أعلى إن أجبروا على المضي في المساومة.
من جهة أخرى، نسأل من يحاول دائما التذاكي، والغمز من خانة العمالة لإسرائيل. هل في كلام جعجع عن "الكف عن تقزيم دور الجيش اللبناني" تنازل عن الحقوق؟ أم القول إن "الجيش بإمكانه القيام بمهامه والدفاع عن الوطن ضد إسرائيل" هدر للسيادة؟ أم أن الكلام عن "افساح المجال للدولة اللبنانية والجيش بتحمل مسؤولياتهما" هو هدر لثروات لبنان؟ أم أن الإعلان عن معادلة استراتيجية مقوماتها "شعب، دولة ومؤسسات" يعتبر عمالة لإسرائيل؟
لكان من المجدي على "جبران الصبي" أن يقرأ ما قاله "جبران النبي" لأنه "ويل لأمة تحسب المستبد بطلا وترى الفاتح المذل رحيما"… و"ويل لأمة لا ترفع صوتها الا اذا مشت بجنازة، ولا تفخر الا بالخراب ولا تثور الا وعنقها بين السيف والنطع"… و"ويل لأمة سائسها ثعلب، وفيلسوفها مشعوذ، وفنها فن الترقيع والتقليد"… و"ويل لأمة مقسمة الى اجزاء وكل جزء فيها يحسب نفسه أمة". وبعد هذا لن نطيل الكلام في التفسير والمقارنة بين مشروع "14 آذار" لبناء الدولة ومشروع "حزب الله" لتقوية أواصر سلطان الدوليّة على الدولة، ودور "الصبي" ورفاقه في التكتل في مساعدة الحزب على إنجاز مهمته، لأن في ما سبق "النبي" خير لسان للرد على هؤلاء.
إن كل من قرأ النبي وسمع كلام الصبي أدرك تماما أن شتان ما بين وطنيّة ونبوغ الأول وارتهان وصبيانيّة وغباء وتهوّر الثاني. ولنا أخيرا سؤال برسم الصبي: "بربكم هل تعرفون عن ماذا تتكلمون؟ أم أنكم لا تدركون بماذا تنطقون؟"