
(تصوير ألدو أيوب)
استهل رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع يومه الثاني من زيارته الى زحلة والبقاع الأوسط، بالمشاركة في قداس في كاتدرائية مار مارون في زحلة "على نية شبيبة القوات ورئيسها ونوابها ووزرائها ومناصريها"، ترأسه راعي ابرشية زحلة للموارنة المطران منصور حبيقة، في حضور رئيس كتلة "نواب زحلة" طوني بو خاطر والوزير السابق سليم وردة.

(تصوير ألدو أيوب)
بعد القداس، زار جعجع المطرانية حيث كانت كلمة لحبيقة قال فيها: "لا أحد يستطيع المزايدة على شخصية "الحكيم" لأن لديه ثبات ايماني، ثقافي، فكري وفلسفي لاهوتي. وندعوك لتكون دائما في خدمة الوطن والاستمرار بالتضحية لأن لا شيء يأتي مجانا".

(تصوير ألدو أيوب)
فشكر جعجع المطران على "الكلام الجميل"، وقال: "أنا منبعي من منطقة الأرز وجبران ووادي قنوبين وبقاعكفرا ومار مارون، من منطقة تجمع القديسين، ولا يمكنني إلا أن أكون هكذا".
وفي لقاء مع الاعلاميين في مجمع "التلال"- زحلة، قال جعجع: "انا لا اشعر انني في بلد أو مدينة او قرية ثانية عندما اكون في زحلة".
وردا على سؤال بشأن الفتور بين البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ومسيحيي "14 آذار"، أجاب: "لدى البطريرك الحرية الكاملة في كل آرائه ونحن نؤمن بقسم كبير منها، وقسم آخر لا نوافقه الرأي عليه. ولكننا نتقبل مواقفه بكل احترام وبكل شركة ومحبة"، مشيرا إلى أن علاقة البطريرك لم تتوقف لحظة من اللحظات مع مسيحيي "14 آذار". وأضاف: "للتذكير فقط، فالأحد الماضي مثلا زار البطريرك حملايا بحضور الرئيس امين الجميل، وكذلك الامر بين البطريرك والنائب بطرس حرب ايضا. فنحن على تواصل مستمر معه والأسبوع الماضي زاره النائبان ستريدا جعجع وايلي كيروز، فالتواصل مستمر على افضل حال، ولا حقيقة لهذا الكلام أبدا".
وعن العلاقة مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان، قال جعجع: "نحن نتجنب موقع الرئاسة صراحة بشكل دائم، وعندما يكون هناك رأي لدينا نقوله. فالمشاورات التي يقوم بها فخامة الرئيس الآن كلنا مشتركون فيها كأطراف، ونحن نستمع الى اي شيء يطرحه رئيس الجمهورية، ولكن هذا لا يمنع ان هناك امورا عديدة مثل تشكيل الحكومة وموضوع الوزارات الامنية التي كان لنا فيها رأي مختلف. فهذا هو التنوع في الحياة الديمقراطية السياسية".
وردا على سؤال بشأن طرح رئيس الجمهورية باستئناف الحوار، أجاب: "نحن لسنا من رأيه في هذا الموضوع، وبكل روح ديمقراطية نتناقش ونحاور الرئيس ولكن الفريق الآخر لا يريد الحوار. فلو كان رئيس الجمهورية هو المعني بالحوار لكنا ذهبنا فورا ولكن الرئيس هو من يدعو الى طاولة الحوار ونحن والفريق الآخر من يتحاور، فالرئيس سليمان باستطاعته الدعوة للحوار وليس باستطاعته ان يضغط علينا كفريق او على الفريق الآخر كي نتحاور بشكل معين".
أضاف: "خذوا مثلا مسألة النفط والغاز التي تخصنا جميعا، وهناك اجماع لبناني عليها. فالحكومة اللبنانية تتعاطى بهذه المسألة والترتيبات تجري على قدم وساق، واقل ما يقال ان لديهم حكومة هي حكومتهم، ومعهم اكثرية معينة باستطاعتها دفع الحكومة للعمل ليلا ونهارا في هذا الشأن، واذ فجأة يطالعنا الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله باعلان استراتيجية معينة وخطوات عملية من دون اعلام اللبنانيين بها، من هنا لا بد من القول اننا لا نستطيع العيش هكذا، فقد آن الآوان ان يكون هناك دولة في لبنان. وسأقول لكم اكثر من ذلك، هناك بعض المخفيين والأسرى في السجون السورية، فاذا تباطأت الدولة ولم تنجح بايجاد حل لقضية هؤلاء، فنحن نكون نعمل لتدمير هذه الدولة، فكيف بالحري اذا كان الموضوع مهما مثل النفط والغاز، اذ يجب ان يكون الجميع مجمعا عليه ومشاركا فيه ولنستعجل الخطوات بهذا الخصوص".
وتابع: "بالعودة الى قصة الحوار، ان الفريق الآخر مصر على وجهة نظر في مسألة القرار الاستراتيجي، اذا "شو بدنا نروح نعمل على طاولة الحوار؟" فهذا سؤال اساسي. فالفريق الآخر يصادر القرار الاستراتيجي من خارج الدولة التي هي الآن بيده، ولكنه لا يقبل ممارسة القرار الاستراتيجي من داخل المؤسسات الشرعية و"حزب الله" غير مستعد حتى لمشاركة حلفائه بهذا القرار. فهذا القرار ليس لهم بل هو للبنان ويتعلق بكل مواطن لبناني ولا يمكن الا ان يكون بالمؤسسات الدستورية. واذا كانوا غير مستعدين للبحث في هذا الموضوع اذا على ماذا سوف نتحاور؟".
وردا على سؤال حول كيفية عودة القرار الاستراتيجي الى يد الدولة، أجاب: "يكون باكمال نضالنا وحركتنا السياسية ومن خلال ضغطنا السياسي والاعلامي وتجييش الرأي العام، واقولها بكل بساطة، فمثل كل عمل سياسي تبدأ القصة بتعبئة شاملة لتصل الى مبتغاها، ولدي قناعة بعيدا عن اي سياسة، فلو كان حزب الكتلة الوطنية او تيار المستقبل في هذا الموقع وليس حزب الله، لكنا اتخذنا نفس الموقف تماما، فالقصة ليست اننا لا نتفق ايديولوجيا مع حزب الله بل هي قصة مبدأ، فليكن القرار الاستراتيجي داخل الدولة وكل الباقي قابل للرد والحوار بشكل أو بآخر. هذه هي الحياة السياسية الطبيعية ولكن للأسف هناك فريق من اللبنانيين مصر على مصادرة القرار الاستراتيجي واخذه من غير وجه حق من كل اللبنانيين".
وسئل عما اذا كانت الحكومة السابقة قد اتهمت بعرقلة قانون النفط والغاز؟ أجاب: "طبعا كائنا من كان يستطيع ان يتهم، أسألكم الوزير جبران باسيل أين كان؟ ألم يكن في الحكومة السابقة؟ لماذا لم يستقل طالما كانت الحكومة تعرقله؟ لماذا سكت عن هذا الأمر؟ كان بإمكانه الاستقالة واسقاط الحكومة ولكنهم اسقطوها لأن الرئيس سعد الحريري كان في زيارة الى واشنطن لدى الرئيس اوباما وكانوا يريدون ان يدخل كرئيس حكومة مستقيلة وليس كرئيس حكومة موجودة لأن حزب الله والنظام السوري اتخذا قرارا ب"قطع ورقة للحريري". وحتى السبب الذي تذكرونه جميعا، فالحريري لم يقبل ان يعود خلال 24 ساعة لبحث ملف شهود الزور، الحكومة الآن معهم فأين ملف شهود الزور؟ وسأقول أكثر، ففي كل اربعاء كانت تحصل ضجة في البلد حين كان يرفض الوزير باسيل توقيع جدول اسعار المحروقات، وعندما استقالت الحكومة والوزيرة ريا الحسن ها هو وزير الطاقة يوقع مثل الشاطر".
أضاف: "أنا اليوم اطالب من طالب بال11 مليار وأسأله: هل ظهروا؟ كل هذه المواضيع اختفت عن الساحة فهل ظهرت ال11 مليار؟ وهل زيادة اسعار النفط هي فقط زيادة اسعار عالمية؟"

(تصوير ألدو أيوب)
وردا على سؤال عن اسقاط هذه الحكومة، اعتبر جعجع "انه اليوم اكثر من اي وقت مضى تأكد لنا ما كانت تفكر به هذه الحكومة، وهي تتصرف كما توقعنا، ونأسف انه اذا زاد هذا المنحى فسوف تحصل مشكلة كبيرة في البلد. فحتى مجال الحريات بدأ بالتراجع، اذ منذ 3 او 4 ايام احدهم عبر عن رأيه على "الفايسبوك" فاستدعوه واوقفوه في حين انه ليس حزبيا بل مجرد ناشط مدني".
وسئل عما اذا كان في حديثه السبت عن زحلة وعن العام 2013 قد قصد الوزير السابق ايلي سكاف او الحالي نقولا فتوش، فأجاب: "انا لا اقصد اشخاصا، فزحلة ليست تابعة لأحد بل لديها اعتبارات. فالشعبية في زحلة وموقفها وردة فعلها تجاه "القوات" ليس صدفة. لأنه بالرغم من علاقة "الزحالنة" التقليدية مع اشخاص معينين، الا ان هذه المدينة لديها توجه واضح. ونحن حزب موجود على كل الاراضي اللبنانية والرأي العام يتغير اذا ما تغيرت المواقف، ومن يحاسب هم اهالي زحلة. لذلك انا متفائل بالعام 2013 على الرغم من ان الفريق الآخر يسبقنا بالأعراس والمناسبات والخدمات ولكننا بالسياسة سبقنا الآخرين".
وعما اذا كانت انتخابات العام 2013 ستحصل في ظل هذه الحكومة، قال جعجع: "لا فرق، لا بل أفضل ان تكون في ظل هكذا حكومة".