اعلن رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك استقالة وزير الدفاع في حكومته بوغدان كليش على اثر صدور تقرير اللجنة البولندية للتحقيق في حادث تحطم طائرة الرئيس ليش كاتشينسكي في روسيا، الذي رأت موسكو انه مطابق للنتائج التي توصلت اليها.
وحملت اللجنة في التقرير روسيا جزءا من المسؤولية في الكارثة التي اودت بحياة 96 شخصا بينهم الرئيس كاتشينسكي لكنها اعترفت بان الاسباب الرئيسية جاءت من الجانب البولندي. ومن هذه الاسباب "مستوى التأهيل" غير الكافي للطاقم العسكري و"السرعة الزائدة" و"التحليق على علو منخفض جدا" للطائرة.
وفي تقريرها الذي يقع في 328 صفحة، قالت اللجنة البولندية ان "السبب المباشر للحادث كان هبوط الطائرة على علو منخفض جدا وبسرعة مفرطة في ظروف جوية تمنع اي اتصال بصري مع الارض". واضاف ان "الطاقم لم يستجب لاشارة تصحيح المسار التي تصدر آليا عن نظام الانذار في حال الاقتراب من الارض"، مؤكدا ان الظروف الجوية "منعت اي اتصال بصري مع الارض".
لكن اللجنة اشارت ايضا الى اخطاء في الجانب الروسي. وقال احد المسؤولين في اللجنة ان "رئيس منطقة الهبوط اعطى تعليمات خاطئة لطاقم الطائرة" عندما طلب منه التوجه الى المهبط الذي كان جانبا".
واوضح احد اعضاء اللجنة الكولونيل روبرت بينيديكت ان "اللجنة لاحظت ان نظام انارة مطار سمولنسك كان معطلا وغير كامل".
وقال رئيس الوزراء البولندي ان التقرير "يحوي ما كان ينقص تقرير لجنة التحقيق الروسية اي اخطاء وثغرات مطار سمولنسك".
وكان التقرير الروسي الذي نشر في كانون الثاني حمل الجانب البولندي المسؤولية الكاملة عن الحادث.
وفي رد فعل على نشر الوثيقة البولندية، قال الكسي موروزوف المسؤول الكبير في لجنة التحقيق الروسية ان "جزءا كبيرا من النتائج (البولندية) يتطابق مع التقرير النهائي" الروسي.
وقال توسك انه سيعرض على الرئيس كوموروفسكي تعيين توماش سيمونياك وزيرا للدفاع خلفا لكليش. ويشغل سيمونياك حاليا منصب نائب وزير الدفاع وهو مسؤول سابق في وزارة الدفاع.
واضاف ان "كليش اعترف بان البقاء في الوزارة سيجعل اصدار اللجنة توصيات اصعب"، مشددا على ان "الحديث عن مسؤولية جزئية (عن الحادث) يعود الى النيابة".
وكان رئيس النيابة العسكرية كريستوف بارولسكي صرح الثلاثاء ان "اتهامات" ستوجه قريبا الى عسكريين بولنديين رافضا الكشف عن اي تفاصيل.
وقال مسؤول قريب من التحقيق ان الامر يتعلق بتنظيم الرحلة الرئاسية وتأهيل الطيارين العسكريين.
من جهة اخرى، قالت اللجنة انها لم تجد ما يشير الى عطل فني في الطائرة ولا على "ضغط على الطاقم لاجباره على الهبوط"، كما ذكر احد اعضاء اللجنة.
وكانت اللجنة الروسية قالت ان الرئيس كاتشينسكي ومسؤولين بولنديين آخرين مارسوا ضغوطا على طاقم الطائرة بينما لم يكن الطيارون مؤهلين بدرجة كافية واتخذوا قرار الهبوط في "ظروف غير مناسبة".
وتحطمت الطائرة من طراز تيبوليف 154 التي كانت تنقل الرئيس ليخ كاتشينسكي وزوجته وعددا من كبار المسؤولين البولنديين في العاشر من نيسان في محاولة هبوط وسط ضباب كثيف في سمولنسك غرب روسيا وقضى في الحادث 95 شخصا اخر.