"الوطني الحرّ": التطهير في الادارة بدأ ورئيس الحكومة وشربل لا يستطيعان حماية أحد
أصدقاء ميقاتي : اللائحة كيديّة ونبيل نقولا حرّض الجنرال عون في قضية "الميدل ايست"
كتبت صحيفة "الديار": بدت التباينات والخلافات حول ملف "الإقالات" لفريق الرئيس سعد الحريري، واضحة للعيان داخل الحكومة وبين أبناء الصف الواحد، ففيما العماد ميشال عون يجتمع مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في قصر بعبدا لإعادة إحياء طاولة الحوار، لكنه وضع موضوع إقالة مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي والعقيد وسام الحسن بنداً رئيسياً في هذا اللقاء.
لكن الرئيس سليمان أوضح لعون بأن هذا الملف هو من صلاحية رئيس الحكومة وهو موضوع اهتمامه على طاولة مجلس الوزراء.
كذلك، فان الاجتماع الذي عقد بين وزير الداخلية مروان شربل والعماد عون في الرابية تطرق الى الملف ذاته، وممّا تسرّب عن الاجتماع عبر مصادر موثوقة في "التيار الوطني الحرّ" تفيد بأن هذا الموضوع هو في صلب اهتمامات الجنرال عون، وهو لن يرضى الا بإقالة ريفي والحسن. ويعتبر المصدر بأن سبب الإقالة مبرّرة بطريقة ان هذه المطالبة بالإقالة معلّلة بأن ريفي صرّح بأنه ينتمي الى فريق 14 آذار وهذا مخالف لأبسط قواعد الوظيفة التي يتبوأها. اضافة الى ان العقيد وسام الحسن "متهم" حسب الأوساط بأنه استمرّ يراقب الوزير جبران باسيل لمدة 4 سنوات.
وتضيف الأوساط في "التيار الوطني الحرّ" بأن رؤساء الأجهزة الأمنية هم للوطن كله وليس لفريق واحد، وهم ليسوا كالسياسيين وزراء ونواب يحق لهم الاصطفاف السياسي أو الحزبي.
وتعتبر الأوساط نفسها بأن وزير الداخلية لا يحق له حماية أيّ مدير في وزارته لأن هؤلاء يدخلون ضمن الفئة الأولى وهذا شأن يعني مجلس الوزراء مجتمعاً وليس الوزير، وبالتالي، لا يمكن للوزير او لغيره ان يستأثر بتعيينات في وزارته الا بعد العودة الى مجلس الوزراء مجتمعاً.
وتضيف الأوساط بأن الحماية الاعلامية التي قام بها الوزير مروان شربل هي مخالفة دستورية ولا تفيد المعنيين بأي شيء، كما ان رئيس الوزراء الذي يحاول رفض إقالة هؤلاء بحجج يسرّبها عبر وسائل الاعلام أو يقولها مباشرة، فهذا ليس من اختصاص رئيس الوزراء، لأن رؤساء الأجهزة ستتغير من خلال الدستور ومؤسساته، ونحن نريد أشخاصاً في هذه المراكز غير منحازين.
وتكمّل المصادر بأن خلافاً لما تدّعيه أوساط رئيس الحكومة بأن "التيار الوطني الحرّ" جهّز فقط أسماء سنيّة للإقالة أو لتغييرها، ان هذا الكلام عار عن الصحة جملة وتفصيلاً.
وتخبر هذه الأوساط بأن جورج ضاهر رئيس المركز الآلي وهو عميد في الحزب السوري القومي الاجتماعي قد تمّ إقالته من وزارة المالية رغم محاولات الوزير علي قانصو وخلافه مع وزير المالية، اضافة الى أن رئيس صندوق المهجرين فادي عرموني هو قيد المعالجة، وان ملفاته مفتوحة بالكامل، اضافة الى أن رئيس مجلس الجنوب حسن قبلان سيُحال الى التقاعد قريباً وإلاّ فان مساءلته ستكون كما هي مساءلة غيره.
ورداً على سؤال حول الآلية التي يعتمدها "التيار الوطني الحرّ" في إدانة الناس أو براءتها وبأيّ حق يمارس التيار المحاسبة؟ فأجابت الأوساط نفسها بالقول: أولاً السلطة التنفيذية الآن بأيدينا، ونحن نعتمد في دراسة الملفات لكافة موظفي الدرجة الأولى في وزارة الخارجية او في الصناديق أو في مجلس الإنماء والإعمار كما نعتمد على مجلس شورى الدولة وديوان المحاسبة والتفتيش المركزي والتفتيش القضائي، وان لجاناً تعمل ليل نهار في الرابية واضعة الجميع تحت "المنخل"، وان الملفات مرصوفة على الرفوف مقدمة للدرس والتمحيص.
وتنهي أوساط "التيار الوطني الحرّ" بأن أي اتهام بالكيدية هو مرفوض وغير دقيق، فعندما نذكر محمد الحوت رئيس مجلس شركة طيران الشرق الأوسط، فاننا نذكره بمحطة باريس والركاب القادمين من افريقيا عبر هذه المحطة وبالأسعار المضعّفة التي تترتب على اللبنانيين القادمين من القارة السوداء.
وفي المقابل، فان أصدقاء الرئيس نجيب ميقاتي تؤكد بأن هذه الملفات لا تعالج بهذه الخفّة ولا تطرح في المزايدات أمام وسائل الاعلام، فاذا قرر أيّ فريق داخل الحكومة ان يدّعي بالاصلاح، فالمفروض ان لا يبدأه بطريقة كيدية، وأيّ جهة لا تعالجه شؤوناً اصلاحية بدمج السياسة باللوائح المطروحة خصوصاً أن اللوائح هي للسنّة، وهذا ليس بوارد أن يقبل الرئيس نجيب ميقاتي.
ويضيف الأصدقاء بأن مجلس الوزراء هو الجهة الصالحة لعلاج هذا الأمر، فلا تطرح مسألة محمد الحوت في بازار الاتهامات وهو المدير الكفوء، لكن طرح اسمه جاء بناء على إقالة موظف في «الميدل ايست» من أنصار النائب نبيل نقولا، فقام الأخير بتحريض العماد ميشال عون فوضع الأخير اسمه على اللائحة السنيّة.
أما بخصوص اللواء أشرف ريفي ووسام الحسن، فيقول أصدقاء ميقاتي ان العماد عون يدرك تماماً بأن موضوعهما ليس مطروحاً في المدى المنظور، لكن الاصرار على طرح موضوعهما هو للتشهير بالرجلين.
هذه الأجواء ننقلها بأمانة من أصدقاء للرئيس ميقاتي لكن أوساطه رفضت التعليق واكتفت بالقول "لكل حادث حديث والموقف المناسب في الوقت المناسب".