#adsense

«يونيفيل»… اعتداءات لا تحتاج تحقيقاً؟

حجم الخط

هل يتوقع احد التوصل إلى نتائج واضحة في التحقيقات الجارية بــشأن الاعتداء على القوة الفرنـــسية العاملة في إطار القوات الدولية المولجة تنفيذ القرار 1701 في جنوب لبنان؟، التحقيقات في حوادث سابقة مماثلة لم توصل إلى نتيجة وكأن تلك العمليات الإجرامية أريد لها أن تنضم إلى مثيلات لها مما شهده لبنان من جرائم يجري الإصرار على طمس مرتكبيها ومحو آثارهم.

منذ 2006 وبدء القوات الأممية العمل تحت لواء القرار الدولي الجديد 1701 بدلاً من سابقه القرار 425 الذي تعتبر إسرائيل أنها نفذته ويعترض لبنان بسبب استمرار احتلال مزارع شبعا، تعرضت هذه القوات لخمسة اعتداءات بارزة رصاصاً وتفجيراً، من دون حسبان عمليات الرجم والمحاصرة «الأهلية» بين الحين والآخر. وأبرز تلك الاعتداءات طال تحديداً قوات تابعة لأبرز الدول المشاركة في الـ «يونيفيل» وهي في المناسبة دول أوروبية أساسية لا تكتفي في مشاركتها بإعطاء ثقل معنوي للحضور الدولي في جنوب لبنان تحت لواء مجلس الأمن، وإنما تضيف إلى هذا الحضور بعداً إقليمياً بسبب الدور الذي تلعبه تلك الدول منفردة وفي إطار الاتحاد الأوروبي على مستوى المنطقة بسبب موقفها من «الربيع العربي» وتفاعلاته من جهة، أو لناحية تأثيرها في ملف الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي من جهة ثانية، أو لدورها في الملفات الإقليمية الأخرى وأبرزها الملف الإيراني من جهة ثالثة.

الاعتداء الأشد دموية طال الكتيبة الإسبانية في 24 حزيران (يونيو) 2007 في منطقة مرجعيون فقتل ستة جنود وأصيب آخرون. في اليوم التالي حضر وزير الدفاع الإسباني خوسيه انطونيو الونسو وأعلن أن السيارة المفخخة التي فجرت بالدورية كانت تحمل لوحتي تسجيل مزورتين ورقم هيكلها يشير الى أنها استقدمت من الخارج. وزادت مصادر صحافية على معلومات المسؤول الإسباني أن لوحة السيارة مسروقة من إحدى قرى جبل لبنان الجنوبي وأنه جرى استجواب شاهد من التابعية السورية.

انطلق التحقيق. ورغم أن الإسبان ظهروا وكأنهم يعرفون الكثير، وأن القوى الأمنية المحلية تملك معلومات غير قابلة للنقض، إلا انه تحقيق حكم بالكتمان والقضية سجلت ضد مجهول.

في 27 أيار (مايو) 2011 فجرت عبوة بآليات إيطالية على الطريق الدولي شمال صيدا. سقط ستة جرحى … تكررت المشاهد: زيارات… بيانات استنكار. ضرب بيد من حديد. اشتباه … ثم ، في 4 تموز(يوليو)، الادعاء على مجهول.

قبل أن ينتهي تموز حان دور الفرنسيين، تلقوا الضربة جنوب صيدا. بيانات الاستنكار المحلية لم تكن شاملة ولاحظ الجميع ذلك. آليات التحقيق تكررت وأبرز اكتشافاته أن التفجير تم سلكياً وليس لاسلكياً كما حصل مع الإيطاليين، لأن الفاعلين علموا أن القوات الدولية جهزت دورياتها بأجهزة تشويش بعد ما تعرض له الطليان؟

في رد فعلها على استهداف الإسبان عام 2007، قالت مصادر العاصمة السورية دمشق التي تربطها علاقات جيدة بمدريد إن عناصر «لحدية» ارتكبت الحادث، إلا أن النتائج قد تضيء على الأسباب، إذ منذ ذلك التاريخ فقدت القوات الدولية الكثير من زخمها وبدا كأن حركتها أخضعت لقيود إضافية. وفي الأحداث اللاحقة رأى مراقبون استهدافاً لقوات بيرلوسكوني وساركوزي في حرب أشمل نطاقها قد يمتد إلى ساحتي ليبيا وسورية على الأقل، وإن كان أمن لبنان وجنوبه هو المعني أولاً وأخيراً.

لم ينتظر قائد «يونيفيل» الجنرال ألبرتو أسارتا تسجيل الاعتداء الجديد «ضد مجهول»، بل اكتفى اثر اجتماع لقادة قوات حفظ السلام في العالم عقد هذا الأسبوع في مجلس الأمن الدولي بالإلحاح على ضرورة «تعاون» السلطات اللبنانية لـ «ضمان أمن القوات الدولية».

فهل أنه يعرف مثلما يعرف الآخرون.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل