لن يكون هناك موعد أهم امام حكومة "حزب الله" من 11 آب المقبل الذي حددته المحكمة الدولية الخاصة بلبنان موعدا لتسليم المتهمين الاربعة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه في 14 شباط 2005. فإذا ما وصل لبنان الى هذا الموعد ولم تنجح سلطاته الرسمية في تسليم المتهمين الاربعة الى المحكمة في هولندا، فمعنى هذا ان حكومة هذا البلد التي قامت بارادة الأمين العام لحزب هؤلاء المتهمين السيد حسن نصرالله وتضم في عضويتها وزيرين له وحلفاء واتباعا له يشكلون الأكثرية الساحقة من حكومة يرأسها نجيب ميقاتي، صارت رسمياً حكومة متهمين فارين من العدالة الدولية. ومن المفارقات ان المحكمة عندما نشرت أول من امس أسماء المتهمين وصورهم وسيرهم الذاتية لم تشر اليهم على انهم ينتمون الى "حزب الله"، بل من فعل ذلك هو الحزب نفسه عبر قناة "المنار" عندما وصفهم بـ"المقاومين". وهكذا قرر الحزب مع سابق إصرار وتصميم ان يضع السلطات التي يتحكم في قراراها في مواجهة العدالة الدولية. وعليه، ماذا سيقول رئيس الجمهورية ميشال سليمان عندما يترأس جلسة مجلس الوزراء المقبلة حيال هذا الأمر؟ كذلك ماذا سيقول في كلمته التي سيلقيها في الأفطار الرئاسي الذي حدد موعده 11 آب، أي يوم انتهاء مهلة تسليم المتهمين الى المحكمة؟ ربما تقتضي الحكمة من مستشاري سليمان ان يبادر الى تقريب موعد الافطار لتفادي هذا الحرج الكبير عندما سيتحدث رئيس الجمهورية عن كل شيء إلا عن تقصير لبنان أمام المحكمة!
من يتأمل في صور المتهمين الاربعة يتبيّن أن أحدهم وهو مصطفى بدر الدين الذي يتبوأ مركزاً قيادياً في "حزب الله" بدا في مقتبل العمر وفي حالة ابتسام علماً انه اليوم وبحسب سيرته الذاتية تجاوز الخمسين من عمره. أما الثلاثة الآخرون سليم عياش، حسن عنيسي وأسد صبرا فهم بدوا في حالة أقرب الى العبوس مما يقربهم الى واقع من هم ذوو صلة بحزب شديد الصرامة. لكن أهم ما في هذه الصور انها في حوزة المحكمة التي استطاعت ان تحصل عليها على رغم الستار الحديدي الذي يقيمه "حزب الله" حوله. كما ان في حوزتها اخراجات قيد المتهمين وأين عاشوا والاسماء الاخرى لهم (كحال بدر الدين) والرقم في الضمان الاجتماعي ورقم وثيقة السفر الى الحج. ويبدو ان هذه المعطيات غيض من فيض ما يتضمّنه القرار الاتهامي الذي لا تزال مغلفاته مقفلة في مكتب المدعي العام التمييزي سعيد ميرزا. كم سيكون ساذجا جواب حكومة "حزب الله" برئاسة ميقاتي ودولة لبنان برئاسة سليمان في 11 آب بأنهم فتشوا ولم يجدوا المتهمين الذين تسعى وراءهم المحكمة. والقضية هنا لا تقارن بسلوك السلطات عندما منعها الطوق الامني قبل يومين لـ"حزب الله" من الوصول الى مكان انفجار الضاحية، فامتثلت للمنع. كما لا تقارن بهوبرة شلة "التيار الوطني الحر" في المحكمة العسكرية لرد تهمة العمالة عن قائدها المعتقل فايز كرم. أنها ألاعيب محلية لن تنطلي دولياً.