كتب وسام أبو حرفوش في صحيفة "الراي" الكويتية: بدا رفع قاضي الاجراءات التمهيدية في المحكمة الدولية دانيال فرانسين السرية عن اسماء المتهمين الاربعة من «حزب الله» في جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري وعناوينهم وادوارهم، قبل نحو 15 يوماً من انتهاء المهلة امام السلطات اللبنانية لتسليمهم في 11 اغسطس المقبل، بمثابة «مفاجأة» لم تخل من دلالات مهمة.
ففي تقدير الدوائر المتابعة لمسار المحكمة الدولية واجراءاتها ان فرانسين اراد من قراره بعد نحو 30 يوماً على اصدار مذكرات التوقيف الاربع الايحاء بان مسار المحكمة مستمر بوتيرة متسارعة، مشيرة الى ان هذا المنحى يعزز المعلومات التي تتحدث عن ان الخريف المقبل سيشهد محاكمات غيابية للمتهمين.
وفي قراءة سياسية لمفاجأة فرانسين رأت اوساط واسعة الاطلاع في بيروت ان قاضي الاجراءات التمهيدية استبق انتهاء المهلة امام السلطات اللبنانية للتعبير عن «امتعاضه» من اداء الحكومة اللبنانية التي بدا منذ اللحظة الاولى انها «لن تعثر» على المتهمين الاربعة، ولن تجدهم، وتالياً لن يصار الى تسليمهم.
ولاحظت هذه الاوساط ان الحكومة اللبنانية ستكون مع حلول الشهر الجاري على المحك في ضوء عزم المحكمة الدولية عدم التساهل حيال اي اداء لبناني تشتم منه رائحة عدم التعاون معها او عدم الاستجابة لطلباتها المتصلة بمجريات التحقيق والمحاكمة.
وتتجه الانظار مع تدحرج كرة القرار الاتهامي، الذي ينتظر نشر مضمونه في النصف الثاني من الشهر المقبل، الى «حزب الله» وتعاطيه مع هذا التطور المثير و«الفائق الحساسية»، وهو الذي نجح حتى الامس القريب في حربه الاستباقية على المحكمة وقرارها من جهة وعلى السلطة الحاضنة للمحكمة يوم اطاح بحكومة سعد الحريري من جهة اخرى.
ورغم ان «حزب الله» يوحي بـ «الاطمئنان» الى قدرته على ادارة «الاذن الصماء» للقرار الاتهامي الذي افقده عامل «الصدمة»، فان اوساطاً تعيد هذا «الاطمئنان» الى ان «حزب الله» اصبح اكثر قدرة على المواجهة بعدما تحصن بالحكومة الحالية وامسك بالمفاصل الرئيسية في الدولة.
وعلمت «الراي» في هذا السياق ان الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله سيواكب خطوات المحكمة الدولية في المرحلة المقبلة بالمزيد من «الهجمات المبرمجة» التي يراد منها زيادة علامات الشك بصدقيتها وحياديتها، على غرار ما فعله في الاشهر الماضية.
وثمة من يعتقد في هذا السياق ان نصرالله الذي يدرك انه لا يستطيع تغيير «حرف واحد» في المحكمة واجراءاتها، يسعى من خلال حربه المفتوحة استنهاض جمهوره وتحويله «خط دفاع» عن الحزب وخياراته من خلال التركيز على «اسرائيلية» المحكمة الدولية وعدوانيتها.
وكان المدعي العام الدولي دانيال بلمار لفت في بيان اصدره مكتبه بعد الكشف عن قرار قاضي الاجراءات التمهيدية برفع السرية عن جزء من القرار الاتهامي، الى «ان خطوة فرانسين اتُخذت لتعزيز امكان اعتقال المتهمين في حال رؤية الجمهور العام ايّا منهم»، مكرراً تأكيد «افتراض براءة هؤلاء الافراد، حتى صدر حكم نهائي بعد انجاز المحاكمة او اي دعاوى استئناف»، ومؤكداً «ان توقيف المتهمين الاربعة ليس إلا خطوة اولى في عملية الكشف عن الحقيقة».
واشار البيان الى «ان مكتب المدعي العام يواصل اعمال التحقيق والتحضير للمحاكمة، فيما تستمر السلطات اللبنانية في بذل جهودها الرامية الى توقيف المتهَمين».
وفي موازاة ذلك، برزت بعد اعلان المحكمة أسماء الأربعة المشتبه بهم ثلاثة مواقف:
* الاول لـ «حزب الله» الذي قال عبر قناة «المنار» التابعة له: «جديد المحكمة الدولية ليس بجديد، فما كانت سبقت اليه «ديرشبيغل» و«لو فيغارو» وجوقة التسريب منذ اعوام، وما كان فرع المعلومات (في قوى الامن الداخلي) تولى اشاعته على عين القضاءين اللبناني والدولي قبل شهر، اكده اليوم (اول من امس) فرانسين الذي سمح رسمياً بتوزيع اسماء وصور المقاومين الاربعة وجاء المحتوى نسخة طبق الاصل عما كان سُرّب سابقاً وأُشبع تسريباً».
* والثاني عبّر عنه الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الذي عاود تأكيد «دعمه القوي للمحكمة الخاصة بلبنان ولتمكنها من كشف الحقيقة»، مكرراً بلسان الناطق باسمه مارتن نازركي انه «يتوقع من الحكومة الجديدة في لبنان ان تنفذ جميع التزاماتها الدولية».
* اما الموقف الثالث فللرئيس سعد الحريري الذي نُقل عن مصادره ان رفع السرية عن أسماء المتهَمين الاربعة «يؤكد ان المسار الطبيعي للمحكمة، وكل الأمور المتعلقة بقضية الاتهام ستكون معلنة، وتاليا لا ينفع تقديس المتهمين كي يتهربوا من وقائع الجريمة». ورأت في هذه الخطوة «رسالة طبيعية الى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مفادها ان كل المحاولات لإعاقة العدالة لن تأتي بالنتائج المتوخاة، لا من خلال التقديس ولا من خلال إخفاء المجرمين»، مؤكدة «ان استشهاد كثير من القيادات في لبنان كان لحماية المحكمة، والهدف منها ليس الانتقام من المجرمين بل حماية اللبنانيين في المستقبل من أن يكونوا ضحايا جددا للعربدة السياسية، وحماية أبنائنا من أن يكونوا تحت تسلط الإرهاب المسلح».
واضافت مصادر الحريري: «عند تصاعد حدة مواقف حزب الله واعلانه عدم التعاون مع المحكمة وعدم الاعتراف بها وتسليم المتهَمين بل رفعهم الى مرتبة القديسين، اقدمت المحكمة على نشر اسمائهم، على ان تنشر القرار الاتهامي بكامله بعد إنقضاء المهلة القانونية».
وتزامن ما نُقل عن مصادر الحريري مع اعلان النائب في تكتله نهاد المشنوق «اننا نتعامل الآن مع حكومة اكثرية مسروقة وحكومة مشتبَه بهم، لأن هذه الحكومة شُكّلت لمواجهة القرار الاتهامي وليس لمواجهة المحكمة وهذا ما قاله السيد حسن نصرالله من دون ارتباك (…) ولذلك فإن القرار الاتهامي لن يلغى، وسيتحول من قرار باتهام افراد تدريجياً الى قرار باتهام الحكومة مجتمعة».
وفي سياق متصل، برزت تقارير صحافية اشارت الى ان الاجهزة الامنية اللبنانية المعنية تواصل تحقيقاتها في شأن بعض المعلومات المتصلة بالمتهمين الاربعة، بعدما استحصلت على اذونات خاصة بالكشف على «داتا» المعلومات في شأن تحركات بعض هؤلاء.
وعلى خط آخر، واصل الوزير السابق وئام وهاب تحركه الداخلي غداة تجديد الرئيس الاميركي باراك أوباما العقوبات المفروضة منذ العام 2007 عليه ومعه مسؤولان سوريان وثالث لبناني.
وكان لافتاً في هذا السياق زيارة وهاب للسيد نصر الله. كما اعلن المكتب الاعلامي للوزير السابق انه وجّه رسالة الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان وأجرى سلسلة اتصالات بوزير الخارجية عدنان منصور ووزير العدل شكيب قرطباوي «من أجل ضرورة التحرك اللبناني لمعالجة موضوع القرصنة الأميركية وتدخلها السافر في الشؤون اللبنانية».