كتبت صحيفة "الوطن" السورية: تبشر الأيام المقبلة بحراك سياسي مزدوج على صعيد إعادة انطلاق العمل الحكومي مع جلسة مجلس الوزراء الثلاثاء المقبل والورشة التشريعية في مجلس النواب بدءاً من الأربعاء وفق جدول أعمال يتضمن 67 بنداً.
وقبل الموعدين، وقفة وطنية، مع عيد الجيش في الأول من آب وسط إجماع سياسي على وقوف الجميع خلف المؤسسة العسكرية لحماية الوطن وصون أمنه واستقراره.
وللمناسبة يتوجه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بكلمة مهمة، يضمنها مواقف من المستجدات يتوقع أن تشكل استكمالاً لمبادرته الحوارية التي أطلقها من عشاء عمشيت.
وكان رئيس الجمهورية تابع مشاوراته مع القيادات السياسية لاستمزاج آرائها في الحوار، فاجتمع مع النائب فؤاد السنيورة وبحث معه في السبل الآيلة إلى إعادة إطلاق الحوار لتمكين لبنان من اجتياز المرحلة بالتماسك الوطني والتفاهم بين اللبنانيين.
وأكدت مصادر أن الرئيس سليمان سيستكمل جولات التشاور الحواري في قصر بيت الدين الذي ينتقل إليه الأربعاء المقبل، ويمكث فيه ثلاثة أسابيع، وصولاً إلى تحديد أطر من شأنها إعادة نسج خيوط التواصل بين القوى السياسية المتباعدة والمنقسمة عمودياً، ولفتت إلى مجموعة أفكار متداولة في هذا الشأن من بينها توسيع هيئة الحوار شكلاً بانضمام الهيئات الاقتصادية إلى المتحاورين السياسيين لتكوين مقاربة واضحة عن الواقع اللبناني برمته.
وشددت المصادر على أهمية الإفطار الرئاسي المزمع عقده في قصر بعبدا في 11 آب المقبل، كمحطة مهمة في جمع المتناقدين، إذ إن الدعوة ستوجه إلى مسؤولين روحيين وسياسيين من التوجهات كافة، بحيث تسهم الجمعة الرئاسية الرمضانية في تعزيز أجواء اللحمة مجدداً.
على المستوى الحكومي، يتوقع أن يناقش مجلس الوزراء، جدول أعمال يتضمن 141 بنداً موروثاً من الحكومة السابقة، علماً أن في إدراج الأمانة العامة للمجلس أكثر من 1500 بند. أما الملف الأبرز في مداولات مجلس الوزراء فيتمثل في النزاع النفطي البحري الذي حضر أمس في لقاء الرئيسين ميقاتي العائد من إجازته، ونبيه بري في عين التينة، إذ من المتوقع أن يغوص المجلس في بحر النفط وتجاذباته التي انتقلت من الحيز التقني إلى النزاع السياسي، وقد تتحول إلى حرب مواجهة بحرية جديدة مع إسرائيل.
والتجاذب النفطي لم يقتصر على السجال السياسي فحسب، إذ برز شبه تباين في وجهات النظر بين مؤسستي مجلس النواب والحكومة، على خلفية من يتولى إدارة الملف.
وتوازياً، يعقد اجتماع وزاري في السراي يوم الإثنين المقبل يخصص لمناقشة الملف وأطره القانونية تمهيداً لعرضه على جلسة مجلس الوزراء، بعدما كان الرئيس ميقاتي حدد مهلة أسبوعين لإيجاد مخارج للموضوع النفطي لعرضها على الوزراء في الجلسة المقبلة.وعلى جبهة المحكمة الدولية ومسلسل التسريبات، رحبت قوى 14 آذار برفع قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الخاصة بلبنان القاضي دانيال فرانسين السرية عن أسماء المتهمين في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، واعتبرتها رسالة تأتي قبل انتهاء المهلة المحددة في 11 آب حيث يفرض على لبنان تسليم المتهمين الأربعة.
ورداً على هذا الإجراء قال النائب نبيل نقولا إن «المحكمة الدولية تخرق سرية كل شيء، وهذه علامة استفهام كبيرة»، سائلاً: «فهل أنا كلبناني لا تزال خصوصيتي وبياناتي الشخصية سرية وهل لا يزال أمني محفوظاً؟». وتابع «ليس المواطن فقط هو المكشوف أمنياً إنما نحن كمسؤولين سياسيين مكشوفون أيضاً خصوصاً عندما نعرف أن كل «داتا» الاتصالات تسلم كما هي إلى الخارج».
ومن جهته في الموضوع نفسه، أوضح وزير الداخلية والبلديات السابق زياد بارود أن مكتب المدعي العام في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أرسل طلباً لوزارته للحصول على بصمات جميع اللبنانيين، مضيفاً: «البصمات المتوافرة لدينا هي لأكثر من 4 ملايين لبناني، ولذلك رددنا خطياً وطالبنا بتحديد العدد المطلوب بدقة لننظر فيه، ولم نسلم البصمات».
وتابع بارود: «نحن دولة ذات سيادة ويحق لنا التدقيق في أي طلب يرسل إلينا وهذا لا يعني عدم التعاون مع المحكمة كما لا يعني «تعاوناً على العمياني»، معتبراً أن «بعض طلبات المحكمة كانت أكثر من حاجة التحقيق»، وأضاف: «بعض الـ«داتا» الأخرى تم تسليمها للمحكمة بالكامل وأنا لم أفهم مثلاً لماذا يريدون بصمات كل طلاب جامعات لبنان»؟!!