أفادت معلومات لصحيفة "النهار" ان الرئيس السوري بشار الاسد طلب لدى استقباله وزير الطاقة والمياه جبران باسيل في دمشق الاثنين الماضي "تسهيل رسو التزام التنقيب عن النفط والغاز في المياه اللبنانية على روسيا".
واشار متابعون لهذا الملف الى ان دمشق تهدف من وراء هذه الخطوة الى إشعار موسكو بأنها تسعى وتضغط بكل قدرتها من أجل أن تفوز شركات روسية بالتلزيم في المياه اللبنانية.
وعلى هامش اللقاء بين الاسد وباسيل، تردد ان الاخير طرح موضوع القيادي في "التيار الوطني الحر" العميد المتقاعد فايز كرم الذي يحاكم بتهمة التعامل مع اسرائيل.
الأسد طالب باسيل بتسهيلات لتلزيم الروس التنقيب عن النفط: إغراء لموسكو كي لا تتخلى عن نظامه في مجلس الأمن
كتب إيلي الحاج في صحيفة "النهار": يعود لبنان في سرعة الحديقة الخلفية للنظام في سوريا. آخر تجليات هذه العودة ما جرى بين الرئيس السوري بشار الأسد ووزير الطاقة والمياه جبران باسيل في دمشق الاثنين الماضي.
"تتساءلون عن سر الصورة التي وزعتها "سانا" للرئيس السوري وضيفه الوزير اللبناني"، قالت إحدى الشخصيات الرسمية في مجلس خاص وضيق، وأضافت: "قرأت في الصحف أن الأسد طلب من باسيل تخفيف الضغوط في مجلس الوزراء وخارجه عن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي. هذا تخمين غير صائب".
صمتت الشخصية الواسعة الاطلاع على ما يدور في الكواليس المشتركة بين بيروت ودمشق، قبل أن تكشف معلوماتها: "الواقع أن الرئيس السوري طلب من الوزير باسيل تسهيل رسو التزام التنقيب عن النفط والغاز في المياه اللبنانية على روسيا".
وأمام دهشة جلسائها تابعت الشخصية: "خلافاً لما راق بعض المحللين اللبنانيين القول، أؤكد أن الأسد لم يرغب في عقد الاجتماع وتوزيع صورته مع باسيل من أجل الإيحاء أنه ونظامه في أفضل أحوالهما على رغم التظاهرات والاحتجاجات الشعبية التي غالباً ما يُراق فيها دم وتُزهق أرواح، ولا كانت المناسبة للبحث في تفاصيل شؤون لبنانية. مثل ذلك السلوك كان يصلح في الماضي ، أما هذه الأيام فالرئيس الأسد يدرك أن وقته من ذهب".
سأل أحد الحضور كيف يستطيع وزير الطاقة جعل التلزيم يرسو على شركة أو شركات روسية والعيون مفتوحة على وسعها وبشراهة لا توصف على "كنز" النفط والغاز اللبنانيين؟ كان رد الشخصية أن "من يتعاملون في التلزيمات يدركون كيف تعطى تسهيلات لشركات من دون أخرى خلال مرحلة وضع الشروط وقبل فض العروض، وأحياناً كثيرة لا تكفي وسائل التفضيل ليرسو التلزيم على الجهة المفضلة. ولكن لم أقل إن دمشق تريد من الموضوع كله أكثر من إشعار موسكو بأنها تسعى وتضغط بكل قدرتها من أجل أن تفوز شركات روسية بالتلزيم في المياه اللبنانية. القيادة السورية منشغلة ومأخوذة كلياً بمشكلة الداخل السوري في هذه المرحلة وتضعها في المرتبة القصوى من الأهمية، وفوق تطورات لبنان بما لا يُقاس ، فلا يخطئ أحد في التحليل".
تعطي الشخصية مثالاً التعامل السوري في المرحلة الأخيرة مع رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط: "طلبوا منه المساهمة في إقناع دروز سوريا بالوقوف مع النظام والتأهب لحمل السلاح إلى جانبه إذا دعت الحاجة. لم يتحمس جنبلاط للفكرة، وأصلاً لا ينتظر دروز سوريا موقف جنبلاط ليحددوا موقفهم. وهم يدركون أنهم يعيشون وسط بيئة سياسية ومذهبية غير مؤيدة للنظام. في النتيجة تبلغ جنبلاط صراحة عدم رضى أصدقائه القدامى- الجدد في سوريا . قالوا له بوضوح إن علاقتهم به عادت إلى النقطة الصفر".
وتلفت في السياق إلى تصريح جنبلاط خلال زيارته الأخيرة لموسكو عن أهمية القاعدة البحرية الروسية في طرطوس والتي أخضعت لعملية توسيع خلال السنوات الماضية، وهي القاعدة البحرية الوحيدة للأسطول الروسي في مياه البحر الأبيض المتوسط. بهذه القاعدة وبإغراء صفقة تنقيب عن النفط والغاز في لبنان تعرضها دمشق على موسكو، يأمل الرئيس الأسد أن يظل "الفيتو" الروسي مصلتاً على مشاريع قرارات عن مجلس الأمن ما فتئت دول الغرب تلوّح بها ضده. فالأسد عين على موسكو وما يمكن أن يقدم إليها الغرب لإقناعها بالتخلي عنه، كما تخلت عن إيران لقاء إلغاء مشروع الدرع الصاروخي في شرق أوروبا. وعينٌ أخرى على الصين التي بدت شديدة الحساسية حيال الاحتضان الأميركي والغربي للدالاي لاما.
ليس لبنان حديقة خلفية مفيدة في السياسة فحسب، وفقاً للشخصية المطلعة التي تحدثت بإسهاب عن عمليات تبييض أموال واسعة تشهدها بيروت لقريبين من النظام في الدولة المجاورة.